Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

جزيرة خرج... شريان النفط الإيراني في خضم التوترات الإقليمية

10 مارس 2026 | 08:37 م
Kharg Island: The Linchpin of Iranian Oil Exports Amidst Regional Tensions

تعتبر جزيرة خرج محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني، وتحظى بأهمية بالغة في ظل التوترات الإقليمية. وعلى الرغم من أن الضربات الجوية قد استهدفت مواقع أخرى، إلا أن الجزيرة بقيت بمنأى عن الهجمات حتى الآن، إلا أن قابليتها للتأثر لا تزال مصدر قلق. إن أي تعطيل في العمليات في الجزيرة قد تكون له تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبيرة.

في قلب الخليج العربي، تتربع جزيرة خرج كشريان حيوي لصادرات النفط الإيرانية، ومحور اهتمام إقليمي ودولي متزايد. ففي ظل التصعيدات الأخيرة والضربات الجوية التي شهدتها المنطقة، تبرز أهمية هذه الجزيرة الصغيرة، الواقعة على بعد حوالي 24 كيلومترًا قبالة السواحل الإيرانية، كمحطة رئيسية لتصدير النفط الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية.

وعلى الرغم من أن التقارير تشير إلى أن الضربات الجوية التي نُفذت منذ أواخر شهر فبراير/شباط الماضي قد طالت بعض البنى التحتية للطاقة في إيران، بما في ذلك منشآت تخزين الوقود بالقرب من طهران، إلا أن جزيرة خرج بقيت بمنأى عن هذه الهجمات حتى الآن، حسبما ذكرت بلومبيرغ. وتستقبل الجزيرة يوميًا نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام، وهو حجم إنتاج يفوق إنتاج العديد من دول منظمة أوبك، حيث تتجه أغلب هذه الصادرات إلى الصين.

تعود بدايات جزيرة خرج كمحطة لتصدير النفط إلى ستينيات القرن الماضي، عندما أنشأتها شركة النفط الأميركية أموكو. إلا أن الدولة الإيرانية استعادت السيطرة على المنشأة بعد الثورة الإسلامية عام 1979. وتضم الجزيرة بنية تحتية متطورة تشمل صهاريج تخزين ضخمة تتسع لما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط الخام، وقاعدة بحرية، وأرصفة تتسع لثماني ناقلات نفط، بالإضافة إلى إمكانية إجراء عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، بحسب بلومبيرغ. وتشير تقديرات المسؤولين الإيرانيين إلى أن القدرة اليومية لتحميل النفط في الجزيرة قد تصل إلى 10 ملايين برميل عند الضرورة.

ومع ذلك، فإن موقع جزيرة خرج يجعلها عرضة للخطر، حيث قد يصعب على إيران حمايتها من الهجمات الجوية. وقد تعرضت الجزيرة بالفعل لهجمات خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). ويرى محللون أن أي ضرر كبير يلحق بالمنشأة من شأنه أن يؤدي إلى رد فعل انتقامي قوي من جانب إيران.

إن تعطل العمليات في جزيرة خرج قد تكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بالفعل من صعوبات جمة، وقد يؤدي أيضًا إلى تصعيد التوترات في المنطقة، من خلال شن هجمات على منشآت الطاقة في دول أخرى. وعلى الرغم من أن الصين هي المستورد الرئيسي للنفط من جزيرة خرج، إلا أن أي اضطراب في الصادرات من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما سيؤثر على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، وفقًا لبلومبيرغ. ومن المؤكد أن إدارة بايدن سترغب في تجنب المزيد من الزيادات في الأسعار بالنظر إلى المناخ التضخمي الحالي.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن التركيز الحالي للضربات الجوية على أهداف عسكرية محددة، وتجنب استهداف البنى التحتية الاقتصادية الحيوية، قد يعكس محاولة لتجنب توسيع نطاق الصراع ومنع حدوث ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية. ومع ذلك، يبقى استقرار جزيرة خرج أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد الإيراني ولاستقرار أسواق الطاقة العالمية.