هل تهدئ أرباح إنفيديا مخاوف وول ستريت بشأن الذكاء الاصطناعي؟

سيمثل أداء نفيديا اختبارًا حقيقيًا لثقة المستثمرين في هذا القطاع، وقد يؤدي إلى تعزيز المعنويات أو تصاعد المخاوف.
تترقب الأسواق المالية العالمية عن كثب إعلان شركة إنفيديا (Nvidia) عن أرباحها الفصلية، وسط حالة من الترقب والقلق المتزايد بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد. فبعد فترة من الازدهار مدفوعة بالإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بدأت تظهر علامات الاستفهام حول مدى استدامة هذا النمو وقدرة الشركات على تحقيق عوائد مجدية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تزايد الحديث عن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تأثيره على الوظائف التقليدية واحتمالات الاحتكار من قبل عدد قليل من الشركات الكبرى. ويعكس هذا التخوف ما صرح به كين ماهوني، رئيس شركة ماهوني لإدارة الأصول، من أن "الأسواق متقلبة للغاية حتى لو حققت إنفيديا أرقامًا هائلة".
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية لأداء إنفيديا، فإن المستثمرين يراقبون عن كثب مؤشرات أخرى، مثل هوامش الربح وتوقعات الشركة للمستقبل، بالإضافة إلى أي معلومات حول مبيعاتها في الصين، وهي سوق رئيسية للشركة. وتتزامن هذه المتابعة الدقيقة مع تراجع سهم نفيديا بنسبة طفيفة بلغت 3.4% منذ بداية الربع الأخير، مما يعكس حذر المستثمرين وترقبهم.
ويشير محللون إلى أن أداء إنفيديا سيكون بمثابة اختبار حقيقي لثقة المستثمرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث قد يؤدي الإعلان عن أرباح قوية إلى تعزيز المعنويات ودفع الأسهم إلى الارتفاع، بينما قد يؤدي أي تباطؤ أو علامات تحذيرية إلى مزيد من عمليات البيع وتصاعد المخاوف.
ووفقًا لتقرير أوردته بلومبيرغ قبل صدور نتائج الشركة اليوم الأربعاء، من المتوقع أن تقفز إيرادات إنفيديا بنسبة 68% لتصل إلى 65.9 مليار دولار في الربع المالي الرابع، مع توقعات بارتفاع الأرباح المعدلة بنسبة 72% لتصل إلى 1.53 دولار للسهم الواحد. وتعتبر هذه التوقعات طموحة، إلا أنها تعكس في الوقت نفسه الآمال المعلقة على الشركة باعتبارها رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، تشدد ميليسا أوتو، رئيسة قسم الأبحاث في مجال التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في شركة فيزيبل ألفا، على أهمية مراقبة هوامش الربح، قائلة: "تعتبر هوامش الربح عاملاً محتملاً للمخاطرة. والسؤال المطروح هو: كيف سيكون أداء هوامش الربح في الربع الأول؟ وهل ستقدم الشركة أي إشارة لأداء بقية العام؟"
كما يولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا بأي تحديثات حول رقائق Blackwell و Rubin القادمة من Nvidia. وكان الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جنسن هوانغ، قد ذكر في أكتوبر أن خطوط الرقائق هذه في طريقها لتوليد نصف تريليون دولار من الإيرادات على مدى الفصول القليلة القادمة، وهو إنجاز قالت الشركة إنها ستحققه أسرع مما كان متوقعًا في البداية.
وبالإضافة إلى الأرقام المالية، سيتم التركيز على تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، خلال المؤتمر الصحفي الذي سيعقب إعلان الأرباح. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وصف هوانغ عمليات البيع في أسهم شركات البرمجيات بسبب مخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي بأنها "الشيء الأكثر غير منطقية في العالم".
ويرى لوك رهباري، الرئيس التنفيذي لشركة Equity Armor Investments، أن استقبالًا إيجابيًا لأرباح Nvidia يمكن أن يساعد في تعزيز المعنويات تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل عام، مضيفًا: "إذا خرجت Nvidia وقالت إننا إيجابيون بشأن هذا المجال بأكمله، أعتقد أن هذا سيرفع جميع القوارب، بما في ذلك البرمجيات".
إن ترقب أرباح إنفيديا يعكس حالة أوسع من عدم اليقين بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا، حيث يواجه المستثمرون تحديات متزايدة في تقييم الشركات الناشئة وتحديد الشركات القادرة على تحقيق أرباح مستدامة. وتأتي أهمية نفيديا من كونها المزود الرئيسي للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها مؤشرًا رئيسيًا على صحة هذا القطاع.
يجب على المستثمرين الانتباه إلى عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك توقعات إنفيديا للأرباح المستقبلية، وتطورات المنافسة في سوق الرقائق، وأي تغييرات تنظيمية قد تؤثر على أعمال الشركة. وستساعد هذه العوامل في تكوين صورة أكثر وضوحًا حول آفاق إنفيديا ومستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل عام.




