Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

البنوك الآسيوية تعيد النظر في استراتيجيات الإقراض في الخليج

12 مارس 2026 | 06:19 ص
Geopolitical Tensions Prompt Asian Banks to Re-evaluate Gulf Lending Strategies

تدفع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط البنوك الآسيوية إلى إعادة تقييم استراتيجيات الإقراض في الخليج، مما يعكس التفاؤل السابق. تقوم البنوك بإعادة تقييم المخاطر وتدرس أسواق بديلة مثل كوريا الجنوبية وأستراليا. يأتي هذا التحول بعد فترة من التوسع السريع من قبل المقرضين الآسيويين في المنطقة، وخاصة البنوك الصينية.

دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط البنوك الآسيوية إلى إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بالإقراض في منطقة الخليج. ويأتي هذا التحول بعد فترة وجيزة من التفاؤل الحذر، حيث كانت البنوك الآسيوية تتوسع بحذر في المنطقة، معتبرةً إياها محركًا رئيسيًا للنمو في عام 2026.

في أواخر كانون الثاني/يناير، عقدت رابطة أسواق القروض في آسيا والمحيط الهادئ (APLMA) مؤتمرها الأول في دبي، بحضور ما يقرب من 300 شخص. في ذلك الوقت، كان التركيز مُنصبًا على الروابط المالية المتنامية بين آسيا والشرق الأوسط. وذكرت بلومبيرغ اليوم الخميس، أن البنوك الصينية، بما في ذلك تلك التي ليس لها مكاتب إقليمية راسخة، كانت تسعى بنشاط إلى فرص الإقراض، مما ساهم في تحقيق مستويات قياسية من الالتزامات بالقروض في عام 2025. بالنسبة للكثيرين، مثّل الخليج ملاذًا من تباطؤ تدفقات الصفقات والمنافسة الشديدة في أسواقهم المحلية.

ومع ذلك، سرعان ما تبدد هذا التفاؤل مع تصاعد التوترات الإقليمية. وخلال اجتماع الرابطة في هونغ كونغ هذا الأسبوع، كان الصراع في الشرق الأوسط مصدر قلق واضح، حيث هيمن على المحادثات الخاصة بين المصرفيين. وتفيد التقارير بأن المقرضين يدرسون الآن المخاطر المتزايدة المرتبطة بالصراع ويعيدون تقييم طموحاتهم في منطقة الخليج. ووفقًا لبلومبيرغ، فقد أبلغت العديد من المؤسسات المالية العالمية، بما في ذلك بنك إتش إس بي سي القابضة وبنك ستاندرد تشارترد، بعض عملائها في الشرق الأوسط بأنه سيتم تعليق بعض المعاملات التي تشمل الميزانيات العمومية الآسيوية مؤقتًا.

وتقوم بنوك من اليابان والصين الكبرى وسنغافورة أيضًا بإجراء مراجعات للمحافظ، وتدقيق كل من التعرضات الحالية والصفقات المحتملة. ويفكر البعض في التحول نحو أسواق مثل كوريا الجنوبية وأستراليا، التي يُنظر إليها على أنها توفر قدرًا أكبر من الاستقرار. وذكرت مصادر مطلعة أن أحد البنوك السنغافورية الكبرى قد علق خطط التوسع في الشرق الأوسط لعام 2026؛ وقد تلقت فرقته في هونغ كونغ، التي زارت دبي في فبراير، تعليمات بوقف المزيد من المناقشات. وامتنع المتحدثون باسم بنك إتش إس بي سي وستاندرد تشارترد عن التعليق.

ويأتي هذا التراجع بعد فترة من النمو الكبير للبنوك الآسيوية في الشرق الأوسط. وارتفعت أحجام القروض المشتركة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 12٪ في عام 2025، لتصل إلى ما يقرب من 180 مليار دولار، حتى مع انخفاض أحجام القروض في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) بنحو 18٪، وفقًا لـ (APLMA). وكانت البنوك الصينية، مدفوعة بالتمويل المتاح بسهولة وبتكلفة منخفضة، توسع وجودها بقوة، حيث تضاعف الإقراض للمنطقة ثلاث مرات تقريبًا ليصل إلى مستوى قياسي قدره 15.7 مليار دولار في عام 2025، وفقًا لبيانات بلومبيرغ. حدث هذا التوسع على خلفية ضعف الطلب المحلي على الائتمان والمنافسة الشديدة على الأسعار في أسواق القروض الآسيوية.

إن الزيادة الأخيرة في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط أدخلت تقلبات كبيرة على المشهد المالي العالمي. وشهدت أسواق النفط والغاز تقلبات شديدة، وتعطلت طرق النقل. واتخذ أحد البنوك الصينية الكبرى، في خطوة ملحوظة، مؤخرًا إجراءً بتقييد السحب على تسهيل ثنائي لكيان مالي مرتبط بحكومة أبو ظبي، حسبما ذكرت مصادر لبلومبيرغ. علاوة على ذلك، يُطلب الآن من المصرفيين المقيمين في هونغ كونغ في العديد من البنوك الصينية تقديم تحديثات يومية إلى مقارهم الرئيسية بشأن المخاطر الإقليمية والتعرضات للقروض.

يسلط الوضع المتطور الضوء على الترابط بين التمويل العالمي والجيوسياسة. وفي حين أن الشرق الأوسط قدم في السابق فرص نمو جذابة للبنوك الآسيوية، فإن ارتفاع مستوى المخاطر يستلزم اتباع نهج أكثر حذرًا وانتقائية. ويبقى أن نرى إلى متى ستستمر فترة إعادة التقييم هذه، وما إذا كانت ستغير ديناميكيات الإقراض الآسيوي في المنطقة بشكل دائم. كما يسلط الوضع الضوء على التحديات التي تواجه البنوك الصينية التي تسعى إلى التوسع في الخارج وسط تزايد حالة عدم الاستقرار العالمي والمخاطر الجيوسياسية.