Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

265 مليون دولار من وادي السيليكون في معركة قوانين الذكاء الاصطناعي

27 فبراير 2026 | 07:53 ص
تأثير مليارديرات التكنولوجيا والمال على تشريعات تنظيم الذكاء الاصطناعي في الكونغرس الأمريكي. (AI)

تصاعد نفوذ مليارديرات وادي السيليكون في المعركة الدائرة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مع ضخ مئات ملايين الدولارات في سباقات انتخابية يُتوقع أن تحدد شكل القوانين الناظمة لهذه التكنولوجيا الناشئة.

وبحسب فايننشال تايمز، تحوّلت بعض انتخابات التجديد النصفي، من نيويورك إلى تكساس، إلى ساحات مواجهة مباشرة بين داعمي التنظيم ومعارضيه، في مشهد قد يعيد رسم ملامح الكونغرس ويؤثر في قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير أجندته.

وفوجئ المرشح الديمقراطي عن وسط مانهاتن، أليكس بوريس، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بحملة إنفاق ضخمة تستهدف منعه من الوصول إلى الكونغرس. بوريس، الذي قاد العام الماضي بصفته نائبًا في الولاية جهود تمرير قانون نيويورك التاريخي لسلامة الذكاء الاصطناعي، أكد أنه لم يُفاجأ بمحاولة استهدافه، معتبرًا أن جماعة "قيادة المستقبل" المدعومة من الصناعة ترى فيه عقبة أمام ما وصفه بالسعي إلى سيطرة غير مقيدة على العامل الأميركي والأطفال وفواتير الخدمات العامة والمناخ.

وأظهر تحليل لصحيفة فايننشال تايمز، أن مجموعات الضغط المؤيدة والمعارضة لمزيد من تنظيم الذكاء الاصطناعي جمعت ما لا يقل عن 265 مليون دولار، معظمها من شركات. ويزيد هذا الرقم بنحو 100 مليون دولار عما جمعته آليات الحزبين الرئيسيين لانتخابات مجلس النواب في الفترة نفسها من عام 2022، ما يعكس حجم الرهانات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالملف.

وتُعد "قيادة المستقبل" اللاعب الأبرز في هذا السباق المالي. واللجنة السياسية مدعومة من متبرعين للرئيس ترامب، من بينهم المؤسس المشارك لشركة OpenAI غريغ بروكمان، وشركة رأس المال المغامر أندريسن هورويتز، والمؤسس المشارك لشركة بالانتير جو لونسديل. ويؤكد قادتها أن فرض قواعد على مستوى الولايات سيؤدي إلى خنق الابتكار وتمكين الصين من تحقيق تفوق عالمي في الذكاء الاصطناعي.

وخلال العام الماضي، جمعت "قيادة المستقبل" أكثر من 125 مليون دولار، سعيًا لتكرار تجربة "فيرشيك" التي أنفقت 135 مليون دولار لدعم مرشحين مؤيدين للعملات المشفرة في الدورة الانتخابية السابقة. كما حذرت شركة ميتا، بقيادة مارك زوكربيرغ، من تزايد رقعة اللوائح غير المتسقة، التي قد تهدد الابتكار المحلي، معلنة استعدادها لإنفاق 65 مليون دولار على مستوى الولايات لدعم مرشحين من الحزبين.

وموّلت منظمة "بناء مستقبل أميركا"، التي سبق أن حظيت بدعم من إيلون ماسك، حملة إعلانية في كانون الأول/ديسمبر لحث الكونغرس على منع الولايات من سن تشريعات خاصة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن المبادرة أخفقت بسبب معارضة جمهوريين.

في المقابل، يبرز "بابليك فيرست أكشن" كأكبر منافس ممول من معسكر داعمي التنظيم. وتموّل هذه المجموعة لجنتين سياسيتين: "الوظائف والديمقراطية" لدعم الديمقراطيين، و"الدفاع عن قيمنا" لدعم الجمهوريين.

المتبرع المعلن الوحيد هو شركة Anthropic، التي تُعد من أبرز الشركات الداعمة لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي، إذ قدمت 20 مليون دولار مؤكدة أن الحوكمة الفعالة تعني "مزيدًا من التدقيق على شركات مثل شركتنا، لا أقل". وتسعى المجموعة إلى جمع 75 مليون دولار إجمالًا.

