مضيق هرمز... ورقة إيران الرابحة رغم التحديات العسكرية

على الرغم من النكسات العسكرية، تحتفظ إيران بنفوذ كبير من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو طريق عبور نفطي عالمي حيوي. يسمح هذا لإيران بتصعيد الصراعات المحتملة وممارسة النفوذ بما يتجاوز قدراتها العسكرية التقليدية. يحذر الخبراء من أن استعداد إيران لتحمل المشقة لحماية مصالحها يشكل تحديًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي والأمن الاقتصادي العالمي.
على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها إيران على الصعيد العسكري التقليدي، يظل مضيق هرمز يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تمنحها نفوذاً مؤثراً في المنطقة والعالم. هذا النفوذ لا يعتمد على القوة العسكرية بقدر ما يعتمد على القدرة على تعطيل تدفق النفط العالمي، وهو ما يضع طهران في موقع قوة في أي مفاوضات محتملة.
تشير تقارير إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية قد تراجعت بنسبة تصل إلى 90% منذ بداية الصراع الأخير، ومع ذلك، فإن هذه الهجمات، على الرغم من قلتها، تمكنت من إصابة منشآت عسكرية أميركية وإلحاق أضرار بمعدات قيمة. وبحسب التقارير، فإن ما تبقى من الجيش الإيراني يعاني من نقص كبير في القدرات.
يعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لعبور النفط، حيث يمر عبره أو ينطلق منه حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. يمكن لإيران استغلال هذا الضعف المحتمل عن طريق تلغيم المضيق، أو استخدام صواريخ مضادة للسفن ضد ناقلات النفط، أو استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج. مثل هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات عالمية كبيرة، بما في ذلك نقص الطاقة وارتفاع التضخم، مما قد يجبر الأطراف المعنية على الدخول في مفاوضات سلام تحت الضغط.
يشير جيفري لويس من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار إلى أن إيران قد ترى نفسها في مواجهة تهديد وجودي، وهو تصور لا تشاركه الولايات المتحدة. ويقول إن هذا المنظور يجعل إيران مستعدة لتحمل مشقة كبيرة بدلاً من الاستسلام. ووفقًا لـ"بلومبيرغ" الثلاثاء، ذكر لويس أن "الإيرانيين تلقوا الجزء الأكبر من العقاب الذي سيتلقونه... لم يتبق الكثير للولايات المتحدة وإسرائيل لتدميره. لكن النظام لم ينهار، وهم يستهدفون الآن الاقتصاد العالمي".
في تطور ذي صلة، ذكر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت على وسائل التواصل الاجتماعي أن سفينة تابعة للبحرية الأميركية رافقت ناقلة عبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء. وفي وقت سابق، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى خطة لنشر سفن عسكرية في المنطقة بمجرد انتهاء الصراع. شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة منذ بداية الحرب، حيث دفعت تصريحات الرئيس دونالد ترامب بأن الصراع سينتهي "قريبًا جدًا" الأسعار لفترة وجيزة إلى حوالي 80 دولارًا للبرميل بعد أن بلغت ذروتها بالقرب من 120 دولارًا.
تشير تقديرات "بلومبيرغ إيكونوميكس" إلى أن مجرد انخفاض بنسبة 1% في إمدادات النفط يمكن أن يؤدي إلى زيادة بنسبة 4% تقريبًا في الأسعار، وقد تكون العواقب بعيدة المدى. بالنسبة لأوروبا، يمكن أن تدفع أسعار الطاقة المرتفعة المستدامة اقتصادها إلى حافة الركود. في الولايات المتحدة، ستخلق مثل هذه الظروف معضلة صعبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي يقع بين ضغوط التضخم والضغوط السياسية لخفض أسعار الفائدة. الصين، التي تعاني بالفعل من رسوم ترامب وسوق العقارات المتعثر، ستواجه المزيد من الضغوط بسبب فقدان واردات النفط الإيراني المخفضة.
في حين أن الجيش الأميركي قد ضرب أكثر من 3000 هدف داخل إيران، بما في ذلك مرافق تخزين الأسلحة والقواعد الجوية ومواقع التصنيع، إلا أن الأهداف عالية القيمة أصبحت نادرة بشكل متزايد. قد تتضمن خيارات التصعيد المتبقية للولايات المتحدة قوات برية، وهو خيار محفوف بالمخاطر السياسية التي لم يستبعدها ترامب بالكامل.
يشير أنكيت باندا، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إلى أن تصرفات إيران ستؤثر حتماً على عمليات صنع القرار السياسي في واشنطن. ونقلت "بلومبيرغ" عن باندا قوله: "سيؤثر ذلك على ديناميكيات صنع القرار السياسي حول الحرب في واشنطن، لكن إنهاء الصراع لن يكون بالكامل في أيدي ترامب ونتنياهو"، مؤكداً أن حل الصراع يتطلب النظر في حسابات إيران الاستراتيجية.
يسلط الوضع الضوء على لعبة خطيرة من حافة الهاوية. تعتمد استراتيجية "الهيمنة التصعيدية" الإيرانية على استعدادها لتحمل الألم مع إلحاق أضرار اقتصادية على مستوى العالم. يمثل هذا الخطر المحسوب تحديًا كبيرًا للسياسة الأميركية والإسرائيلية، ويتطلب نهجًا دقيقًا يجمع بين الردع العسكري والمشاركة الدبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد وحماية المصالح الاقتصادية العالمية الحيوية. يراقب العالم بقلق بينما يتم التخطيط للخطوات التالية في مباراة الشطرنج الجيوسياسية عالية المخاطر هذه.




