Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

مضيق هرمز في مرمى النيران: مخاوف من شلل تجارة النفط العالمية بعد الهجمات الأميركية على إيران

28 فبراير 2026 | 11:15 ص
مضيق هرمز يهدد إمدادات النفط (AI)

تتصاعد المخاوف الدولية من لجوء طهران إلى إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الضربات العسكرية التي نفذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، ضد أهداف إيرانية، إثر فشل المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي. ويمثل هذا الممر المائي، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، ورقة الضغط الأبرز لإيران، مما يهدد بإحداث قفزة هائلة في أسعار الطاقة وزعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وحول التداعيات الاقتصادية، سجلت أسعار النفط بالفعل أعلى مستوياتها في ستة أشهر خلال فبراير/ شباط الجاري تأثراً بالتكهنات العسكرية. وبحسب بيانات بلومبيرغ، فإن إغلاق المضيق ليوم واحد فقط قد يدفع أسعار خام برنت للقفز إلى مستويات تتراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل، علماً أن متوسط السعر منذ بداية العام وحتى 20 شباط/فبراير كان عند 66 دولاراً. وتكمن خطورة الإغلاق في كونه المسار الوحيد لمعظم مصدري الخليج؛ حيث عبر من خلاله يومياً نحو 16.7 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات في عام 2025، إضافة إلى خمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال، ومعظمها قادم من قطر.

وعن القدرات الإيرانية للتعطيل، أوضحت وكالة بلومبيرغ أن طهران تمتلك خيارات عسكرية متعددة تتراوح بين اعتراض السفن وعرقلة ملاحقتها عبر الزوارق السريعة، وصولاً إلى الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الأرضية، أو زرع الألغام البحرية. كما برز تهديد "التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع " كتكتيك فعال عطل آلاف السفن في المنطقة خلال حزيران/يونيو الماضي. ورغم أن القانون الدولي يلزم إيران بالسماح بـ"المرور البريء"، إلا أن عدم تصديق البرلمان الإيراني على معاهدة قانون البحار يعزز من احتمالات استخدام المضيق كأداة للمواجهة.

وفيما يخص البدائل، تتباين قدرة دول المنطقة على تجاوز المضيق؛ حيث تمتلك السعودية خط أنابيب شرق-غرب بطاقة 5 ملايين برميل يومياً، وتستطيع الإمارات تحويل 1.5 مليون برميل عبر خط "حبشان-الفجيرة". في المقابل، يظل العراق، والكويت، وقطر، والبحرين الأكثر عرضة للخطر لافتقارهم لمسارات بحرية بديلة. والمفارقة أن إيران نفسها تعتمد كلياً على المضيق لتصدير نفطها، الذي سجل في 2025 أعلى مستوياته منذ 2018، كما أن أي تعطيل قد يثير غضب الصين، أكبر مشتري للنفط الإيراني وحليفها الاستراتيجي في مجلس الأمن.

ختاماً، أشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن الرد الغربي بقيادة الولايات المتحدة يركز حالياً على تأمين الملاحة عبر مرافقة السفن أو توجيهها بالابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية. وتأتي هذه التوترات في سياق ميداني مشتعل؛ حيث أسقطت مقاتلة أميركية من طراز "F-35C" طائرة مسيرة إيرانية في أوائل فبراير بعد اقترابها بشكل هجومي من حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، مما يؤكد أن المنطقة تعيش حالة استنفار قصوى قد تحول مضيق هرمز إلى ساحة صراع دولي مفتوح.