إقبال كثيف على الجنسية البريطانية مع تشديد سياسات الهجرة الصارمة

سجلت طلبات الحصول على الجنسية البريطانية مستويات قياسية في نهاية عام 2025، مع ارتفاع ملحوظ بين المواطنين الأميركيين، في ظل مناخ سياسي متوتر داخل الولايات المتحدة تحت رئاسة دونالد ترامب. ويأتي ذلك بعد أن أعلن حزب "ريفورم يو كيه" عن خطط لسحب حق البقاء الدائم من الأجانب إذا فاز بالسلطة في الانتخابات المقبلة.
وبحسب فايننشال تايمز، أظهرت البيانات الرسمية أن إجمالي طلبات الجنسية البريطانية بلغ 90,555 في الربع الأخير من 2025، بزيادة 44% عن الربع السابق، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل البيانات عام 2004. ورغم ذلك، شهدت منح الإقامة والجنسية انخفاضًا نسبته 10% و13% على التوالي مقارنة بعام 2024، وفقًا لمكتب الداخلية.
وجاءت الزيادة في الطلبات في وقت تتنافس فيه الأحزاب السياسية الرئيسية على تقديم سياسات صارمة قد تؤثر على قدرة المهاجرين على البقاء في البلاد، بما في ذلك حاملي الإقامة الدائمة (ILR). ففي مؤتمر حزب العمال، اقترحت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، مضاعفة الفترة المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة وفرض معايير صارمة للغة والمساهمات المالية. أما حزب "ريفورم"، الذي تصدر استطلاعات الرأي العام الماضي، فاقترح إعادة النظر في وضع حاملي الإقامة الدائمة وإجبارهم على التقديم لتأشيرات متجددة كل خمس سنوات.
وأكد شريك في مكتب المحاماة "كينغسلي نابلي"، نيكولاس رولاسون، إن المخاوف من هذه السياسات دفعت العديد من المؤهلين للتقديم الآن، بما في ذلك أشخاص يحملون الإقامة الدائمة منذ سنوات ولم يشعروا سابقًا بالحاجة للحصول على الجنسية. كما ساهم حصول مواطني الاتحاد الأوروبي على وضع إقامة دائمة قبل بريكست في زيادة الطلبات.
وأضاف المحامون أن الاهتمام بالجنسية كان كبيرًا بين المحترفين الأميركيين الباحثين عن ملاذ من عدم الاستقرار السياسي، خصوصًا مع التعديل الذي أقر عام 2022 والذي يسمح للأميركيين الذين لديهم جدة بريطانية بالتقديم. وسجلت الولايات المتحدة 8,790 طلبًا للجنسية البريطانية خلال عام 2025، بزيادة 42% عن العام السابق، وفقًا لفايننشال تايمز.
كما ارتفعت الطلبات بين أكبر ثلاث مجموعات من المتقدمين، بزيادة 55% للهنود، و28% للباكستانيين، و84% للإيطاليين بين الربع الثالث والرابع من العام نفسه. وارتفع عدد الذين اجتازوا اختبارات الجنسية بنسبة 48% في الربع الأخير، ليصل إلى 59,472، ما يشير إلى استمرار نمو أعداد المتقدمين.
وأشار شريك في "تشارلز راسل سبيتشليز"، كلفن تانر، إن الاهتمام بالتقديم للإقامة والجنسية البريطانية ارتفع مثل تأمين ضد تغيّر سياسات الهجرة وعدم اليقين السياسي في بريطانيا والعالم. وشمل ذلك أشخاصًا يعيشون بالفعل بوضع إقامة دائمة ولم يفكروا سابقًا في الجنسية، لكنهم تقدموا الآن كنوع من التأمين ضد حكومة "ريفورم" المستقبلية وغيرها من حالات عدم اليقين.




