إدارة ترامب تدرس تعليق "قانون جونز" لتخفيف أعباء أسعار الوقود

في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار الوقود، تدرس إدارة ترامب تعليق العمل بـ "قانون جونز". الإعفاء، الذي يستمر 30 يومًا، سيشمل شحنات النفط والبنزين وغيرها من منتجات الطاقة بين الموانئ الأميركية، مما قد يخفض التكاليف على المستهلكين.
في خطوة تهدف إلى كبح جماح الارتفاع المتزايد في أسعار النفط والوقود، تدرس إدارة الرئيس ترامب تعليق العمل بـ "قانون جونز"، وهو قانون بحري يعود إلى قرن من الزمن، والذي ينص على وجوب استخدام السفن الأميركية لنقل البضائع بين الموانئ الأميركية. يأتي هذا التحرك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتداعيات إقليمية ودولية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الإعفاء المقترح، والذي من المتوقع أن يستمر لمدة 30 يومًا، سيشمل مجموعة واسعة من المنتجات النفطية، بما في ذلك النفط والبنزين والديزل والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. ومن شأن هذا الإجراء أن يسمح لناقلات أجنبية، والتي عادة ما تكون أقل تكلفة، بنقل هذه السلع بين الموانئ الأميركية، مما قد يخفف من حدة الاختناقات في الإمدادات ويقلل التكاليف، خاصة بالنسبة للمستهلكين في الساحل الشرقي الذين يعتمدون على مصافي التكرير في ساحل الخليج.
وفي تصريح صحفي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: "في إطار المصلحة الوطنية للدفاع، يدرس البيت الأبيض تعليق العمل بقانون جونز لفترة محدودة لضمان تدفق منتجات الطاقة الحيوية والضروريات الزراعية بحرية إلى الموانئ الأميركية. هذا الإجراء لم يتم الانتهاء منه بعد."
يتزامن هذا التوجه مع تدابير أخرى يبحثها الرئيس ترامب لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك الإفراج عن 172 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي، كجزء من جهد دولي منسق للإفراج عن 400 مليون برميل على مستوى العالم. ووفقًا لـ"بلومبيرغ" اليوم الخميس، شهدت العقود الآجلة للبنزين بعض التراجع بعد انتشار الخبر.
يشير خبراء إلى أن تعليق العمل بقانون جونز قد يؤدي إلى توفيرات متواضعة للمستهلكين. ووفقًا لتقديرات عام 2022 من قبل "جي بي مورغان تشيس وشركاه"، والتي نقلتها "بلومبيرغ"، فإن التخفيض المحتمل قد يصل إلى حوالي 10 سنتات للجالون في الساحل الشرقي.
وفي هذا السياق، صرح ديفيد غولدوين، المبعوث الخاص لشؤون الطاقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما: "إنه يسهل بالتأكيد التدفق الحر للبنزين، الذي كان سيضطر في غيابه إلى القدوم من أوروبا أو وجهات أخرى للوصول إلى الشمال الشرقي." وأضاف: "لا يوجد سوى عدد قليل جدًا من الناقلات الأميركية المتاحة، لذلك يواصل الشمال الشرقي استيراد أي بنزين لا يمكنهم الحصول عليه من خطوط الأنابيب."
في حين أن الإعفاء المحتمل قد يوفر بعض الراحة، يعتقد بعض المحللين أن التأثير سيكون محدودًا. صرح كولين غرابو، المدير المشارك في مركز هربرت أ. ستيفل لدراسات السياسة التجارية في معهد كاتو: "قانون جونز مسؤول على الأرجح عن بضعة سنتات للجالون - سنتات قليلة وليس عشرات السنتات. قد يكون ذلك مفيدًا، لكن التأثيرات قد تتلاشى بسبب التحركات الأوسع في السوق."
لطالما كان "قانون جونز"، الذي يهدف إلى حماية صناعة النقل البحري الأميركية، موضع جدل. يجادل المؤيدون بأنه يحمي الوظائف الأميركية والأمن القومي، بينما يرى المنتقدون أنه يرفع تكاليف الشحن ويعيق القدرة التنافسية الاقتصادية. تاريخياً، تم منح إعفاءات استجابة لحالات الطوارئ، مثل الأعاصير، لضمان التسليم في الوقت المناسب للإمدادات الأساسية.
إن الاحتمال المطروح بتعليق العمل بقانون جونز يسلط الضوء على التوتر المستمر بين حماية الصناعات المحلية ومعالجة التحديات الاقتصادية الفورية. ومن المرجح أن يتأثر قرار الإدارة بتفاعل معقد من العوامل الاقتصادية والاعتبارات السياسية ومخاوف الأمن القومي. ويتطلب الوضع مراقبة دقيقة، لا سيما فيما يتعلق بتأثيره المحتمل على انتخابات التجديد النصفي القادمة والمشهد الجيوسياسي الأوسع، في ظل أزمة الطاقة المستمرة.
جدير بالذكر أن الولايات المتحدة علقت العمل بقانون جونز آخر مرة في أكتوبر 2022 لناقلة متجهة إلى بورتوريكو لتقديم الإمدادات بعد إعصار فيونا. كما أصدرت إدارة بايدن مؤقتًا إعفاء لشركة فاليرو إنيرجي كورب لتكرير النفط في أعقاب هجوم إلكتروني على خط أنابيب وقود رئيسي في الساحل الشرقي في عام 2021.




