تفاصيل التعزيزات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات مع إيران

تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتنشر طائرات مقاتلة إضافية وقوة بحرية وسط تصاعد التوترات مع إيران.
في خضم التوترات المتزايدة مع إيران، تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات عسكرية أميركية ملحوظة، حيث يتم تعزيز القواعد الجوية في الأردن والسعودية بطائرات مقاتلة إضافية. يأتي هذا التصعيد في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن برنامج إيران النووي، مما يثير المخاوف من احتمال نشوب صراع أوسع.
تُظهر صور الأقمار الصناعية زيادة كبيرة في عدد الطائرات في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. ويقدر باحثون من جامعة تل أبيب أن القاعدة تستضيف الآن ما لا يقل عن 66 طائرة مقاتلة، بما في ذلك 18 طائرة من طراز إف-35، التي تعتبر الأكثر تطوراً في العالم. كما تشير الصور إلى وجود 17 طائرة من طراز إف-15 و8 طائرات من طراز إيه-10، بالإضافة إلى طائرات حرب إلكترونية من طراز إي إيه-18 وطائرات شحن، وفقًا لخبراء عسكريين.
وفي السعودية، تشهد قاعدة الأمير سلطان الجوية أيضاً زيادة في عدد الطائرات، بما في ذلك طائرات نظام الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً من طراز إي-3 وطائرات نقل من طراز سي-130 وسي-5. وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل وجوداً عسكرياً كبيراً في المنطقة، مع حوالي خمسة أجنحة جوية – وحدات قيادة تضم حوالي 70 طائرة لكل منها – متمركزة في قواعد في الأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
قوة بحرية ضاربة
عززت الولايات المتحدة قواتها أيضاً بحاملتي طائرات، يو إس إس أبراهام لنكولن ويو إس إس جيرالد آر فورد. ويتكون الأسطول البحري من 16 سفينة حربية وسفينتين للدعم، مع حوالي 40 ألف جندي متمركزين في قواعد وفي البحر في المنطقة. وتعتبر هذه أكبر قوة بحرية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003. ووفقًا لتقرير أوردته "فايننشال تايمز" اليوم الأحد، تحمل حاملة الطائرات أبراهام لنكولن طائرات إف-35.
أشار دوغلاس بيركي، المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إلى أن الموقع الأميركي في الأردن كان "حاسماً" في غزو العراق عام 2003. وشدد بيركي على أن البلاد كانت "متساهلة للغاية" في السماح بالانتشار الأميركي على مدى ثلاثة عقود. وأوضح أيضًا الأهمية الاستراتيجية للقاذفات والمقاتلات في الضربات المحتملة، حيث توفر القاذفات مدى أطول وحمولة أكبر، بينما توفر المقاتلات خفة الحركة والقدرة على توجيه ضربات بحجم كبير.
جهود دبلوماسية
في خضم التعزيزات العسكرية، تبذل جهود دبلوماسية. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة "سي بي إس" بأن طهران تعمل على اقتراح للولايات المتحدة و"ربما" ستقدمه خلال محادثات محتملة مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف في جنيف. وأضاف عراقجي: "نحاول أن نجعله شيئًا يتكون من عناصر يمكن أن تستوعب مخاوف ومصالح كلا الجانبين"، معربًا عن تفاؤله بإيجاد حل دبلوماسي ومؤكدًا أنه "لا حاجة إلى أي حشد عسكري".
ومع ذلك، لا يزال احتمال نشوب صراع قائماً. ويقال إن الرئيس ترامب يفكر في شن ضربات محدودة للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق. وحذر بيركي من اتباع نهج تدريجي، قائلاً إن "التدريجية هي وصفة للفشل على مستويات عديدة... عليك أن تذهب إلى النهاية" في هذا الوضع الجيوسياسي. والقرار النهائي بشأن شن ضربة يقع على عاتق الرئيس ترامب، ولكن العواقب المحتملة للتقاعس عن العمل كبيرة، مما قد يشجع إيران، خاصة بعد هجمات إسرائيل والولايات المتحدة في العام الماضي.
رأي تحريري: يعكس الحشد العسكري الأميركي الحالي تصعيدات سابقة في المنطقة، مما يثير مخاوف بشأن عواقب غير مقصودة واحتمال حدوث سوء تقدير. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية، فإن الوجود العسكري المتزايد يؤكد هشاشة الوضع والحاجة إلى استراتيجيات تهدئة حذرة لتجنب صراع أوسع.



