السعودية تحول مسار ناقلات النفط وسط تصاعد التوترات في الخليج

تقوم المملكة العربية السعودية بتحويل مسار شحنات النفط عبر البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز بسبب الصراع الإقليمي. ويتجه أسطول من الناقلات إلى ينبع، وقد يحمل 50 مليون برميل من النفط. كما تزيد الإمارات العربية المتحدة من الصادرات عبر الفجيرة، متجاوزة المضيق.
في خطوة تهدف إلى تأمين إمدادات النفط العالمية، تقوم المملكة العربية السعودية بتحويل مسار شحناتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج العربي. ويتجه حاليًا أسطول يضم ما لا يقل عن 25 ناقلة نفط عملاقة نحو ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، مما يعكس استراتيجية جديدة تهدف إلى تجنب المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المضيق.
يأتي هذا التحول في أعقاب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد نقطة عبور حيوية لإمدادات النفط العالمية. وقد دفع انتشار الطائرات المسيرة والصواريخ في المنطقة العديد من شركات الشحن إلى اعتبار المرور عبر المضيق محفوفًا بالمخاطر، مما دفع السعودية إلى البحث عن طرق بديلة.
ووفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ، فإن الأسطول المتجه إلى ينبع لديه القدرة على نقل 50 مليون برميل من النفط. وإذا نجحت هذه الناقلات في تحميل هذه الكمية ونقلها بأمان، فسوف يساهم ذلك بشكل كبير في تخفيف حدة الاضطرابات غير المسبوقة التي تشهدها إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وفي تصريح له يوم الثلاثاء، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أن الشركة تعمل على زيادة تدفقات النفط الخام عبر خط الأنابيب بين الشرق والغرب إلى أقصى طاقة إنتاجية تبلغ 7 ملايين برميل يوميًا في غضون أيام. ونقلت بلومبيرغ عن الناصر قوله: "كل شيء يعتمد على إعادة تمركز الناقلات من الشرق إلى الغرب".
وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا على زيادة صادرات النفط الخام عبر خط الأنابيب الذي يربط حقولها الرئيسية بميناء الفجيرة، متجاوزة بذلك مضيق هرمز. وتشير بيانات من شركة كيبلر وبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها بلومبيرغ إلى أن الصادرات من محطة الفجيرة قد ارتفعت إلى حوالي 1.6 مليون برميل يوميًا حتى الآن هذا الشهر، مقارنة بمتوسط قدره 1.1 مليون برميل في الأشهر الأخيرة.
وقد أدى الصراع الدائر بالفعل إلى خفض إنتاج النفط العالمي بنحو 6%، حيث تكافح دول مثل العراق والكويت لإيجاد طرق لتصدير نفطها الخام. وفي حين قامت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتعديل مستويات الإنتاج أيضًا، إلا أن البنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب لديهما توفر ميزة حاسمة في الحفاظ على الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
إن تحويل مسار شحنات النفط السعودية يسلط الضوء على مدى حساسية أسواق الطاقة العالمية للاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. ومن المرجح أن يؤدي الاعتماد المتزايد على طرق البحر الأحمر إلى تكثيف التدقيق في الديناميكيات الأمنية في تلك المنطقة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في اليمن. كما يبرز هذا أهمية البنية التحتية لخطوط الأنابيب في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالاختناقات البحرية مثل مضيق هرمز. وفي المستقبل، ستراقب أسواق الطاقة عن كثب ما إذا كان هذا التحويل كافيًا لتعويض الخسائر وما إذا كان ينذر بتحولات بعيدًا عن المضيق حتى بعد انتهاء الأزمة الحالية.




