واشنطن تقلل من تأثير التوترات الإقليمية على أسعار النفط

على الرغم من استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، تتوقع الإدارة الأميركية عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي. ارتفاع أسعار الغاز يشكل تحديًا سياسيًا محليًا قبل انتخابات التجديد النصفي.
في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تسعى الإدارة الأميركية إلى التقليل من تأثيرها المحتمل على أسواق الطاقة العالمية. وبينما تشهد أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة، يرى مسؤولون أميركيون أن هذا الارتفاع يعزى بشكل أساسي إلى ما وصفوه بـ "علاوة الخوف" المؤقتة، وليس إلى نقص حقيقي في الإمدادات.
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي لا تزال فيه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية، مضطربة بشكل كبير. ووفقًا لـ "بلومبيرغ"، فإن حركة المرور لا تزال قريبة من التوقف التام منذ ما يقرب من أسبوع. يتزامن هذا الاضطراب مع تصاعد حدة التوترات في المنطقة، بما في ذلك العمليات العسكرية التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
في تصريحات أدلى بها وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، لوسائل إعلام مختلفة، أكد على أن إمدادات الطاقة العالمية لا تزال كافية. وكرر تقييم الرئيس ترامب بأن أي اضطرابات في السوق ستكون قصيرة الأجل، وتستمر لأسابيع وليس لأشهر. وأشار رايت إلى أن بلاده تعمل على ضمان استقرار الأسواق.
على الصعيد السياسي الداخلي، تمثل هذه الأزمة تحديًا للإدارة الأميركية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. فارتفاع أسعار البنزين، الذي ذكرت الرابطة الأميركية للسيارات أنه قفز بالفعل بنحو 16% ليصل إلى 3.45 دولارًا للجالون، قد يؤثر سلبًا على الناخبين. وأقر رايت بالزيادات في الأسعار وأعرب عن رغبته في رؤية الأسعار تنخفض إلى أقل من 3 دولارات للجالون قريبًا.
وبينما أعلنت الولايات المتحدة عن تدابير مثل برنامج إعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار واحتمال توفير مرافقة بحرية لإحياء حركة ناقلات النفط، أكد رايت أن التركيز الفوري ينصب على الضربات الجوية التي تستهدف القدرات الصاروخية والطائرات بدون طيار الإيرانية. وأوضح أنه، وفقًا لـ "بلومبيرغ"، في حين أن إسرائيل تستهدف مستودعات الوقود الإيرانية، إلا أن الولايات المتحدة ليس لديها خطط لاستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية على نطاق أوسع.
من جهتها، قدمت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، تقييمًا مماثلاً، واصفة اضطراب السوق بأنه "قصير الأجل". وقالت في برنامج "Sunday Morning Futures" على قناة فوكس نيوز إن "إخراج النظام الإيراني المارق سيكون في النهاية أمرًا جيدًا لصناعة النفط".
تعكس هذه التطورات مدى التشابك المعقد بين الأحداث الجيوسياسية وأسواق الطاقة. وبينما يبدي المسؤولون الأميركيون ثقة في التوصل إلى حل سريع، لا يزال الواقع على الأرض غير مؤكد. وسيعتمد التأثير طويل الأجل على أسعار الطاقة العالمية على مدة الصراع وشدته، فضلاً عن فعالية الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار في المنطقة. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت "علاوة الخوف" ستهدأ أم ستصبح عاملاً أكثر رسوخًا في سوق النفط.
إن استمرار اعتماد الاقتصاد العالمي على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط يجعل أي صراع في المنطقة مصدر قلق دائم، خاصة وأن أي أزمة ممتدة قد تؤدي إلى تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.




