تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يهدد أسواق الغاز العالمية باضطرابات غير مسبوقة

تهدد التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أسواق الغاز العالمية باضطرابات غير مسبوقة، خاصة مع مرور 20% من الصادرات عبر مضيق هرمز.
مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن تأثير ذلك على استقرار أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية. ويأتي هذا القلق مدفوعًا بموقع المنطقة الاستراتيجي كمصدر رئيسي وممر حيوي لإمدادات الطاقة، ما يجعلها عرضة للاضطرابات التي قد تعيق حركة الشحن وتؤثر على الأسعار.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن حوالي 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة عبور حيوية لإمدادات الطاقة. وفي حال تعرض هذا الممر المائي لتهديدات أمنية أو اضطرابات، فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية للغاز، وخاصة بالنسبة للدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري.
ووفقًا لـ"بلومبيرغ" الأحد، فإن بعض المستوردين الآسيويين يسعون لإيجاد بدائل لشحنات الغاز تحسبًا لأي طارئ. ومصر تحاول تسريع شحنات الغاز بعد إغلاق إسرائيل بعض الحقول. ويقول توم مارزيك مانسر، مدير قسم الغاز الطبيعي المسال في أوروبا في وود ماكنزي، إن أي نشاط بحري في مضيق هرمز أو أي تطورات في إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وفي هذا السياق، اتخذت شركات شحن يابانية كبرى، مثل نيبون يوسن وميتسوي أو إس كيه لاينز وكاواساكي كيسن كايشا، إجراءات احترازية بتوجيه سفنها لتجنب المرور عبر مضيق هرمز أو الانتظار في مياه آمنة. وتعكس هذه الإجراءات مدى القلق المتزايد بشأن سلامة الملاحة البحرية في المنطقة.
وإذا استمرت الاضطرابات لفترة طويلة، فقد يؤثر ذلك على إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مما قد يؤدي إلى خفض الإنتاج. وتدرس الشركات الصينية خيارات إمداد بديلة تحسبًا لأي قيود إيرانية على الشحن. لكن حتى الآن لم تؤخر قطر للطاقة أي شحنات لعملائها، وفقًا لـ"بلومبيرغ".
ويرى محللون أن هذه التطورات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة في أوروبا أيضًا، خاصة في ظل انخفاض مستويات التخزين. وفي هذا السياق، أشارت آن صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار سيعتمد على حجم الغاز الذي سيتم تحويله إلى آسيا. وقد تتأثر تركيا أيضًا، التي تستورد الغاز من إيران عبر خطوط الأنابيب، وقد تضطر إلى زيادة مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال.
وبالنظر إلى المستقبل، يجب على الدول المستوردة للطاقة تنويع مصادر إمداداتها وتعزيز تدابير أمن الطاقة لديها للحد من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية. ويتطلب ذلك استثمارات في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية اللازمة لضمان إمدادات مستدامة وموثوقة من الطاقة.




