الذهب يلمع في سماء الاقتصاد العالمي... ما وراء الملاذ الآمن

يظل العديد من المستثمرين متفائلين بشأن آفاق الذهب على المدى الطويل، وينظرون إليه على أنه وسيلة للتحوط ضد عدم اليقين الاقتصادي.
شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في قيمته، متجاوزاً التوقعات ليصل إلى مستويات قياسية، مدفوعاً بمجموعة من العوامل تتجاوز دوره التقليدي كملاذ آمن. هذا الارتفاع جذب انتباه المستثمرين من مختلف الخلفيات، بدءاً من الشباب المتخصصين في التكنولوجيا وصولاً إلى البنوك المركزية.
وحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الجمعة، يكمن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الارتفاع في الطلب المتزايد من البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن البنوك المركزية أضافت أكثر من 4000 طن متري إلى احتياطاتها منذ عام 2022، مما يوفر أساساً قوياً للسوق. يمثل هذا تحولاً كبيراً عن فترة التسعينيات، عندما كانت البنوك المركزية بائعة صافية للذهب.
إضافة إلى ذلك، تساهم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك التوترات المتعلقة بإيران وأوكرانيا والمكسيك، فضلاً عن العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وكندا وغرينلاند وفنزويلا، في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن. كما أن انتشار الصناديق المتداولة في البورصة والعملات المشفرة، بالإضافة إلى ضعف الدولار وتوقعات خفض أسعار الفائدة، يزيد من الطلب على الذهب.
على الرغم من هذا الارتفاع الكبير، لم يكن مسار الذهب خالياً من التقلبات. فقد شهد انخفاضاً حاداً في يوم واحد في أواخر كانون الثاني/يناير بعد إعلان دونالد ترامب عن اختيار كيفين وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما اعتبر إيجابياً للدولار الأميركي وسلبياً للذهب.
مع ذلك، يظل العديد من المستثمرين متفائلين بشأن آفاق الذهب على المدى الطويل. ويرى جوش بريتين، الذي حقق أرباحاً عندما تجاوز سعر الذهب 5400 دولار للأوقية، أن الذهب والفضة سيحققان مكاسب كبيرة في هذا العقد. وبالمثل، لا يخطط أوكيريكي لبيع ممتلكاته من الذهب في أي وقت قريب.
إن الاهتمام المتزايد بالذهب، وخاصة بين المستثمرين الشباب، يعيد تشكيل المحافظ الاستثمارية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، خاصة في الولايات المتحدة، حيث لا تزال حيازات الذهب في المحافظ المالية الخاصة أقل من المتوسط مقارنة بالأسواق الآسيوية. ووفقاً لـ"بلومبيرغ"، فإن الصناديق المتداولة في البورصة للذهب تمثل 0.17% فقط من المحافظ المالية الخاصة في الولايات المتحدة، مما يشير إلى إمكانات نمو كبيرة.
هذا ويُتوقع المحللون أن أداء الذهب سيظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الجيوسياسي وأعمال البنوك المركزية. الصراعات والتوترات المستمرة في مناطق مختلفة، إلى جانب المخاوف بشأن ارتفاع الديون العالمية، يمكن أن تعزز دور الذهب كملاذ آمن. يجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب عند النظر في استثماراتهم في الذهب. إن احتمال حدوث مزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي وتخفيض قيمة العملة في مناطق معينة يمكن أن يعزز أيضاً جاذبية الذهب، مما يؤدي إلى ارتفاعات قياسية جديدة.




