النفط الخام الأميركي يتخطى 92 دولاراً للمرة الأولى منذ 2023 مع تعطل الإمدادات

أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى تعطيل كبير في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع في أسعار النفط العالمية.
يشهد سوق النفط العالمي تقلبات حادة في ظل تفاقم الصراع في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. فقد تجاوزت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط مستوى 92 دولارًا للبرميل اليوم الجمعة، وهو مستوى لم نشهده منذ أيلول/سبتمبر 2023. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية.
ووفقًا للتقارير، توقفت حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل بسبب التهديدات الأمنية والمخاوف المتعلقة بالتأمين والشكوك التشغيلية. هذا التعطيل له آثار كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبر المضيق عادةً حوالي 20% من تدفقات النفط في العالم.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الكويت بدأت بالفعل في خفض إنتاج النفط في بعض الحقول بسبب قيود التخزين، مما يوضح التأثير الفوري على الإمدادات الإقليمية. وتقدّر سيتي غروب أن هذا التعطيل يؤدي إلى سحب ما بين 7 و 11 مليون برميل من النفط الخام يوميًا من السوق.
بينما أشارت الحكومة الأميركية إلى نيتها معالجة ارتفاع الأسعار، ربما من خلال الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، لا يزال التحرك الفوري غير مؤكد. وصرّح مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لبلومبيرغ بأن الإدارة لديها "مخطط انسيابي كامل للأدوات التي يمكن استخدامها"، لكنه لم يعلن عن إجراءات محددة.
وتدرس دول أخرى أيضًا اتخاذ إجراءات مماثلة. وتفيد التقارير بأن اليابان تدرس السحب من احتياطياتها الاستراتيجية. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصًا قصير الأجل يسمح للهند بشراء النفط الروسي الذي هو قيد النقل بالفعل، وفقًا لما ذكرته بلومبيرغ. وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الترخيص ينطبق فقط على النفط العالق في البحر.
إن احتمال حدوث المزيد من التصعيد يزيد من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار بشكل أكبر. وقد أشارت مجموعة جولدمان ساكس إلى احتمال وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل إذا استمر هذا التعطيل. وذكرت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة للأبحاث العالمية للسلع في جولدمان ساكس، أن الأسعار يمكن أن تتجاوز عتبة 100 دولار إذا استمر التدفق المنخفض للنفط عبر المضيق لعدة أسابيع أخرى.
تتسلط الأزمة الضوء على التحديات الجيوسياسية الأوسع. فالصراع، الذي تورطت فيه دول عديدة منذ بدايته في 28 شباط/فبراير، يؤكد على هشاشة أمن الطاقة العالمي واحتمال تأثير عدم الاستقرار الإقليمي على الأسواق الدولية. والاعتماد على مضيق هرمز كنقطة عبور رئيسية يسلط الضوء على الحاجة إلى مصادر طاقة متنوعة وطرق إمداد بديلة للتخفيف من حدة الاضطرابات المستقبلية. ومن الآن فصاعدًا، ستكون مراقبة تصرفات الدول الرئيسية المنتجة للنفط واستجابات الدول المستهلكة أمرًا بالغ الأهمية لفهم مسار أسعار النفط.
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرح لقناة NBC News أن بلاده لا تنوي التفاوض وأنها مستعدة لغزو بري.
ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، يمر حوالي 20 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية عبر مضيق هرمز يوميًا.




