مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي... خطر صامت يهدد استقرار شبكات الكهرباء

لم تعد مراكز البيانات مجرد مستهلك ضخم للطاقة، بل باتت تشكل تهديدًا لاستقرار الشبكات الكهربائية.
في تحول لافت، لم تعد مراكز البيانات مجرد مستهلك ضخم للطاقة الكهربائية، بل باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الشبكات، وذلك في ظل تزايد اعتمادها على مصادر الطاقة الاحتياطية بشكل مفاجئ.
فبدلًا من أن يكون التحدي مقتصرًا على قدرة الشبكات على تلبية الطلب المتزايد لهذه المراكز، يبرز اليوم خطر خروج هذه المراكز عن الخدمة بشكل جماعي، مما يؤدي إلى اختلالات مفاجئة في التوازن بين العرض والطلب، وهو ما قد يتسبب في أضرار جسيمة للمحطات الكهربائية والبنية التحتية.
في هذا السياق، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأحد، عن حادثتين وقعتا في ولاية فرجينيا الأميركية، حيث قامت العشرات من مراكز البيانات بتحويل الطاقة بشكل مفاجئ إلى مصادر الطاقة الاحتياطية، مما أدى إلى انخفاض حاد في الطلب على الكهرباء. وقد تطلب ذلك تدخلًا سريعًا من مشغل الشبكة لتجنب تداعيات خطيرة.
ووفقًا للصحيفة، أشار مايك برايسون، نائب الرئيس الأول للعمليات في PJM، وهي شركة تدير شبكة كهرباء تمتد عبر 13 ولاية، إلى أن هذه الحوادث أثارت "قلقًا" بشأن احتمالية حدوث انقطاعات أكبر. وأضاف أن الشركة تعمل على دراسة هذه الظاهرة ووضع خطط لمواجهة أي طارئ.
ولا يقتصر هذا التحدي على ولاية فرجينيا أو منطقة PJM، بل يمتد ليشمل مناطق أخرى في الولايات المتحدة، حيث تتزايد أعداد مراكز البيانات وتتوسع قدراتها. ففي تكساس، على سبيل المثال، يتخذ مشغل الشبكة ERCOT إجراءات استباقية لمنع حدوث انقطاعات مماثلة، مستفيدًا من تجارب سابقة مع مرافق تعدين العملات المشفرة.
من جهة أخرى، تشير تقديرات معهد أبحاث الطاقة الكهربائية إلى أن مراكز البيانات قد تستهلك ما يصل إلى 17% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالنسب الحالية.
يُعزى هذا الخطر المتزايد إلى تصميم مراكز البيانات، التي تعتمد على أنظمة أوتوماتيكية تراقب جودة الطاقة في الشبكة. فعند اكتشاف أي خلل، تقوم هذه الأنظمة بتحويل الطاقة تلقائيًا إلى مصادر الطاقة الاحتياطية، وذلك لحماية المعدات الحساسة وضمان استمرارية العمل. إلا أن هذا الإجراء، الذي يهدف إلى حماية مراكز البيانات، قد يتسبب في زعزعة استقرار الشبكة بأكملها.
لمواجهة هذا التحدي، لا بد من تضافر جهود مشغلي الشبكات وشركات الطاقة ومراكز البيانات، وذلك من أجل تطوير حلول مبتكرة تضمن استقرار الشبكة وتلبي احتياجات مراكز البيانات في الوقت نفسه. وقد تشمل هذه الحلول تطوير تقنيات مراقبة متقدمة للشبكة، وتحسين آليات التواصل بين مراكز البيانات ومشغلي الشبكة، وتصميم أنظمة طاقة احتياطية أكثر مرونة لا تتطلب فصلًا كاملاً عن الشبكة. كما يجب أن تتضمن هذه الجهود وضع أطر تنظيمية واضحة تحدد مسؤوليات جميع الأطراف وتضمن التزامها بمعايير السلامة والموثوقية.