ودفع هذا التمويل خصوم "بابليك فيرست" إلى اتهامها بأنها تمثل الذراع الضاغطة لشركة Anthropic وصانعة نموذج Claude، وليست حركة شعبية مستقلة. وقال أحد قادة "قيادة المستقبل"، جوش فلاستو، إن المعركة هي صراع رؤى عالمية، لكن رؤية الطرف الآخر تنبع من شركة واحدة.

كما اتهمت "قيادة المستقبل" خصمها بأنه "شبكة أموال مظلمة" ذات أجندة أيديولوجية تهدف إلى تركيز السيطرة على الذكاء الاصطناعي بيد نخبة محدودة، مشيرة إلى ارتباطات بحركة "الإيثار الفعّال" التي تعتبر الذكاء الاصطناعي تهديدًا وجوديًا للبشرية.

من جهته، شدد المتحدث باسم "بابليك فيرست"، أنتوني ريفيرا-رودريغيز، على أن هدفهم هو حماية الأطفال والعمال والعائلات من مخاطر الذكاء الاصطناعي وانتخاب مرشحين يدعمون وضع ضوابط واضحة، معتبرًا أن اتهامات خصومهم مجرد تشتيت.

وأكد شخص مقرّب من بابليك فيرست، أن الدعم يأتي من طيف واسع من المتبرعين، واعتبر تصوير الدعوة لتنظيم الذكاء الاصطناعي كفكرة هامشية بعيدًا تمامًا عن نتائج استطلاعات الرأي، واصفًا ذلك بأسلوب تشهير.

وتستعد مجموعات أخرى للتأثير في الانتخابات، من بينها "معهد مستقبل الحياة"، المدعوم بأكثر من 660 مليون دولار من المؤسس المشارك لإيثريوم فيتاليك بوتيرين، والذي يخصص 8 ملايين دولار لحملة إعلانات، مؤيدة للإنسان، في ولايات متأرجحة مثل آيوا وكنتاكي وماين وميشيغان ونورث كارولاينا. وقال مديره التنفيذي أنتوني أغيري إن الإنفاق سيستمر إذا أثبتت الحملة فعاليتها، وفقًا لفايننشال تايمز.

وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد لدى الرأي العام الأميركي. حيث أظهر استطلاع أجرته شركة "بابليك فيرست" لصالح فايننشال تايمز أن ثلثي الأميركيين يشعرون بالقلق من التطور السريع للذكاء الاصطناعي، وأن 76% يرون ضرورة إخضاعه لتنظيم قانوني، وهو موقف يتقاسمه الناخبون من الحزبين تقريبًا.

وفي وسط مانهاتن، تبنى بوريس خطابًا شعبويًا، مقدمًا نفسه كخصم مباشر لمجموعة "قيادة المستقبل". وتمكن خلال ثلاثة أشهر من جمع أكثر من 2.2 مليون دولار عبر حملة ركزت على أنه مستهدف من أكبر المتبرعين المقربين من ترامب.

ومع تزايد الانتقادات للإعلانات السلبية، غيّرت "قيادة المستقبل" استراتيجيتها نحو رسائل أكثر إيجابية، فأنفقت 5 ملايين دولار لدعم الجمهوري بايرون دونالدز في سباق حاكمية فلوريدا، وأطلقت إعلانات لصالح المحامي السابق لماسك والمرشح للكونغرس في تكساس، كريس غوبر.

وأكد فلاستو أن الغالبية العظمى من الإنفاق ستذهب لدعم مرشحين مؤيدين للذكاء الاصطناعي.

في المقابل، دعمت "بابليك فيرست أكشن" السناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن في مساعيها لمنصب حاكمة تينيسي، والسناتور بيت ريكيتس المعروف بمعارضته بيع رقائق الذكاء الاصطناعي للصين. كما أعلنت "الوظائف والديمقراطية" تخصيص 450 ألف دولار لدعم بوريس، بينما أطلقت لجنة "دريم نيويورك"، المدعومة من الباحث في Anthropic دانيال زيغلر، حملة إعلانية إضافية لصالحه.

ورغم استفادته من هذا الدعم، أعرب بوريس عن تحفظه على الحجم الضخم للأموال المتدفقة إلى السباق، مؤكدًا أنه يفضل نظام تمويل عام للحملات الانتخابية. غير أنه أرجع الواقع الحالي إلى قرار المحكمة العليا في قضية، سيتيزنز يونايتد، الذي سمح للشركات بإنفاق غير محدود في السياسة، معتبرًا أن الرهانات مرتفعة جدًا بحيث لا يمكن خوض المعركة بيد واحدة مكبلة.