صندوق نرويجي بأصول 2.2 تريليون دولار يتمسّك بتحذيراته من مخاطر المناخ

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي (Norges Bank Investment Management) عن تمسكه بتقييمه للمخاطر المناخية على الاستثمارات، وذلك على الرغم من سحب تقرير مناخي رئيسي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والاقتصادية.
تعود تفاصيل القضية إلى قيام علماء من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ بسحب ورقة بحثية كانت تستخدم في وضع سيناريوهات من قبل بنوك مركزية ومستثمرين، بما في ذلك الصندوق النرويجي الضخم الذي تبلغ أصوله 2.2 تريليون دولار. وجاء هذا السحب بعد انتقادات وجهها علماء وأكاديميون لمنهجية الورقة، مما دفع مؤلفيها إلى الاعتراف بوجود مشاكل "جوهرية"، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.
إلا أن فريقاً في إدارة الاستثمار التابعة لبنك النرويج المركزي (NBIM) قرر المضي قدماً في تحليل معمق. وكجزء من تحليل مستمر لتقييم احتمالية تسبب تغير المناخ في خسائر للمحفظة الاستثمارية، قام الصندوق بدراسة مراجعة الورقة المسحوبة بالإضافة إلى الانتقادات الموجهة لمنهجيتها، وذلك للوصول إلى تقييمه الخاص. ووفقاً لرسالة بالبريد الإلكتروني أرسلتها NBIM إلى بلومبيرغ، فإن نتائج هذا التحليل تشير إلى أن "النماذج تميل إلى التقليل من شأن المخاطر المادية" الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، بحسب وكالة بلومبيرغ.
يأتي هذا التأكيد في وقت يبدو فيه أن وول ستريت تولي اهتماماً أقل للمخاطر المناخية، حيث تعتبر قضايا مثل اضطرابات الذكاء الاصطناعي والتضخم والحروب أكثر إلحاحاً. ومع ذلك، بالنسبة لشركات التأمين وصناديق التقاعد، فإن تداعيات ارتفاع درجة حرارة الكوكب أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وكان الصندوق النرويجي قد حذر في وقت سابق من أن معظم السيناريوهات المتاحة للمستثمرين لا تزال "تقلل بشكل كبير" من الآثار المادية لتغير المناخ. وشدد على أن التكاليف الاقتصادية المرتبطة بهذه المخاطر ستتسارع ما لم تتوقف انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية قريباً ثم تنخفض بشكل كبير، مع وجود نقاط تحول محتملة تهدد بجعل النتائج أسوأ.
وتشير تقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة إلى أن الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بلغت 208 مليارات يورو (245 مليار دولار) بين عامي 2021 و 2024، أي 24 ضعفاً أكبر من الخسائر المناخية المقدرة في الثمانينيات وأكثر من 10 أضعاف مستوى الفترة 2010-2019.
المنظور الإقليمي: تأثيرات تغير المناخ على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
لا يمكن النظر إلى قضية تغير المناخ بمعزل عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تعتبر من أكثر المناطق عرضة لتداعياته. فارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والتصحر المتزايد، والعواصف الترابية المتكررة، ليست سوى بعض من التحديات التي تواجهها المنطقة. هذه التحديات لا تؤثر فقط على البيئة والموارد الطبيعية، بل أيضاً على الاقتصاد والأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. ويتطلب التعامل مع هذه التحديات استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير الزراعة المستدامة، وتعزيز القدرة على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
تُظهر هذه التطورات أن قضية تغير المناخ تتجاوز مجرد الأرقام والتقارير العلمية، لتصبح قضية اقتصادية واجتماعية وسياسية حاسمة. وتؤكد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة على كافة المستويات للحد من تداعياتها السلبية. وسيقوم مؤلفو بوتسدام بتقديم نسخة جديدة من الورقة للمراجعة من قبل الأقران. ومن المقرر أن ينشر صندوق الثروة النرويجي تقريره للاستدامة لعام 2025 في 26 شباط/فبراير، ومن المقرر نشر تقريره السنوي الكامل في اليوم التالي.




