ما التداعيات المحتملة لمهاجمة إيران على أسواق الطاقة؟

رغم تراجع صادرات النفط الإيرانية، إلا أن نشوب صراع وتأثيره على تدفقات الطاقة العالمية لا يزال يشكل مصدر قلق بالغ.
تترقب أسواق الطاقة العالمية عن كثب التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التداعيات المحتملة لأي عمل عسكري يستهدف إيران. ففي حين قلصت العقوبات المفروضة على إيران من دورها كمصدر رئيسي للنفط، إلا أن موقعها الاستراتيجي وتحكمها في ممرات ملاحية حيوية لا يزال يشكل عاملاً مهماً في معادلة الطاقة العالمية.
الورقة الإيرانية الرابحة: مضيق هرمز
يشكل مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط وغاز الخليج، نقطة محورية في هذا الترقب. فقدرة إيران على تعطيل الملاحة في هذا المضيق، بالإضافة إلى دعمها لفصائل مسلحة إقليمية قادرة على استهداف البنية التحتية للطاقة، يمثل تهديداً ملموساً لتدفقات الطاقة. ووفقاً لـ"فايننشال تايمز" اليوم السبت، وصف أحد كبار تجار الطاقة الوضع بأنه "معقد للغاية"، مشيراً إلى احتمال حدوث فوضى وارتفاعات في الأسعار بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالضربات المستهدفة.
تحتل إيران المرتبة الرابعة عالمياً من حيث احتياطيات النفط الخام المؤكدة. وعلى الرغم من ذلك، بلغ إنتاجها 3.45 مليون برميل يومياً في يناير/كانون الثاني، وهو ما يمثل حوالي 3% من الإمدادات العالمية، بحسب وكالة الطاقة الدولية. وتتجه غالبية هذه الصادرات إلى الصين، وتحديداً إلى مصافي التكرير المستقلة في مقاطعة شاندونغ المستعدة لشراء النفط الخاضع للعقوبات بأسعار مخفضة. وتشير بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الطاقة إلى أن النفط الخام الإيراني شكل حوالي 13% من واردات الصين المنقولة بحراً من النفط العام الماضي.
سيناريوهات التعطيل وتأثيرها على الأسواق
تتضارب الآراء حول قدرة السوق على استيعاب فقدان كامل للبراميل الإيرانية. ففي حين يرى بعض المحللين أن مستويات العرض العالمية الحالية قد تخفف من هذا التأثير، يؤكد آخرون على احتمال حدوث تقلبات كبيرة في الأسعار، خاصة إذا ما صاحب ذلك حالة من عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع.
حذرت هيليما كروفت، المحللة في شركة "آر بي سي كابيتال ماركتس"، من خطر نشوب صراع أوسع وأكثر تدميراً بين طهران وواشنطن إذا ما سعت الولايات المتحدة إلى تغيير النظام. ووفقاً لـ "فايننشال تايمز"، صرحت كروفت خلال زيارة أخيرة للشرق الأوسط بأن مراقبين حذروا من أن إيران قد تستهدف منشآت الطاقة والأصول الاقتصادية لردع واشنطن.
الاقتصاد الإيراني والاعتماد على النفط: مفارقة الإصلاح
على الرغم من الدعوات المطالبة بتنويع اقتصادها منذ فترة طويلة، لا تزال إيران تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط. وانتقد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مراراً وتكراراً اعتماد البلاد على النفط. ووفقاً لما ورد في "فايننشال تايمز"، صرح خامنئي في عام 2014 بأن "إدارة بلادنا على عائدات النفط تجعلنا تحت رحمة كبار صانعي السياسات في العالم"، وحث على التنويع "لنصبح في منأى عن تأثير القوى".
وبالنظر إلى المستقبل، فإن الوضع يتطلب مراقبة دقيقة. فأي تصعيد يمكن أن يؤدي إلى إعادة تقييم علاوات المخاطر في أسواق الطاقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة التقلبات الجيوسياسية. علاوة على ذلك، ستكون استجابة كبار منتجي النفط الآخرين، وخاصة أعضاء أوبك، حاسمة في استقرار السوق ومنع المزيد من الاضطرابات. وبينما تسعى إيران إلى تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط، فإن هذه العملية تواجه تحديات كبيرة في ظل العقوبات والتوترات الإقليمية.




