ألمانيا تسعى للاستقلال في مجال الاتصالات العسكرية عبر الأقمار الصناعية

تدرس شركة إيرباص للدفاع والفضاء الانضمام إلى راينميتال وأو إتش بي لبناء خدمة إنترنت عسكرية عبر الأقمار الصناعية للجيش الألماني، بهدف تحقيق اتصالات مستقلة. يهدف المشروع، المستوحى من ستارلينك ولكنه أصغر، إلى نشر 100 قمر صناعي بحلول عام 2029. وتعكس هذه الخطوة سعي أوروبا نحو الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
في خطوة تعكس طموحًا ألمانيًا نحو تعزيز الاستقلالية في قطاع الدفاع، تدرس شركة إيرباص للدفاع والفضاء الدخول في شراكة مع شركة راينميتال وشركة أو إتش بي لبناء خدمة إنترنت عسكرية مستقلة تعتمد على الأقمار الصناعية لصالح الجيش الألماني (بوندسفير). يهدف هذا المشروع إلى إنشاء شبكة اتصالات آمنة ومستقلة، ما يقلل الاعتماد على المزودين الأجانب.
ووفقًا لمصادر مطلعة، أبلغت شركة إيرباص مكتب المشتريات التابع للقوات المسلحة الألمانية عن نيتها تشكيل تحالف مع راينميتال وأو إتش بي للمنافسة على مشروع (SATCOM Bw Stage 4). طلبت هذه المصادر عدم الكشف عن هويتها لأن المناقشات جارية ولم يتم الإعلان عنها بعد. وامتنع المتحدثون باسم شركة إيرباص ووزارة الدفاع الألمانية عن التعليق، ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من ممثلي شركتي راينميتال وأو إتش بي.
يهدف الجيش الألماني إلى نشر ما لا يقل عن 100 قمر صناعي صغير بحلول عام 2029 لإنشاء شبكة اتصالات مستقلة في مدار أرضي منخفض. يُعد هذا المشروع، الذي تقدر قيمته بمليارات اليوروهات، واحداً من أكبر مشاريع الشراء التي تقوم بها حكومة المستشار فريدريش ميرز هذا العام. يتمثل الهدف في تسهيل الاتصالات الرقمية السلسة بين مختلف الأصول العسكرية، بما في ذلك الدبابات والطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار والسفن الحربية والقوات البرية.
يستلهم المشروع تصميمه من شبكة (Starlink) التي طورتها شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، على الرغم من أن النسخة الألمانية ستكون أصغر بكثير من حيث الحجم. وكانت شركة (OHB)، ومقرها بريمن، قد أكدت في وقت سابق إجراء محادثات مع راينميتال بشأن تقديم عرض مشترك للفوز بالعقد الحكومي. تمتلك (OHB) سجلاً حافلاً في الحصول على عقود عسكرية ألمانية، بما في ذلك صفقة بقيمة 2.1 مليار يورو في عام 2024. وتوسعت راينميتال في قطاع الأقمار الصناعية العام الماضي، حيث حصلت على عقد بقيمة 1.7 مليار يورو للأقمار الصناعية ذات الفتحة التركيبية الرادارية بالتعاون مع الشركة الفنلندية (Iceye Oy).
أعرب الرئيس التنفيذي لشركة راينميتال، أرمين بابيرجر، عن قلقه بشأن اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة في المسائل الدفاعية. وحذر من أن اعتماد ألمانيا على تكنولوجيا الأقمار الصناعية الأجنبية قد يخلق خطر "الابتزاز" المحتمل من قبل القوى العالمية الأخرى، وفقًا لـ"بلومبيرغ". ويتجلى التزام ألمانيا بتعزيز قدراتها الفضائية في إعلان وزير الدفاع بوريس بيستوريوس في سبتمبر عن خطط لاستثمار 35 مليار يورو في مشاريع فضائية بحلول عام 2030. وقد تعزز هذا الالتزام بإصدار استراتيجية للأمن الفضائي في نوفمبر، مما يؤكد أهمية توسيع شبكات الأقمار الصناعية.
الجدير بالذكر أن شركة إيرباص للدفاع والفضاء أنشأت أيضًا مشروعًا مشتركًا مع شركة ليوناردو الإيطالية وشركة تاليس الفرنسية، تحت اسم (Project Bromo). يُنظر إلى هذا المشروع على أنه منافس محتمل لتحالف راينميتال-أو إتش بي على العقد الألماني.
تعكس هذه المبادرة اتجاهًا أوسع بين الدول الأوروبية لتعزيز استقلالها الاستراتيجي في القطاعات الحيوية مثل الدفاع والاتصالات. من خلال تطوير شبكة أقمار صناعية عسكرية مستقلة، تهدف ألمانيا إلى حماية مصالحها الأمنية القومية، وضمان استمرار الاتصالات أثناء العمليات، وربما تعزيز الابتكار داخل صناعة الطيران والفضاء المحلية. يمكن أن يمهد نجاح هذا المشروع الطريق لمبادرات مماثلة في دول أوروبية أخرى، مما يزيد من تغيير مشهد تكنولوجيا الدفاع والتعاون الدولي.
من زاوية أخرى، يمثل هذا المشروع فرصة لألمانيا لتعزيز دورها القيادي في مجال تكنولوجيا الفضاء على مستوى أوروبا، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية المشتركة. كما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الفضاء كساحة استراتيجية في العصر الحديث، وضرورة تأمين الوصول المستقل إلى هذه الساحة.



