Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الدولار يقفز باتجاه أفضل أداء أسبوعي منذ عام 2022

5 مارس 2026 | 08:01 م
Dollar Surges Amid Geopolitical Tensions and Inflation Fears, Eyes Best Week Since 2022

يشهد الدولار أفضل أداء أسبوعي له منذ عام 2022، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية والمخاوف التضخمية. ارتفاع أسعار النفط وترقب صدور تقرير وظائف قوي يعزز قيمة الدولار. تثير المخاوف بشأن اعتماد منطقة اليورو على الطاقة تعقيدات إضافية في المشهد العالمي للعملات.

يشهد الدولار الأميركي ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، متجهًا نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر 2022، مدفوعًا بمزيج من العوامل المتداخلة. يأتي في مقدمة هذه العوامل تصاعد التوترات الجيوسياسية إثر العمليات العسكرية الأخيرة، بالإضافة إلى استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم. وارتفع مؤشر بلومبرج للدولار الفوري بنسبة 1.6% هذا الأسبوع، مما يمثل انعكاسًا كبيرًا لحالة الضعف التي عانى منها الدولار في وقت سابق، والتي عزت إلى حالة عدم اليقين بشأن السياسات في واشنطن، وتوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

كما ساهم الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام، حيث قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 18% منذ 28 فبراير، في تعزيز قوة الدولار. وأثار هذا الارتفاع مخاوف بشأن الضغوط التضخمية، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية. ووفقًا لـ "بلومبرج"، يظهر المتداولون في سوق خيارات الأسبوع الواحد أعلى مستوى من التفاؤل تجاه الدولار منذ يونيو 2024، متوقعين أن يعزز تقرير الوظائف القوي ثقة السوق.

وفي ضوء ترقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية، يتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت "بلومبرج" آراءهم إضافة 55 ألف وظيفة في فبراير، وهو انخفاض مقارنة بـ 130 ألف وظيفة تمت إضافتها في يناير. وأكد أندرو هازلت، المتداول في العملات الأجنبية في شركة "مونكس إنك"، على أهمية البيانات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن "البيانات الاقتصادية لا تقل أهمية الآن عما كانت عليه قبل الصراع. وكانت أرقام سوق العمل قوية نسبيًا في الآونة الأخيرة، وإذا استمر هذا الاتجاه مع بيانات الوظائف غير الزراعية غدًا، فنتوقع أن نشهد مزيدًا من الارتفاع في قيمة الدولار".

من جانبه، سلط كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في شركة "كورباي"، الضوء على التأثير غير المتكافئ على أسواق الصرف الأجنبي، مشيرًا إلى أن "الين واليورو والإسترليني تبرز كأكبر العملات الرئيسية المعرضة لموجة بيع أخرى". وأوضح أن تقرير الوظائف القوي سيعزز التسعير المتشدد الجاري بالفعل ويمدد المكاسب الأخيرة للدولار.

في غضون ذلك، يرى بعض المحللين أنه حتى صدور تقرير وظائف أضعف من المتوقع من غير المرجح أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وترى جاياتي بهاردواج، محللة استراتيجيات العملات في بنك "تي دي سيكيوريتيز"، أنه "ستحتاج إلى رؤية تقرير وظائف غير زراعية ضعيف للغاية وارتفاع في معدل البطالة لكي تفكر الأسواق في تخفيف بنك الاحتياطي الفيدرالي على الإطلاق هذا العام مع التركيز على الصراع ومخاوف التضخم".

تجدر الإشارة إلى أن قوة الدولار مرتبطة أيضًا بالتحولات الديناميكية في سوق الطاقة الأميركي. وفي هذا الصدد، لاحظت سكايلر مونتغمري كونينغ، محللة استراتيجيات الأسواق في بلومبرج، أن "تحول الولايات المتحدة إلى وضع الدولة المصدرة الصافية للطاقة قد أعاد تشكيل الأسواق، وحول الدولار من ممتص للصدمات إلى مضخم لها. فارتفاع أسعار النفط يحسن الآن الميزان التجاري للولايات المتحدة ويميل إلى تعزيز الدولار".

علاوة على ذلك، أدت النظرة المستقبلية القاتمة لليورو إلى تفاقم مكاسب الدولار. فقد أدى اعتماد أوروبا على الطاقة من الشرق الأوسط إلى إثارة مخاوف بشأن الركود التضخمي، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب. وانخفض اليورو بنسبة 1.8٪ مقابل الدولار هذا الأسبوع، ليتم تداوله بالقرب من 1.1575 دولار يوم الخميس. وحذر دافيد أونيغليا، الخبير الاقتصادي في شركة "تي إس لومبارد"، من أن انخفاض تدفقات الطاقة وارتفاع الأسعار يمكن أن يقلل من الناتج المحلي الإجمالي لأوروبا بنسبة تصل إلى 0.9٪. هذا التلاقي بين العوامل يرسم صورة معقدة للاقتصاد العالمي، حيث تعكس قوة الدولار كلاً من حالة عدم اليقين الجيوسياسي والحقائق الاقتصادية الكامنة.

مستقبلًا، سيكون رد فعل الاحتياطي الفيدرالي على التضخم المستمر وبيانات سوق العمل عاملاً حاسمًا في تحديد مسار الدولار. وستظل المخاطر الجيوسياسية عاملاً رئيسيًا يؤثر على معنويات السوق وتقييمات العملات. كما ستستمر الآثار طويلة الأجل لتحول الولايات المتحدة إلى دولة مصدرة صافية للطاقة في لعب دور مهم في تشكيل قوة الدولار.

الدولار يقفز باتجاه أفضل أداء أسبوعي منذ عام 2022 | Ektisadi.com | Ektisadi.com