الأسلحة ذاتية التشغيل محور صراع الذكاء الاصطناعي بين أنثروبيك والبنتاغون

تتصادم مخاوف أنثروبيك بشأن الأسلحة المستقلة مع رغبة البنتاغون في قدرات دفاعية متقدمة.
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مواجهة حادة بين شركة أنثروبيك، الرائدة في تطوير هذه التكنولوجيا، ووزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، وذلك على خلفية القيود التي تفرضها الشركة على استخدام تقنياتها في المجال العسكري. ترفض أنثروبيك بشكل قاطع استخدام أنظمتها الذكية في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل أو في عمليات مراقبة واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة، وهو ما أثار استياء البنتاغون ودفع إدارة ترامب إلى حظر التعامل مع الشركة.
تتجسد جذور الخلاف في المخاوف الأخلاقية التي تتبناها أنثروبيك، حيث يرى مديرها التنفيذي، داريو أمودي، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تزال غير ناضجة بما يكفي للاعتماد عليها في الأسلحة ذاتية التشغيل. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أمودي قوله: "أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة ليست موثوقة بما يكفي لتشغيل أسلحة مستقلة تمامًا. لن نقدم عن علم منتجًا يعرض المحاربين والمدنيين الأميركيين للخطر".
في المقابل، يرى مسؤولو البنتاغون، وعلى رأسهم وكيل الوزارة للبحث والهندسة إميل مايكل، أن هذه القيود تعيق قدرة الجيش على الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن القومي. ويؤكد مايكل أن القوانين واللوائح الحالية كافية لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ولا داعي لفرض قيود إضافية من قبل الشركات الخاصة. وذكر مايكل في تصريحات نقلتها وول ستريت جورنال أن أنثروبيك لا تضع القواعد، وأن "الكونجرس يسن القواعد، والرئيس يوقعها، ونحن ننفذها" بحسب ما أوردت وول ستريت جورنال.
هذا الخلاف يعكس جدلاً أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على المجتمع. هل هو مجرد أداة لتحسين الكفاءة وحل المشكلات المعقدة، أم أنه قوة تحويلية قادرة على إعادة تشكيل العالم؟ تقرير صدر مؤخراً عن "سيتريني ريسيرش" أثار الذعر في وول ستريت بتوقعه أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على وظائف ذوي الياقات البيضاء. هذا الخوف يتردد صداه لدى الكثيرين في وادي السيليكون.
بالنسبة للبنتاغون، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة لمواجهة التهديدات المتقدمة، مثل أسراب الطائرات بدون طيار والصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وذكر مايكل لبلومبيرغ "من وجهة نظر دفاعية ، سواء كان ذلك سربًا من الطائرات بدون طيار قادمًا إلى قاعدة عسكرية ، أو صاروخًا تفوق سرعته سرعة الصوت قادمًا إلى الولايات المتحدة ... فأنت تريد أن تكون قادرًا على إسقاطهم بشكل أسرع مما يستطيعه الإنسان وحده". لكن بالنسبة لشركة أنثروبيك وغيرها، فإن مخاطر التخلي عن السيطرة للأنظمة المستقلة كبيرة للغاية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الصراع يتزامن مع سباق عالمي محموم للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى العديد من الدول إلى تطوير قدراتها في هذا المجال. وتثير هذه المنافسة تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحروب والتنافس الدولي، واحتمالات نشوب صراعات تعتمد بشكل كبير على الأنظمة الذكية.
من المنظور الإقليمي، يمكن أن يؤدي الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري إلى تغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى بعض الدول إلى امتلاك هذه التكنولوجيا المتطورة لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية. ويستدعي هذا الأمر ضرورة وضع ضوابط دولية صارمة لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتجنب تفاقم التوترات الإقليمية.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يصبح من الضروري إجراء حوار عالمي شامل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأمن والسلم الدوليين. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتفق على مبادئ توجيهية وأطر قانونية تضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي لهذه التكنولوجيا، وتحول دون تحولها إلى أداة لتقويض الاستقرار العالمي.



