Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

تحقيق فرنسي يكشف شبكة الفايد... 154 ضحية في قضايا اعتداء جنسي

27 فبراير 2026 | 07:36 م
صورة استقصائية لملفات تحقيق فرنسي أمام فندق ريتز باريس تكشف تفاصيل شبكة محمد الفايد المتهمة في قضايا اعتداء جنسي واتجار بالضحايا. (AI)

ارتبط اسم محمد الفايد ببريق امتلاك متجر هارودز وفندق ريتز باريس الفاخر ويخوت فخمة، إلا أن محامين فرنسيين لنساء يتهمنه يؤكدون أنه كان في قلب شبكة مظلمة من الانتهاكات المزعومة، مشبّهين إياه بالمفترس الجنسي الأميركي جيفري إبستين.

وبحسب فرانس برس، باشرت السلطات الفرنسية العام الماضي تحقيقًا مع رجل الأعمال المصري الراحل وشقيقه صلاح، على خلفية مزاعم بوجود نظام واسع للاتجار الجنسي والانتهاكات على الأراضي الفرنسية.

وأكدت مساعدته الشخصية السابقة، كريستينا سفينسون، إنها تعرضت لمحاولات اعتداء متكررة خلال عامين من عملها في الريتز. مضيفة للشرطة الفرنسية، أنه في كل مرة التقت فيها محمد الفايد، كان يحاول الاعتداء عليها.

وكشفت الاتهامات ضد محمد الفايد، الذي توفي عام 2023 عن 94 عامًا، لأول مرة في تحقيق أجرته بي بي سي في أيلول/سبتمبر 2024، حيث اتهمته عدة شابات عملن في متجره الفاخر في لندن هارودز بالاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وأبلغت الشرطة البريطانية وكالة فرانس برس أن 154 ضحية تقدموا حتى الآن للقول إن المالك السابق لنادي فولهام أساء إليهم. كما تطال الاتهامات شقيقه صلاح، الذي توفي عام 2010.

وبسبب استياء بعض الضحايا من مسار تحقيق شرطة لندن متروبوليتان في الجرائم المزعومة الممتدة لأكثر من 35 عامًا، لجأن إلى فرنسا أملًا في تحقيق العدالة.

وقالت الموظفة السابقة راشيل لو، في أول حديث علني عن محنتها أنه في إنجلترا يتجاهلون الاتجار… يريدون حصر القضية بالفايد وهارودز فقط. وأوضحت أن التحقيق الفرنسي تتولاه وحدة متخصصة في الاتجار بالبشر، معتبرة أن الاعتراف بقضاياهن كاتجار يمثل "ارتياحًا".

استُهلكن "كاللحم"

كانت لو في الثالثة والعشرين عندما أُرسلت إلى يخت صلاح فايد على الريفييرا الفرنسية. وبعد 31 عامًا، أدلت بشهادتها أمام محققين فرنسيين في 10 شباط/فبراير.

وقالت إنها لفتت انتباه محمد الفايد عام 1993 أثناء عملها كمساعدة مبيعات في هارودز، قبل إدراجها في برنامج تدريبي إداري تطلّب فحصًَا طبيًا لدى طبيب في هارلي ستريت صيف 1994.

وأوضحت أن الفحص تجاوز الإطار الروتيني، إذ شمل فحصاً للحوض وفحصًا شاملًا للثديين ومسحة واختبارات لفيروس نقص المناعة البشرية، من دون الحفاظ على سرية النتائج.

ووفق تقرير اطلعت عليه فرانس برس، سُلّم الملف إلى هارودز وتضمن تفاصيل عن حياتها الشخصية، بينها انفصال والديها وعيش والدها في الولايات المتحدة ووفاة والدتها وجدتها، إضافة إلى معلومات عن تناولها حبوب منع الحمل ووضعها الصحي.

وقالت المحامية الفرنسية، إيفا جولي، إن الطبيب أرسل معلومات سرية لتسليح المغتصب، فيما وصفت كارولين جولي الشابات بأنهن كُنّ "كاللحم"، وكان المطلوب التأكد من "صلاحيتهن للاستهلاك".

وروت لو أنه تم ترتيب لقاءات عدة مع صلاح فايد في منزله بحي بارك لاين في لندن، حيث خُدّرت بمزيج من كراك كوكايين. ثم عُرضت عليها وظيفة كمساعدة له في فرنسا، ونُقلت بطائرة خاصة.

وأضافت أنها رفضت تناول مزيد من المخدرات، وظنت أن الأمور ستكون طبيعية. وأنه لم يكن لديها سبب لعدم الثقة به… كانت أول وظيفة لها بعد الجامعة، على حد قولها.

