توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات الإقليمية

يأتي هذا التعطيل في أعقاب هجمات على السفن التجارية وتصاعد التوترات الإقليمية. ويؤثر عدم القدرة على نقل ناقلات النفط على إنتاج النفط وتخزينه، مع قيام المملكة العربية السعودية بزيادة الشحنات من محطاتها في البحر الأحمر.
يشهد مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، توقفًا شبه كامل في حركة الملاحة التجارية، حيث سجلت السفن المرتبطة بإيران فقط عبورات خلال الأيام الأخيرة، وفقًا لبيانات بلومبيرغ الأحد.
يأتي هذا التعطيل، الذي استمر لمدة أسبوع، في أعقاب سلسلة من الهجمات على السفن التجارية في المنطقة، مما فاقم التوترات المتصاعدة بالفعل. ويشكل وجود نشاط الصواريخ والطائرات بدون طيار مخاطر كبيرة على السفن التي تعبر المضيق.
وتشير البيانات التي جمعتها بلومبيرغ إلى أن سفينة شحن مرتبطة بإيران غادرت الخليج العربي خلال الـ 24 ساعة الماضية. ولم يلاحظ دخول أي سفن إلى الخليج خلال الفترة نفسها. وآخر عبور مسجل لسفينة تجارية لا تربطها صلة واضحة بإيران كانت سفينة الشحن الصينية "سينو أوشن"، التي عبرت المضيق صباح السبت، حسبما ذكرت بلومبيرغ.
إن تعطيل حركة ناقلات النفط من وإلى الخليج له تأثير متتالي، مما يؤدي إلى الامتلاء السريع لخزانات التخزين وما يترتب على ذلك من تخفيضات في القدرة الإنتاجية في بعض المصافي. وقد خفض العراق بالفعل إنتاجه من النفط، وتبعه في ذلك الكويت والإمارات العربية المتحدة. وعلى العكس من ذلك، ورد أن المملكة العربية السعودية تزيد الشحنات من محطاتها في البحر الأحمر للتعويض، لتصل إلى مستويات قياسية.
وقد انخفض عدد ناقلات النفط العملاقة المتاحة في الخليج بشكل حاد. وحتى يوم الجمعة، لم يتبق سوى تسع ناقلات نفط عملاقة فارغة، وفقًا لبيانات تتبع بلومبيرغ.
لطالما حمل الإبحار في مضيق هرمز ثقلًا جيوسياسيًا. ومع ذلك، فإن التداخل الإلكتروني المتزايد التعقيد وتعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال يعقدان جهود التتبع في الوقت الفعلي، مما يخلق نقاطًا عمياء في المراقبة البحرية. ووفقًا لبلومبيرغ، فقد تم تجميع إشارات الموقع الآلية على مساحة واسعة، بما في ذلك خليج عمان وبحر العرب والبحر الأحمر، لمحاولة العثور على السفن التي ربما غادرت أو دخلت الخليج العربي.
عند تحديد العبورات المحتملة، يتم فحص سجلات الإشارات بعناية للتمييز بين الحركات الحقيقية وتلك الناتجة عن الخداع، حيث يمكن أن يؤدي التداخل الإلكتروني إلى تزييف الموقع الظاهر للسفينة.
قد لا يتم اكتشاف بعض العبورات إذا لم تقم السفن بإعادة تنشيط أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها. وقد لوحظ أن ناقلات النفط المرتبطة بإيران غالبًا ما تسافر من الخليج العربي دون بث إشارات نظام التعريف الآلي (AIS) حتى تصل إلى مضيق ملقا، بعد حوالي عشرة أيام من مرورها بالفجيرة. وقد تتبنى سفن أخرى تكتيكات مماثلة، وتبقى غير مرئية لأنظمة التتبع لفترات طويلة.
تعكس هذه الأزمة الحالية التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة وتأثيرها المباشر على سوق الطاقة العالمي. فمنذ عقود، ظل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للنفط، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وحماية التجارة العالمية من التهديدات الأمنية.




