الحرب ترفع أسعار النفط متجاوزة خطط الإفراج عن المخزونات

ترتفع أسعار النفط بسبب تصاعد التوترات المتعلقة بإيران، مما يعوض تأثير خطط الإفراج عن مخزونات النفط المقررة. وتساهم الاضطرابات في مضيق هرمز والمفاوضات المتوقفة لوقف إطلاق النار في قلق الأسواق.
تشهد أسواق النفط ارتفاعاً في الأسعار مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يطغى على تأثير خطط الإفراج عن مخزونات النفط الاستراتيجية. وقد سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب وصلت إلى 3% ليبلغ 89.87 دولاراً للبرميل، مواصلاً بذلك ارتفاعه الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي بنسبة 5%. تحول تركيز السوق من خطط الإفراج عن المخزونات إلى احتمالات نشوب صراع أطول أمداً يشمل إيران.
كانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت يوم الأربعاء على سحب 400 مليون برميل من مخزونات النفط الطارئة، متجاوزة بذلك الكميات التي تم سحبها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. ومع ذلك، لم يدم تأثير هذا الإجراء طويلاً، حيث عاودت الأسعار الارتفاع. ووفقاً لـ"بلومبيرغ"، فإن حالة عدم اليقين التي تكتنف خطط الإفراج الأميركية، وخاصةً النقص في التفاصيل المقدمة من الرئيس ترامب، قد قللت من فعالية إعلان وكالة الطاقة الدولية.
ومما يزيد من قلق الأسواق، استمرار الوضع المتوتر في مضيق هرمز الحيوي. هذا الممر المائي، الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية، يشهد اضطرابات متزايدة. ووردت أنباء عن استهداف ثلاث سفن في المنطقة بمقذوفات، مما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية. وقد أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى قيام كبار المنتجين في الخليج بخفض إنتاجهم.
وقد نقلت إيران إلى وسطاء إقليميين أن تحقيق وقف إطلاق النار يتطلب ضمانات من الولايات المتحدة بعدم قيامها أو قيام إسرائيل بشن هجمات ضد إيران. ومن غير المرجح أن توافق واشنطن على هذه الشروط، مما يقلل من الآمال في التوصل إلى حل سريع للصراع. الحرب المستمرة، والتي دخلت أسبوعها الثاني، تثير مخاوف بشأن أزمة تضخم عالمية محتملة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة من النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة مثل الديزل.
تسلط الأوضاع الحالية الضوء على هشاشة أسواق الطاقة العالمية تجاه عدم الاستقرار الجيوسياسي. وتتعرض فعالية الإفراج عن مخزونات النفط الاستراتيجية كأداة لإدارة الأسعار للاختبار بسبب حدة الأزمة. وفي المستقبل، ستراقب السوق عن كثب الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوترات في الشرق الأوسط وأي اضطرابات أخرى في طرق إمدادات النفط.
إن استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة يزيد من الضغوط على الدول المستهلكة للنفط، ويجعلها في موقف صعب لاتخاذ قرارات اقتصادية مؤثرة. كما أن هذا الوضع يفتح الباب أمام نقاشات جديدة حول ضرورة تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على مصادر بديلة ومستدامة.




