الحرب تختبر مكانة الإمارات كمركز مالي إقليمي

أثارت الهجمات الأخيرة على الإمارات تساؤلات حول مكانتها كمركز مالي، ودفعت المؤسسات المالية إلى تفعيل خطط الطوارئ.
أدت الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تفعيل خطط الطوارئ من قبل المؤسسات المالية وشركات إدارة الثروات، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولة كمركز مالي عالمي. سلطت الهجمات، التي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات المسيرة، الضوء على المخاطر التي تواجهها المنطقة، رغم الصورة التي تحاول الإمارات ترسيخها كواحة للاستقرار في الشرق الأوسط.
لطالما اعتبرت الإمارات ملاذاً آمناً في منطقة مضطربة، مما جذب استثمارات أجنبية كبيرة وساهم في تحويلها إلى مركز رئيسي للصناديق التحوط ورأس المال الخاص والبنوك العالمية. لكن الأحداث الأخيرة هزت هذه الصورة، وأجبرت الشركات على إعادة تقييم وجودها وإجراءاتها الأمنية.
ذكرت مصادر في "بلومبيرغ" الأحد، أن العديد من صناديق التحوط، بما في ذلك "ديمون آسيا كابيتال"، سارعت إلى مراجعة خطط استمرارية الأعمال. كما وجهت بنوك عالمية مثل "جيه بي مورغان تشيس" و"سيتي جروب" موظفيها للعمل من المنزل، بينما نصحت شركات أخرى موظفيها بالاحتماء وتجنب المناطق الحساسة. وقام المسؤولون التنفيذيون في "ديمون آسيا كابيتال" بوضع مبادئ توجيهية للموظفين، مع التركيز على تدابير السلامة مثل البقاء في الداخل وتجنب النوافذ.
تسببت الهجمات في تعطيل حركة الطيران العالمية، مع إغلاق وتقييد المجال الجوي في نقاط العبور الرئيسية في الإمارات وقطر. تلقت أعداد كبيرة من المسافرين العالقين مساعدة من السلطات. وذكرت "بلومبيرغ" قيام بعض الأفراد، وخاصة ذوي الثروات العالية، بالإجلاء إلى سلطنة عمان المجاورة. وأفاد حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة "كرو نوكس"، أن شركته سهلت عمليات الإجلاء البري إلى عمان والمملكة العربية السعودية.
في حين يعتقد بعض المراقبين أن الإمارات ستتغلب على هذا التحدي، مستفيدة من تاريخها في تحويل الأزمات إلى فرص، يخشى آخرون من التأثير المحتمل على تدفق رأس المال والمواهب. وأشار حسنين مالك، رئيس استراتيجية الأسهم والجيوسياسية في الأسواق الناشئة في "تليمر"، إلى أن أسعار الأصول في دبي قد تكون عرضة للخطر بشكل خاص بسبب التقييمات المرتفعة السابقة. كما يمثل الوضع اختبارًا لطموح أبوظبي في التوسع كمركز لصناديق الثروة السيادية.
تبقى المدة الزمنية للهجمات وتكرارها عاملين حاسمين في تحديد الآثار طويلة الأجل. ففترة طويلة من عدم الاستقرار قد تقوض سمعة الإمارات كوجهة موثوقة وآمنة للأعمال والاستثمار الدوليين. وفي هذا السياق، أعرب فيسواناثان شانكار، مؤسس "جيتواي بارتنرز"، عن تفاؤله، قائلاً: "لا أتوقع أن تتأثر مكانة الإمارات كمركز مالي صاعد. تاريخياً، كانت الإمارات بارعة في تحويل كل أزمة إلى فرصة. وأتوقع أن يحدث الشيء نفسه هذه المرة".
جدير بالذكر أن هذه الهجمات تثير تساؤلات حول فعالية منظومة الدفاع الجوي في الإمارات وقدرتها على التصدي للتهديدات. كما أن أي هجوم مؤكد من قبل قوات مدعومة من إيران يمس صميم القدرة الاقتصادية للإمارات، ويستدعي إعادة تقييم للسياسة الخارجية الإماراتية وتوجهاتها الإقليمية.



