الجنيه المصري يهوي إلى أدنى مستوياته بسبب الحرب

يعكس تراجع العملة وتقلبات سوق الأسهم مدى حساسية مصر للصدمات الخارجية.
شهد الجنيه المصري انخفاضاً حاداً في قيمته الأحد، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ قرار التعويم قبل عامين، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيراتها الاقتصادية المباشرة على منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، فقد انخفض سعر الجنيه إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 52.2 جنيهًا للدولار الواحد يوم الأحد. وتشير حسابات بلومبيرغ إلى أن هذا يمثل انخفاضًا بنسبة 4% تقريبًا مقارنة بالسعر الذي نشره البنك يوم الخميس الماضي. يعكس هذا التراجع الحاد قلق المستثمرين المتزايد واحتمال تأثير استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي على الاقتصاد المصري.
وتزامناً مع تراجع قيمة العملة، سجل سوق الأسهم المصري خسائر مماثلة، حيث انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة تقارب 1.6%. وتظهر بيانات بلومبيرغ أن المؤشر قد انخفض بنحو 5% خلال هذا الشهر، مما يشير إلى تزايد المخاوف لدى المستثمرين.
وتزداد حدة المخاوف الاقتصادية في مصر بسبب اعتمادها الكبير على الواردات. ويؤدي انخفاض قيمة العملة إلى زيادة الضغوط التضخمية على السلع الأساسية، مما يؤثر على شريحة واسعة من السكان. وكانت مصر قد حصلت على حزمة إنقاذ مالي بقيمة 57 مليار دولار في وقت سابق من عام 2024، تضمنت برنامجًا موسعًا مع صندوق النقد الدولي وشمل خفض قيمة العملة بنسبة 40%.
وقد دفع احتمال نشوب صراع طويل الأمد المستثمرين الأجانب إلى تقليل تعرضهم للأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، التي كانت ديونها المحلية جذابة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة المعدلة حسب التضخم. ونقلت بلومبيرغ عن مذكرة بحثية صادرة عن سيتي بنك يوم الجمعة، تقديرات تشير إلى صافي تدفقات خارجة من مصر بقيمة 3.8 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ليبلغ إجمالي حيازات المحافظ الأجنبية من الديون المصرية حوالي 28.2 مليار دولار.
وتحاول السلطات المصرية طمأنة الرأي العام بأنها تتخذ إجراءات للتخفيف من آثار الاضطرابات الاقتصادية. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي أن الحكومة تحتفظ باحتياطيات كافية من السلع الأساسية والوقود والعملات الأجنبية، إلا أنه أشار إلى إمكانية اتخاذ إجراءات "استثنائية" إذا استمر الصراع. ويوم الأحد، وجه المحافظين المحليين بمراقبة الأسعار لمنع الاحتكار والمضاربة، وذلك بعد اقتراح الرئيس عبد الفتاح السيسي بإمكانية محاكمة المتلاعبين بالأسواق أمام المحاكم العسكرية.
إن تراجع قيمة الجنيه المصري والتقلبات في سوق الأسهم يسلطان الضوء على الترابط الوثيق بين الاستقرار الإقليمي والازدهار الاقتصادي. وقد يؤدي استمرار حالة عدم الاستقرار إلى تقويض ثقة المستثمرين، مما يؤثر على قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية وإدارة التزامات ديونها. ويتطلب الوضع مراقبة دقيقة لتقييم الآثار الطويلة الأجل على التوقعات الاقتصادية لمصر.




