Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

واشنطن وأنقرة تتفقان على إنهاء مقاضاة بنك خلق التركي: هل هي بداية صفحة جديدة؟

9 مارس 2026 | 09:14 م
US and Turkey Resolve Halkbank Sanctions Evasion Case, Citing Geopolitical Considerations

توصلت وزارة العدل الأميركية إلى اتفاق مع بنك خلق التركي لتعليق الدعوى القضائية المرفوعة ضده بتهمة مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

في تطور لافت يشي بتحولات محتملة في العلاقات الأميركية التركية، توصلت وزارة العدل الأميركية اليوم الإثنين، إلى اتفاق مع بنك خلق (Halkbank) التركي المملوك للدولة، يقضي بتعليق الدعوى القضائية المرفوعة ضده منذ سنوات. وتتهم الدعوى البنك بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات وغسل مليارات الدولارات عبر النظام المالي الأميركي.

الاتفاق الذي تم تقديمه إلى المحكمة يوم الاثنين، ينهي فعليًا واحدة من أبرز القضايا الخلافية التي أثقلت كاهل العلاقات بين واشنطن وأنقرة. القضية التي تعود جذورها إلى عام 2019، لطالما اعتبرها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "خطوة غير قانونية وقبيحة".

وبحسب وثائق المحكمة، فإن المدعين العامين استندوا في قرارهم إلى مساعدة تركيا في التفاوض على إطلاق سراح الرهائن عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وكذلك في المساعدة على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار لاحقًا. وذكرت وزارة العدل في وثيقتها أن الاتفاق "يخدم مصالح الولايات المتحدة على أفضل وجه".

وبموجب شروط الاتفاق، الذي سيخضع لمراجعة من قبل محكمة في نيويورك، يلتزم بنك خلق بالتعاون مع طرف ثالث لمراجعة مدى التزامه بالعقوبات وقوانين مكافحة غسل الأموال. في المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من جانب بنك خلق.

خلفيات القضية وتداعياتها

تعود فصول هذه القضية إلى تحقيق واسع النطاق في مخطط معقد لتبادل الذهب مقابل النفط، يُزعم أن مسؤولين كبارًا في الحكومة التركية متورطون فيه. وكان رضا ضراب، وهو تاجر ذهب تركي إيراني، قد اعتُقل في ميامي عام 2016، ثم أقر لاحقًا بذنبه في تهم تتعلق بالاحتيال المصرفي وغسل الأموال. كما أدلى ضراب بشهادته ضد محمد هاكان أتيلا، المسؤول السابق في بنك خلق، الذي أُدين عام 2018 بتهمة التآمر لانتهاك العقوبات الأميركية ضد إيران.

في عام 2019، اتهم المدعون الفيدراليون بنك خلق باستخدام شركات وهمية في تركيا وإيران ودول أخرى للالتفاف على القيود المفروضة على وصول طهران إلى النظام المالي الأميركي، وعلى استخدام عائدات مبيعات النفط والغاز الإيرانية، وعلى توريد الذهب للحكومة الإيرانية. ووجهوا اتهامات للبنك بتسهيل مخطط يهدف إلى خداع السلطات الأميركية، وبأن مسؤولين حكوميين كبار في تركيا وإيران متورطون فيه، وأن بعضهم تلقى رشاوى بعشرات الملايين من الدولارات، بحسب ما ذكرت فايننشال تايمز.

دلالات الاتفاق وانعكاساته المستقبلية

تأتي التسوية في وقت بالغ الأهمية، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع تركيا، الحليف الاستراتيجي في حلف الناتو. الاتفاق يعكس مقاربة واقعية، توازن بين ضرورة تطبيق العقوبات والاعتبارات الجيوسياسية الأوسع. هل يمثل هذا الاتفاق بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الأميركية التركية؟ وهل سيؤدي إلى تحسين التعاون في القضايا الإقليمية والاقتصادية؟ تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، في انتظار التطورات القادمة ومدى التزام بنك خلق بشروط التسوية.