تراجع أسعار النفط الجمعة مع ترقب تدخل أميركي محتمل في سوق العقود

انخفضت أسعار النفط يوم الجمعة وسط تكهنات بتدخل أميركي محتمل في سوق العقود الآجلة للنفط وإعفاءات محتملة لمصافي التكرير الهندية لشراء النفط الخام الروسي. ويجري النظر في هذه التدابير للتخفيف من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
شهدت أسعار النفط اليوم الجمعة انخفاضًا ملحوظًا، لتوقف بذلك سلسلة من الارتفاعات استمرت لستة أيام متتالية، وذلك في ظل التكهنات المتزايدة حول إمكانية تدخل الحكومة الأميركية في سوق العقود الآجلة بهدف كبح جماح الأسعار المتصاعدة. ويأتي هذا التطور في وقت تدرس فيه واشنطن منح إعفاءات لمصافي التكرير الهندية لشراء النفط الخام الروسي، في خطوة تهدف إلى تخفيف القيود المفروضة على الإمدادات النفطية نتيجة للتوترات الجيوسياسية.
وبحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.14 دولار، أو ما يعادل 1.33%، لتصل إلى 84.27 دولارًا للبرميل. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.46 دولار، أو بنسبة 1.8%، لتسجل 79.55 دولارًا للبرميل.
وتهدف هذه الإجراءات المحتملة من جانب الولايات المتحدة إلى تهدئة الارتفاع الحاد في الأسعار الذي أعقب تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. ووفقًا لـ"رويترز"، أدت هذه التوترات إلى تعطيل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وإغلاق مصافي التكرير، وخفض إنتاج النفط، وتعطيل محطات الغاز الطبيعي المسال.
وعلى مدار الجلسات التجارية الأربع السابقة، ارتفع خاما برنت وغرب تكساس الوسيط بنسبة 18% و21% على التوالي، مدفوعين بمخاوف بشأن تعطل الإمدادات.
وأشار مسؤول كبير في البيت الأبيض يوم الخميس إلى أن وزارة الخزانة تدرس اتخاذ تدابير لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط، دون الكشف عن تفاصيل محددة.
ويمثل هذا التدخل المحتمل نهجًا غير تقليدي من جانب واشنطن، حيث تسعى إلى التأثير على أسعار الطاقة من خلال الأسواق المالية بدلًا من التدخل المباشر في إمدادات النفط.
ويرى محللون أن الارتفاع الأخير في الأسعار لا يزال متواضعًا نسبيًا مقارنة بالصدمات السعرية الأخرى، لا سيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، عندما تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل.
وفي مذكرة، أشار توني سيكامور، المحلل السوقي لدى آي.جي، إلى أنه "في حين أن القلق بشأن ارتفاع أسعار النفط يبدو أنه يتجاوز الأوساط السوقية، من المهم وضع هذا الارتفاع في السياق الصحيح: فعلى الرغم من ارتفاع سعر النفط الخام بنسبة تقارب 20% هذا الشهر، إلا أنه يزيد بمقدار 3.40 دولار فقط عن متوسطه خلال السنوات الأربع الماضية".
إن التفكير في التدخل في سوق العقود الآجلة يعكس قلقًا متزايدًا داخل الحكومة الأميركية بشأن التأثير التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار النفط. وعلى الرغم من أن الزيادة الفورية في الأسعار قد تبدو متواضعة، إلا أن الخوف هو أن ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل مستمر قد يؤثر على الإنفاق الاستهلاكي ويعيق النمو الاقتصادي. هذا النهج الاستباقي يشير إلى الاستعداد لاستكشاف أدوات غير تقليدية لإدارة أسعار الطاقة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وعلى المدى القريب، سترقب السوق عن كثب أي إعلانات رسمية من وزارة الخزانة الأميركية بشأن التدخل في سوق العقود الآجلة. ولا تزال فعالية هذه التدابير غير مؤكدة، كما أن احتمال حدوث عواقب غير مقصودة، مثل تشويه إشارات الأسعار أو خلق تقلبات في السوق، سيحتاج إلى دراسة متأنية. وستكون الإعفاءات المقدمة لمصافي التكرير الهندية لشراء النفط الخام الروسي عاملاً رئيسياً في موازنة العرض والطلب العالميين.




