أسعار النفط تهوي 12% الثلاثاء وسط تضارب الأنباء حول مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط انخفاضًا حادًا وسط أنباء متضاربة حول مضيق هرمز.
شهدت أسعار النفط انخفاضًا حادًا الثلاثاء، مسجلة أكبر تراجع لها في أربع سنوات، في ظل تضارب الأنباء بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز. يسلط هذا التقلب الضوء على مدى حساسية السوق للتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وبحسب وكالة "بلومبيرغ"، فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 12%، ليغلق عند مستوى 83 دولارًا للبرميل، وهو أكبر انخفاض يومي منذ مارس 2022. ويعزى هذا الانهيار في الأسعار إلى الارتباك بشأن احتمال قيام الجيش الأميركي بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، وهو ممر مائي حيوي يمثل خمس إجمالي تدفقات النفط العالمية. وقد نفى البيت الأبيض لاحقًا قيام أي مرافقة من هذا القبيل، نافيًا بذلك ما ورد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي حذفه لاحقًا وزير الطاقة كريس رايت.
وزاد من حالة عدم اليقين، ما ذكرته وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية، حول عدم وجود مرافقة عسكرية أميركية. وقد أثار هذا الوضع قلقًا كبيرًا بين المتداولين ومنتجي النفط الخليجيين، الذين يشككون الآن في مدى مصداقية التطمينات الأميركية بشأن أمن المضيق.
من الناحية الجيوسياسية، يمثل مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية. تاريخيًا، أدت التوترات في المنطقة إلى تقلبات كبيرة في أسعار النفط. ويؤدي أي تهديد محتمل لتدفق النفط عبر المضيق إلى تأثيرات اقتصادية بعيدة المدى، لا سيما بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط.
ويرى مراقبون أن تضارب الأنباء هذا قد يشجع إيران على اتخاذ موقف أكثر حزمًا، مع علمها بأن الولايات المتحدة تواجه خيارات محدودة للتخفيف من أي اضطرابات اقتصادية محتملة. كما يثير هذا الحادث تساؤلات حول اتساق ووضوح رسائل السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.
أعرب المتداولون عن إحباطهم إزاء المعلومات المتغيرة بسرعة، وأفاد بعضهم عن خسائر مالية بسبب العناوين المتضاربة. وقد وصل مقياس التقلب التاريخي لمدة 60 يومًا في العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات لم يشهدها منذ سبتمبر 2022، مما يسلط الضوء على حالة عدم الاستقرار الشديدة في السوق.
وكانت مجموعة الدول السبع الكبرى قد طلبت سابقًا إعداد سيناريوهات للإفراج عن مخزونات النفط الطارئة، مما يعكس المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات المحتملة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، وردت أنباء عن أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم التنازل عن العقوبات المتعلقة بالنفط ونشر البحرية الأميركية لمرافقة الناقلات، مما ساهم في زيادة تقلبات السوق.
إن المناخ الجيوسياسي الحالي وتوسع الحرب ليشمل أكثر من اثنتي عشرة دولة، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والبنزين، قد خلق سوقًا معقدة وغير قابلة للتنبؤ بها للطاقة. وتسلط الأحداث الأخيرة الضوء على الحاجة إلى اتصالات واضحة وسياسة متسقة من جانب الفاعلين الرئيسيين للحفاظ على الاستقرار في سوق الطاقة العالمية.