لم أشعر بالأمان

صادر الموظفون جواز سفرها أثناء انتقالها من مطار لوتون إلى اليخت، وعند وصولها اكتشفت أن الوظيفة لا تشبه ما وُعدت به.

وأكدت أنه لم يكن هناك مكتب أو ساعات عمل طبيعية أو وقت راحة. وكان متوقعًا منها فقط أن تكون معه.

وأشارت إلى مشاركتها في عشاء حضره رجال أثرياء مسنون برفقة "فتيات صغيرات والكثير من اللمس". وعندما تواصلت مع صديقها الذي كان يعمل في هارودز، تم فصله.

وفي إحدى الليالي، استيقظت لتجد صلاح في سريرها. وأضافت: "بقيت مستيقظة طوال الليل مذعورة… لم أشعر بالأمان".

كما رأت شابات أخريات في محيط آل الفايد، من بينهن فتاة حمراء الشعر على يخت محمد الفايد في سان تروبيه، قالت إن الأخير كان يدهن جسدها بالكريم ثم يقبلها. وأشارت إلى أنها لا تتذكر بقية أحداث ذلك اليوم ولا تستبعد احتمال تخديرها، وفق ما ذكرت فرانس برس.

وقالت إن ما دفعها للهروب كان شراء صلاح زورقًا سريعًا بغرفة نوم واحدة، واقتراحه الإبحار معها حول الساحل الإيطالي. وكانت تعلم أن شيئًا سيئًا سوف يحدث، على حد تعبيرها.

وحجزت أول رحلة لـ "إير فرانس،" واستعادت جواز سفرها رغم غضب صلاح، ثم عادت إلى وطنها محاولة نسيان ما حدث.

ولسنوات، اعتقدت أنها مقيدة باتفاقية سرية، قبل أن تقرر كسر الصمت بعد رؤية ضحايا أخريات يتحدثن في 2024. وشددت أنه "إذا لم نتحدث، نصبح شريكات في قمعنا… الرجال الأقوياء لن يغيروا نظاماً يستفيدون منه".

نظام منظم

رغم وفاة الشقيقين، تأمل الضحايا أن يكشف التحقيق من سهّل شبكة الاتجار. وأكدت سفينسون أنها لا توجد معلومة صغيرة، بل كل عنصر مفيد.

وصلت سفينسون إلى فرنسا عام 1993، وعُيّنت عبر وكالة مؤقتة في الريتز عام 1998 كمساعدة للفايد، بعد وفاة ابنه دودي مع الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس.

وقالت إن مقابلة العمل ركزت على مظهرها وخلفيتها الشخصية، بل قيل لها إنها تشبه زوجة الفايد. ثم أُرسلت إلى هارودز لمقابلته شخصيًا.

وأضافت أنها كانت تُترك لساعات بمفردها قبل أن يأتي ويعتدي عليها جنسيًا أو يحاول اغتصابها، وكان يضحك. وأشارت إلى أنها كانت أجنبية بلا شبكة دعم أو معرفة بقانون العمل الفرنسي.

وفي الريتز، حُذرت من وجود ميكروفونات وكاميرات في كل زاوية، كما نُصحت في فيلا بسان تروبيه بسد باب غرفتها ليلًا.

وقال ريتز باريس إنه "حزين بشدة" إزاء الشهادات ومستعد للتعاون الكامل مع السلطات، مؤكدًا عدم التسامح مع أي سلوك غير لائق.

من جهته، أكد هارودز دعمه للنساء اللواتي تقدمن، مشيرًا إلى أن أكثر من 180 ناجية تلقين دعمًا استشاريًا، وداعيًا إلى طلب التعويض عبر برنامج تعويضات المتجر.

وأعلنت شرطة لندن متروبوليتان، أن التحقيق فيمن قد يكونون سهلوا أو مكّنوا الجرائم "مستمر"، مؤكدة تطوير آليات التحقيق في قضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، بحسب فرانس برس.

ويرى محامو المرأتين أن شهادتهما ترسمان ملامح نظام قوي ومنظم، يشبه ما أسسه إبستين. وقالت إيفا جولي إن النمط واحد: استهداف شابات ضعيفات، نقل، إقامة، عزل، وأموال تُستخدم للترهيب أو الإفساد.

وأكدت أن التحقيق في فرنسا ما زال في بدايته، لكنه قادر على تثبيت الوقائع وتحديد قضايا قد تبقى قابلة للملاحقة، مشددة: "نحن فقط في بداية تجميع قطع الأحجية".