Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

احتياطيات النفط العالمية تدخل المعركة.. هل تنجح في احتواء صدمة الأسعار؟

11 مارس 2026 | 06:26 م
Global Powers Unleash Oil Reserves Amidst Persian Gulf Tensions

في استجابة للتوترات في الخليج العربي التي تعطل صادرات النفط، تقوم وكالة الطاقة الدولية بسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة. الولايات المتحدة والصين هما اللاعبان الرئيسيان. ومع ذلك، هناك شكوك حول ما إذا كان هذا الإجراء سيعوض الخسائر في الإمدادات بشكل كامل، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى حلول طاقة متنوعة.

في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية المضطربة على وقع التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، اتفقت حكومات من مختلف أنحاء العالم، تحت مظلة وكالة الطاقة الدولية، على سحب ما يقارب 400 مليون برميل من النفط الخام من مخزوناتها الاحتياطية. الهدف المعلن هو الحد من الارتفاعات القياسية المحتملة في الأسعار نتيجة تعطل الصادرات النفطية من المنطقة.

تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه العالم حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات الطاقة، مما يضع ضغوطًا متزايدة على الاقتصادات المعتمدة على النفط. ويُنظر إلى قرار وكالة الطاقة الدولية، التي تضم 38 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على أنه محاولة لإرسال رسالة طمأنة إلى الأسواق والمستهلكين.

وبحسب مصادر في وكالة الطاقة الدولية، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى المخزونات الاحتياطية. فقد سبق وأن تم استخدامها في أوقات الأزمات، مثل حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصاري ريتا وكاترينا في عام 2005، وأيضًا في أعقاب الحرب الأهلية الليبية عام 2011. كما تم استخدامها مرتين في عام 2022 استجابة للاضطرابات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وفقًا لبلومبيرغ اليوم الأربعاء.

تعتبر الولايات المتحدة، العضو البارز في وكالة الطاقة الدولية، صاحبة أكبر مخزون احتياطي منفرد، ويقع في أربعة مواقع مؤمّنة تحصينًا عاليًا على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف تحت الأرضية الضخمة لديها القدرة على استيعاب ما يزيد عن 700 مليون برميل من النفط. وتشير البيانات الحالية إلى أن المخزون يبلغ حوالي 415 مليون برميل، بعد عمليات سحب كبيرة بأمر من إدارة بايدن في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

من جهة أخرى، قامت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، بتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وتشير تقديرات مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا إلى أن الصين تمتلك ما يقارب 1.4 مليار برميل من النفط الخام في المخزونات الاستراتيجية، متجاوزة بذلك القدرة الاستيعابية للولايات المتحدة.

إلا أن بعض المحللين والخبراء في سوق النفط يشككون في قدرة هذه الخطوة على تعويض النقص المحتمل في الإمدادات بشكل كامل، خاصة إذا استمرت التوترات في منطقة الخليج لفترة طويلة. وتقدر مؤسسة سيتي غروب أن الخسائر اليومية للإمدادات قد تتراوح بين 11 و 16 مليون برميل. في المقابل، تبلغ القدرة القصوى للسحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي 4.4 مليون برميل يوميًا، ولكن تقريرًا لوزارة الطاقة عام 2016 أشار إلى أن السحب الفعلي قد يكون أقل، بين 1.4 و 2.1 مليون برميل يوميًا. وخلال عمليات السحب عام 2022، لم يتجاوز السحب اليومي 1.1 مليون برميل.

في الختام، لا يمكن اعتبار هذه الخطوة حلاً جذريًا لأزمة الطاقة العالمية، بل هي إجراء مؤقت يهدف إلى تخفيف الصدمة. يبقى الحل الأمثل في تنويع مصادر الطاقة والاستثمار في الطاقات المتجددة، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة. وربما تدفع هذه الأزمة الدول إلى تسريع الانتقال نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة ومرونة.