ماذا كشفت تحقيقات سرية مع إبستين قبل سنوات بتهم تهريب المخدرات والدعارة؟

كشفت مصادر عن تحقيق سري لوكالة مكافحة المخدرات مع جيفري إبستين بتهم تهريب مخدرات ودعارة. التحقيق يثير تساؤلات حول معرفة السلطات بأنشطته قبل اعتقاله.
في تطور جديد يثير مزيدًا من التساؤلات حول الأنشطة المشبوهة لرجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، عن تحقيق سري أجرته وكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) في عام 2015. وتركز التحقيق على مزاعم تتعلق بغسل الأموال وتهريب المخدرات وتوفير فتيات من أوروبا الشرقية لممارسة الدعارة مع عملاء ذوي نفوذ.
يأتي هذا الكشف قبل سنوات من اعتقال إبستين في عام 2019 بتهمة الاتجار بالجنس، ويثير تساؤلات حول مدى المعلومات التي كانت لدى السلطات الفيدرالية بشأن أنشطته قبل ذلك التاريخ. وبحسب المصادر، بدأ التحقيق بناءً على معلومات من أحد المخبرين تفيد بتورط إبستين في تمويل وتوزيع المخدرات الترفيهية، مثل الإكستاسي والكيتامين والميثامفيتامين.
كما استهدف التحقيق عددًا من المقربين من إبستين، بمن فيهم محاسبوه ومحاموه وعدد من النساء الأوروبيات اللاتي عملن كمساعدات أو عارضات أزياء لديه، بالإضافة إلى شركتين. ورغم ذلك، لم يتم توجيه أي اتهامات جنائية إلى أي من هؤلاء الأشخاص أو الشركات نتيجة لهذا التحقيق.
وتشير الوثائق التي تم الكشف عنها إلى أن وكالات حكومية أخرى كانت تراقب إبستين أيضًا. فمنذ عام 2009، أجرت ثماني وكالات أميركية على الأقل، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخزانة ووزارة الخارجية، تحقيقات خاصة بها في أنشطة إبستين. وشملت هذه التحقيقات تتبع تحركاته وجمع معلومات عن علاقاته ومراقبة تدفق أمواله عبر حسابات خارجية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التحقيق الذي أجرته وكالة مكافحة المخدرات لم يكن معزولاً. فقد كشفت وثائق مسربة عن أنشطة إبستين المالية أثارت شكوكًا لدى العديد من البنوك، التي أبلغت وزارة الخزانة عن معاملات مشبوهة بقيمة تقارب 50 مليون دولار بين عامي 2010 و2015. كما تم الإبلاغ عن معاملات نقدية تجاوزت قيمتها 1.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا التسلسل من التحقيقات والتقارير المالية المشبوهة نمطًا مقلقًا من الرقابة الفيدرالية على أنشطة إبستين، دون أن يتم اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف أنشطته الإجرامية. ويثير ذلك تساؤلات حول فعالية آليات الرقابة والإشراف الحالية، وقدرتها على التعامل مع الأفراد النافذين المتورطين في أنشطة غير قانونية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن قضية إبستين كشفت عن ثغرات في النظام القانوني الأميركي، الذي يسمح للأثرياء وأصحاب النفوذ بالإفلات من العقاب في كثير من الأحيان. ويؤكد هؤلاء المراقبون على ضرورة إجراء إصلاحات شاملة في النظام القضائي لضمان تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون للجميع.




