Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

ما مصير النفط إذا اندلعت الحرب الأميركية على إيران؟

25 فبراير 2026 | 07:56 ص
Geopolitical Risks Fuel Oil Price Surge: The Iran Factor

تتصاعد التوترات الأميركية الإيرانية، مما يثير مخاوف بشأن تعطيل إنتاج النفط الإيراني أو إغلاق مضيق هرمز.

تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مما يثير مخاوف واسعة النطاق بشأن استقرار سوق النفط العالمي. ومع بلوغ الأسعار أعلى مستوياتها في ستة أشهر، يراقب المراقبون عن كثب أي تطورات قد تؤدي إلى تعطيل إنتاج النفط الإيراني أو تهديد الممرات المائية الحيوية في المنطقة.

في قلب هذه المخاوف يقع مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور استراتيجية لنحو ربع إمدادات النفط المنقولة بحراً على مستوى العالم. وتأتي هذه التطورات في ظل تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة، وإعلان الرئيس الأميركي الأميركي دونالد ترامب عن دراسة خيارات للضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

إيران وسوق النفط: نظرة على الماضي والحاضر

على الرغم من أن لإيران تاريخاً طويلاً في قطاع النفط يعود إلى أوائل القرن العشرين، إلا أن تأثيرها الحالي في السوق العالمية محدود نسبياً. ووفقاً لـ "بلومبيرغ"، تساهم إيران حالياً بنحو 3% من الإمدادات العالمية، بإنتاج يبلغ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً. وكانت إيران من الدول المؤسسة لمنظمة أوبك، ووصلت إلى ذروة إنتاجها في السبعينيات لتصبح ثاني أكبر منتج في المنظمة.

إلا أن الثورة الإيرانية عام 1979 أدت إلى خروج الشركات الأجنبية وتقليص الاستثمارات، مما أثر سلباً على إنتاج النفط. ورغم محاولات إعادة بناء القطاع بعد الحرب العراقية الإيرانية، إلا أن العقوبات الأميركية المتجددة في عام 2018 عرقلت هذه الجهود.

الصين والعقوبات: شراكة نفطية في الظل

في ظل العقوبات الدولية، تعتمد إيران بشكل كبير على الصين لتصدير نفطها، حيث تستقبل الصين حوالي 90% من الصادرات الإيرانية بأسعار مخفضة. وتشير "بلومبيرغ" في تقرير الأربعاء، إلى أن هذه الشحنات تتم عبر شبكات تجارية غير رسمية وأسطول ناقلات متقادم. ووفقاً لبيانات شركة "كيبلر"، وصلت هذه التدفقات إلى ما يقرب من 1.25 مليون برميل يومياً في يناير الماضي.

سيناريوهات التصعيد وتأثيرها المحتمل

في حال حدوث أي تصعيد عسكري أو تعطيل للإمدادات، ستضطر الصين إلى البحث عن مصادر بديلة للنفط. ومع ذلك، يكمن الخطر الأكبر في إمكانية إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات النفط العالمية. وتمر عبر هذا المضيق يومياً حوالي 16.5 مليون برميل من النفط، وتصدر السعودية أكبر كمية عبره (حوالي 5 ملايين برميل يومياً)، ولكنها قادرة على تحويل مسار الشحنات عبر خط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب. كما يمكن للإمارات العربية المتحدة تجاوز المضيق عبر خط أنابيب آخر.

التداعيات الاقتصادية على إيران

على الرغم من جهود التنويع الاقتصادي، لا تزال صادرات النفط تشكل عنصراً حاسماً في الاقتصاد الإيراني، حيث تساهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي. وتشير تقديرات "بلومبيرغ" إلى أن إيران حققت حوالي 2.7 مليار دولار من عائدات النفط في نوفمبر الماضي، حتى بعد بيع النفط بأسعار مخفضة بسبب العقوبات.

تبقى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في تحديد مسار أسعار النفط واستقرار المنطقة. ويتعين على المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ خطوات لمنع أي تصعيد إضافي وضمان تدفق مستقر لإمدادات الطاقة. إن مستقبل سوق النفط والمنطقة ككل يعتمد على كيفية التعامل مع هذه التحديات المعقدة.