Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

البورصات العربية ترتجف على وقع التصعيد الأميركي الإيراني

1 مارس 2026 | 02:31 م
Middle East Markets React Uneasily to Escalating US-Iran Tensions

شهدت أسواق المال في الشرق الأوسط، وخاصة في السعودية ومصر، تراجعا وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية.

في أول ردود الفعل المباشرة على الساحة الاقتصادية، شهدت أسواق المال العربية، وعلى رأسها السوق السعودي والمصري، تراجعات حادة يوم الأحد، تعكس حالة القلق المتزايد حيال التصعيد المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره على استقرار المنطقة.

في التفاصيل، انخفض المؤشر العام للسوق السعودي (تداول) بنسبة 2.2%، مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ شهر أبريل الماضي، لتبدد بذلك المكاسب التي حققها خلال العام الحالي. اللافت في الأمر، أن سهم شركة أرامكو العملاقة، التي تمثل حوالي 16% من وزن المؤشر، ارتفع بنسبة 3.4%، مدفوعاً بالتوقعات بارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية.

أما في مصر، فقد انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة بنسبة 2.5%، ليواصل بذلك سلسلة الخسائر التي بدأها في منتصف شهر فبراير الماضي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن المواجهة الأميركية الإيرانية، لتبلغ خسائره الإجمالية أكثر من 8% منذ ذلك الحين.

ووفقاً لوكالة بلومبيرغ، فقد شهدت أسواق مال أخرى في المنطقة، مثل أسواق عُمان والبحرين، أداءً ضعيفاً أيضاً. وفي خطوة احترازية، أوقفت بورصة الكويت التداول مؤقتاً، مما يعكس حالة الهلع التي تسيطر على المستثمرين. يذكر أن السوق الإسرائيلي كان مغلقاً يوم الأحد بسبب تغيير نظام التداول إلى أيام الاثنين حتى الجمعة.

وتعاني مصر بشكل خاص من تداعيات هذا التصعيد، حيث انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى حوالي 48.8 جنيه مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2025، ليصبح بذلك من بين العملات الأسوأ أداءً في العالم خلال الفترة الأخيرة، بحسب بيانات بلومبيرغ. وتواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة، من بينها اضطراب حركة الملاحة في قناة السويس نتيجة للتوترات الإقليمية.

كما فاقم من الأزمة قرار إسرائيل بقطع إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر عقب الضربات المتبادلة. وتسعى القاهرة حالياً، التي كانت تستورد حوالي مليار قدم مكعب من الغاز يومياً من إسرائيل، إلى تسريع شحنات الغاز الطبيعي المسال وشراء المزيد لتلبية الطلب المتزايد خلال فصل الصيف، وفقاً لبلومبيرغ.

إن إغلاق الممرات الملاحية الحيوية وتعطيل إمدادات الطاقة يؤكدان على الترابط الوثيق بين دول المنطقة وهشاشة الوضع الاقتصادي في مصر أمام التطورات الجيوسياسية. ورغم البعد الجغرافي لمصر عن إيران ودورها المحوري كوسيط إقليمي، إلا أنها تبقى عرضة للاضطرابات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط. وكانت البلاد قد حصلت على حزمة إنقاذ عالمية بقيمة 57 مليار دولار في وقت سابق من هذا العام، مما يسلط الضوء على الضغوط الناجمة عن الصراعات المستمرة مثل الحرب في غزة.

وفي تطور آخر، أعلنت شركة CMA CGM SA الفرنسية، وهي ثالث أكبر شركة حاويات في العالم، عن تعليق عبور سفنها عبر قناة السويس، وذلك على خلفية الهجمات التي تشنها جماعة أنصار الله (الحوثيين) المدعومة من إيران على السفن الدولية في البحر الأحمر، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤثر سلباً على حركة التجارة العالمية.

تعكس ردود فعل الأسواق الأخيرة التداعيات المالية المباشرة لتصاعد التوترات الإقليمية. وبالنظر إلى المستقبل، تثير هذه الأحداث تساؤلات حاسمة حول الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إن استمرار عدم الاستقرار قد يثني الاستثمار الأجنبي، ويعطل طرق التجارة، ويزيد من الضغط على الاقتصادات المجهدة بالفعل. ويتطلب الوضع مراقبة دقيقة مع اشتداد التفاعل بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد، وتشكيل المسار المستقبلي للمنطقة.