لبنان يطلق فعاليات شهر الفرنكوفونية

خلال إطلاق برنامج شهر الفرنكوفونية في لبنان، 24 شباط 2026 (وطنية)
أعلن وزير الثقافة الدكتور غسان سلامةن الثلاثاء، إطلاق فعاليات شهر الفرنكوفونية في لبنان، التي تبدأ في الثالث من آذار / مارس المقبل، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في مقر المكتبة الوطنية، بحضور رئيس مجموعة السفراء الفرنكوفونيين في لبنان سفير المملكة المغربية محمد كرين، إلى جانب سفراء وقناصل الدول الأعضاء في المنظمة، ورئيسة مجلس الإدارة المديرة العامة لـتلفزيون لبنان الدكتورة اليسار نداف، والمديرة التنفيذية لصحيفة لوريون لوجور ريما عبد الملك، وممثلين عن الوكالة الجامعية للفرنكوفونية والمعهد الفرنسي.
وقال سلامة: «يسعدني أن أرحب بكم في هذه المساحة المخصصة للثقافة، معلنًا انطلاق شهر الفرنكوفونية الجديد ببرنامج حافل ومتنوع يضم عروضًا سينمائية، وإصدارات أدبية، وأمسيات شعرية، ومسابقات في الكتابة، وسواها من الأنشطة الغنية».
وأضاف أن البرنامج، وإن كانت معظم فعالياته تُقام في العاصمة، يتميّز بانتشاره في عدد من المناطق ولا سيما طرابلس وغيرها من المحافظات، مشيرًا إلى أن الطموح في السنوات المقبلة هو توسيع رقعة الفرنكوفونية لتشمل مختلف أنحاء البلاد، عبر برنامج تشاركي يجمع وزارة الثقافة، وسفارات الدول الفرنكوفونية، وأعضاء المنظمة الدولية للفرنكوفونية، والمعهد الفرنسي، والصحافة الفرنكوفونية، إضافة إلى المدارس التي تؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال.
ولفت إلى مبادرة أطلقتها الوزارة بالتعاون مع صحيفة «لوريون لوجور» لتنظيم مسابقة كتابة حول ثنائية اللغة العربية والفرنسية في عدد من المدارس على امتداد الوطن، بما يتيح إشراك مئات الشباب اللبنانيين في احتفالات هذا الشهر.
وتوقف سلامة عند تجربة لبنان مع الفرنكوفونية، مستعيدًا تنظيم القمة التاسعة للفرنكوفونية قبل أربعة وعشرين عامًا، مشيرًا إلى أن الفرنكوفونية تشكّل، إلى جانب بعدها اللغوي والتعليمي، جسرًا أساسيًا للتواصل السلمي والدائم بين لبنان وجالياته المنتشرة في العالم، ولا سيما في فرنسا وكندا وبلجيكا وسويسرا وأفريقيا الفرنكوفونية. وأكد أن هذه العلاقة أظهرت كنزًا ظاهرًا وآخر خفيًا، ما زالت آثاره الإيجابية قائمة حتى اليوم، سواء على صعيد إدارة شؤون الجاليات أو تعزيز حضور اللبنانيين في دول الاغتراب.
بدوره، قال رئيس مجموعة السفراء الفرنكوفونيين في بيروت السفير محمد كرين إن إطلاق شهر الفرنكوفونية لعام 2026 يشكّل محطة أساسية في الروزنامة المشتركة، معتبرًا أن هذا الحدث يتجاوز الإطار الثقافي ليجسّد فضاءً حيًا من التضامن والحوار والإبداع بين الشعوب.
وأوضح أن البرنامج هذا العام يتيح اكتشاف تنوع أشكال التعبير الفرنكوفوني من خلال أنشطة ثقافية وأدبية وفنية وتربوية وأكاديمية، تنظمها سفارات الدول الأعضاء بالشراكة مع الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، والمعهد الفرنسي في لبنان، ووزارة الثقافة، إلى جانب الجمعيات المحلية.
وسلط الضوء على دورة السينما الفرنكوفونية التي ستقام من 3 إلى 27 آذار في سينما متروبوليس وقاعة مونتين في المعهد الفرنسي، مشيرًا إلى تنوع الأفلام المعروضة بين الروائي والوثائقي وأعمال الرسوم المتحركة والدراما ذات الطابع النضالي.
كما أعلن عن الزيارة اللامركزية الثالثة لمجموعة السفراء الفرنكوفونيين في 13 آذار، حيث سيتوجه السفراء إلى ست مؤسسات تعليمية فرنكوفونية موزعة على مختلف المناطق اللبنانية، في مبادرة تعكس التوجه نحو الشباب والمجتمعات المحلية.
من جهته، قال ممثل المنظمة الدولية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط السفير ليفون أميرجانيان إن شهر الفرنكوفونية هذا العام يحمل شعار «بناء السلام من خلال المساواة والاحتفاء بالتنوع»، مؤكدًا أن السلام المستدام لا يقوم إلا على الشمولية واحترام الاختلاف.
وأشار إلى أن البرمجة المتنوعة، من ندوات وعروض سينمائية ومعارض وورش عمل وحفلات موسيقية، تهدف إلى خلق مساحات للحوار وإبراز التعدد الثقافي، مع وضع الشباب في صلب الرؤية المستقبلية، لا سيما في اليوم الدولي للفرنكوفونية لعام 2026 المخصص لموضوع «رؤية الشباب لعالم أكثر سلامًا».
أما المدير الإقليمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط جان نويل باليو، فأعلن عن برنامج متنوع يركز على الشباب والإبداع والثقافة، ولا سيما الأدب، من خلال إطلاق جائزة أدبية وتنظيم لقاءات مع كتّاب معاصرين.
وأشار إلى تنظيم الدورة الرابعة عشرة من «خيار غونكور للشرق»، إضافة إلى لقاءات أدبية وحوارات عبر الإنترنت، فضلًا عن هاكاثون إقليمي يشارك فيه طلاب من عدة دول لتطوير مشاريع مبتكرة حول حلول مستدامة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
بدورها، أعربت المستشارة المعاونة في المعهد الفرنسي ماريون إينار عن سرورها بإطلاق شهر الفرنكوفونية، معتبرة أن اللغة الفرنسية في لبنان تشكل مساحة للتعبير والإبداع والحوار ضمن التعدد اللغوي الذي يميز البلاد.
وأوضحت أن برنامج المعهد الفرنسي هذا العام يضم أكثر من عشرين فعالية في بيروت والمناطق، مع تركيز خاص على الشعر المعاصر، من خلال عروض مسرحية ومعارض وندوات ولقاءات شعرية تجمع بين اللغتين العربية والفرنسية، وتخاطب جمهورًا متنوعًا.
وختمت بدعوة الجمهور للمشاركة في فعاليات مجانية ومفتوحة للجميع طوال شهر آذار، مؤكدة أن هذا البرنامج هو ثمرة تعاون مؤسساتي وثقافي وتربوي واسع.




