Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

في الكونغرس الأميركي... عقبات أمام تشديد رقابة سلامة الأطفال في الفضاء الإلكتروني

5 مارس 2026 | 08:37 م
US House Committee Advances Online Child Safety Bills Amidst Growing Scrutiny of Tech Giants

وافقت لجنة في مجلس النواب الأميركي على حزمة قوانين تهدف إلى تعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف بشأن المحتوى الضار الذي يتعرض له الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي. تهدف التشريعات إلى تنظيم المنصات الرئيسية وسط مخاوف متزايدة بشأن تعرض الأطفال للمحتوى الضار والاستغلال والمشاكل الصحية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، وافقت لجنة رئيسية في مجلس النواب الأميركي على حزمة قوانين جديدة تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد المخاوف بشأن المحتوى الضار الذي يتعرض له الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بفرض رقابة أكثر صرامة على هذه الشركات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه شركات مثل ميتا (فيسبوك) وغوغل وتيك توك تدقيقًا قانونيًا مكثفًا بشأن الآثار السلبية المحتملة لمنصاتها على الصحة النفسية للأطفال. تتضمن الحزمة الجديدة 12 مشروع قانون منفصلًا، وتعتبر أحدث محاولة من الكونجرس لتنظيم عمل هذه الشركات وفرض مزيد من المساءلة عليها.

على الرغم من الدعم الذي تحظى به هذه القوانين من بعض الأطراف، إلا أنها تواجه معارضة قوية من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، الذين يرون أن القوانين المقترحة تفرض قيودًا مفرطة على حرية التعبير. كما يخشى البعض من أن تؤدي هذه القوانين إلى تقويض قوانين الخصوصية القائمة.

وفي سياق متصل، تتزايد الضغوط على شركات التكنولوجيا في المحاكم. ففي لوس أنجلوس، تجري محاكمة ضد شركتي ميتا ويوتيوب بتهمة التسبب في مشاكل نفسية لامرأة تبلغ من العمر 20 عامًا. وتعتبر هذه المحاكمة بمثابة اختبار حاسم لآلاف القضايا المماثلة التي قد تكلف الشركات مليارات الدولارات.

من جانبه، يرى الديمقراطيون أن القوانين المقترحة لا تذهب إلى الحد الكافي في حماية الأطفال على الإنترنت. ويقولون إنها تضعف آليات الإنفاذ وتقلل من قدرة الولايات على محاسبة شركات التكنولوجيا.

وفي هذا الصدد، صرح فرانك بالون، كبير الديمقراطيين في اللجنة، قائلاً: "لسوء الحظ، اختار الجمهوريون في اللجنة المضي قدمًا في مجموعة من مشاريع القوانين الحزبية التي لا ترقى إلى مستوى حماية الأطفال. وإذا أصبحت قانونًا، فإنها ستجعل الأطفال وأولياء أمورهم في وضع أسوأ مما هم عليه اليوم".

في المقابل، يرى الجمهوريون أن عدم وجود توافق بين الحزبين لا يجب أن يكون مبررًا لعدم اتخاذ أي إجراء. وقال بريت جوثري، رئيس لجنة الطاقة والتجارة، وهو جمهوري من ولاية كنتاكي: "إن غياب توافق الآراء بين الحزبين لا يمكن أن يكون عذراً للتقاعس عن العمل".

في صلب الحزمة، يطالب "قانون سلامة الأطفال على الإنترنت" منصات التواصل الاجتماعي بتبني سياسات وممارسات وإجراءات لمعالجة أضرار معينة تلحق بالقاصرين، بما في ذلك المحتوى الفاحش وعمليات الاحتيال المالي ومبيعات المخدرات والمقامرة. سيتعين على الشركات توفير أدوات للآباء للمساعدة في إدارة استخدام أطفالهم أو المراهقين للمنصة، بما في ذلك الضمانات المتعلقة بالاتصال والخلاصات الإخبارية الخوارزمية. وبحسب ما أوردته بلومبرج، يقترح إصدار مجلس الشيوخ من قانون سلامة الأطفال على الإنترنت، الذي تدعمه العديد من الجماعات الحقوقية ويشارك في رعايته زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، فرض "واجب الرعاية" على الشركات لحماية القاصرين من المخاطر عبر الإنترنت.

ويتضمن مشروع قانون آخر في حزمة لجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب مطالبة شركات الذكاء الاصطناعي، مثل OpenAI وAnthropic PBC، بإضافة إفصاحات إلى روبوتات الدردشة الخاصة بها تحدد للمستخدمين أنهم يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الحزمة توجيهات للدراسات الحكومية لتقييم تأثير روبوتات الدردشة على الصحة العقلية للقاصرين، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل الوصول إلى الفنتانيل، والآثار الأوسع لمنصات التواصل الاجتماعي على سلامة الأطفال.

كما وافقت اللجنة بشكل منفصل على مشروع قانون يلزم مشغلي متاجر التطبيقات بالتحقق من أعمار المستخدمين، وهي سياسة تم تبنيها في أكثر من 25 ولاية أميركية. وأعربت شركتا آبل وغوغل عن مخاوفهما من أن هذه السياسة قد تنتهك خصوصية المستخدم.

تبقى الإشارة إلى أن النقاشات الحالية تعكس التحديات المعقدة التي تواجه تنظيم الإنترنت والموازنة بين المخاوف المتعلقة بالسلامة وحرية التعبير. ومع استمرار تطور التكنولوجيا، سيواجه صانعو السياسات مهمة مستمرة تتمثل في تكييف اللوائح لمعالجة التهديدات الناشئة وحماية الفئات السكانية الضعيفة. ويعتمد مستقبل مشاريع القوانين هذه على تجاوز الانقسامات الحزبية ووجهات النظر المختلفة حول المستوى المناسب لتدخل الحكومة في المجال الرقمي. والتركيز الآن يتحول إلى مجلس الشيوخ، حيث من المتوقع أن يكون النقاش محتدماً.