توترات الشرق الأوسط تُنذر بارتفاع سعر النفط حتى 15% رغم زيادة إنتاج أوبك+

تترقب الأسواق العالمية تأثير التوترات في الشرق الأوسط على أسعار النفط، خاصةً مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
تتجه الأنظار إلى أسواق النفط العالمية مع ترقب تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تعهدت فيه منظمة أوبك+ بزيادة إنتاجها، يظل شبح اضطراب الإمدادات يخيّم على الأسواق، خاصةً مع التطورات الأخيرة في مضيق هرمز الحيوي.
تتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز يوم الأحد، فقد شهدت حركة الملاحة تباطؤًا ملحوظًا بسبب التوترات الأمنية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ ووقوع هجمات على سفن. وتشير البيانات إلى أن من بين السفن المتضررة ناقلة كانت تحمل ما يقرب من 500 ألف برميل من البنزين من أوروبا.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، اتفقت دول أوبك+ على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا اعتبارًا من شهر أبريل. إلا أن محللين يرون أن هذه الزيادة الطفيفة لن يكون لها تأثير كبير في حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز. ونقلت فايننشال تايمز عن خورخي ليون، المحلل في مؤسسة ريستاد إنرجي، قوله إن هذه الخطوة "من غير المرجح أن تهدئ الأسواق".
من المتوقع أن تشهد أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا مع إعادة فتح الأسواق. وتشير التقديرات إلى أن الأسعار قد تقفز بنسبة تتراوح بين 5 و 15 بالمئة. وأشار تاماس فارغا، المحلل في مؤسسة بي في إم إنرجي، إلى أن ارتفاعًا قدره 5 دولارات للبرميل لن يكون مفاجئًا، وفقًا لما ذكرته فايننشال تايمز. وكان خام برنت القياسي قد أغلق عند أقل من 73 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، مرتفعًا بالفعل بأكثر من 20 بالمئة منذ بداية العام.
تُسلّط هذه التطورات الضوء على أهمية الاستقرار الإقليمي في ضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية. إن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون له تداعيات خطيرة على الدول المستوردة للنفط، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط. وتؤكد هذه المخاطر على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وبناء احتياطيات استراتيجية.
في ظل هذه الظروف، نصح مستشارو الأمن البحري عملاءهم بتجنب المرور عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي. ومن المتوقع أن ترتفع أقساط التأمين على السفن التي تعبر المنطقة بشكل حاد. ونقلت فايننشال تايمز عن ماركوس بيكر، الوسيط في شركة مارش، قوله إن بعض شركات التأمين ضد مخاطر الحرب قد تتوقف عن تقديم تغطية للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
باختصار، فإن الوضع الحالي يؤكد على العلاقة الوثيقة بين الاستقرار الجيوسياسي وأسواق الطاقة العالمية، ويُظهر كيف يمكن للأحداث الإقليمية أن تؤثر بشكل كبير على الأسعار والإمدادات.




