ماذا نعرف عن البرنامج النووي الإيراني؟

خريطة توضح مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران (الإنترنت)
تواجه إيران منذ عقود الشكوك حول طموحاتها النووية وقدرتها المحتملة على إنتاج سلاح ذري. في عام 2015، وافقت إيران على تقييد نشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى الاتفاق أحاديًا بعد ثلاث سنوات. رغم محاولات الإدارة الثانية لترامب التوصل إلى اتفاق جديد العام الماضي، انهارت المفاوضات بعد ضرب إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/ يونيو. على الرغم من إعلان ترامب أن البرنامج النووي الإيراني قد تم “تدميره”، إلا أنه واصل الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق جديد، محذرًا من هجوم “أشد فتكًا” محتملًا, بحسب بلومبيرغ يوم الخميس.
استؤنفت المفاوضات في شباط/ فبراير مع تحديد ترامب موعدًا نهائيًا للاتفاق بحلول أوائل آذار / مارس، وسط تصاعد التوترات نتيجة حشد الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط. ومن غير الواضح كيف ستنهي المفاوضات الجمود القائم حول مطلب الولايات المتحدة بوقف إيران لجميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك لأغراض الطاقة النووية، إضافة إلى البرنامج الصاروخي ودعم الميليشيات الإقليمية.
في خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، وصف ترامب طموحات إيران النووية بأنها “شريرة”، بينما تؤكد إيران أن برنامجها لأغراض سلمية. في أيلول /سبتمبر، أكد الرئيس مسعود بيزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران “لم تسعَ ولن تسعى أبدًا لبناء قنبلة نووية”. قبل الهجوم الإسرائيلي في يونيو، انتقدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران لعدم تعاونها الكامل مع المفتشين، مع عدم القدرة على التأكد ما إذا كان البرنامج “سلميًا بالكامل”. آخر مرة تمكن مفتشو الوكالة من تقييم مخزون اليورانيوم الإيراني، وُجد أنه بلغ 441 كيلوغرامًا مخصبًا بنسبة 60٪، ما يكفي لإنتاج نحو 12 قنبلة نووية إذا تم رفعه إلى درجة أسلحة.
في حين أن الوضع الحالي لمخزون اليورانيوم غير واضح، فإن إيران تحتفظ بالمعرفة التقنية للتخصيب، ما يمكنها من إعادة بناء برنامجها النووي بسهولة نسبية. أظهرت الصور الفضائية في فبراير جهود مهندسي إيران لإزالة الأنقاض في المنشآت النووية التي تعرضت للضربات، وتعزيز مواقع رئيسية تحسبًا لأي هجوم مستقبلي.
اليورانيوم الطبيعي يتألف أساسًا من نظيرين: U-238 وU-235، مع أهمية الأخير للتفاعل الانشطاري اللازم للطاقة والأسلحة النووية. تحتاج المواد إلى التخصيب لزيادة تركيز U-235، ويتم ذلك باستخدام آلاف أجهزة الطرد المركزي. التركيز فوق 20٪ يُعد “يورانيوم عالي التخصيب”، بينما 90٪ يمثل مستوى الأسلحة. يمكن لليورانيوم المخصب بنسبة 60٪ أن يُستخدم في قنبلة بسيطة.
ترقية اليورانيوم إلى 90٪ ليست تقنية صعبة، لكن إيران تحتاج إلى استبدال القدرة المدمرة في منشأة أصفهان لإتمام عملية تصنيع القنبلة. بالإضافة إلى المواد الانشطارية، تحتاج إيران إلى آلية انفجار ووسيلة لإطلاق القنبلة، وهو ما يمكنها تنفيذه على نطاق محدود. الصواريخ الباليستية الإيرانية تستطيع حمل رؤوس صغيرة، لكن لم تُجرَ أي اختبارات تشير إلى معرفة كيفية صناعة رأس نووي مكتمل. تقديرات الخبراء تتراوح من أربعة أشهر إلى عامين لإكمال العمليات اللازمة.
قدرة إيران على التخصيب في منشأتي نطنز وفوردو بعد الضربات الأخيرة غير مؤكدة. تشير الصور الفضائية إلى تدمير كبير في المنشآت السطحية، بينما تظل حالة العمليات المدفونة عميقًا غامضة. نطنز يقع في مركز البلاد تحت حماية هيكل صلب بسمك حوالي 8 أمتار، وفوردو أكثر تحصينًا مدفون على عمق 60–90 مترًا. بالرغم من تصريحات ترامب بتدمير البرنامج، يتفق الخبراء على أن إيران احتفظت بالقدرات الأساسية، مع تقدير أولي من البنتاغون بتأجيل البرنامج سنة أو سنتين.
أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في يونيو عن منشأة تخصيب ثالثة في موقع آمن غير محدد، مع سابقة تشغيل إيران لمرافق نووية سرية. تم بناء نطنز وفوردو clandestinely ولم يُسمح للمفتشين بالوصول إليهما إلا بعد اكتمالها تقريبًا.




