Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

تحوّلات في سوق السندات الأميركية... ضغوط متزايدة وتوقعات بانخفاض الأسعار

22 فبراير 2026 | 06:47 م
Treasury Market Sentiment Turns Bearish Amid Policy and Geopolitical Shifts

يشهد سوق السندات الحكومية الأميركية تحولات نحو توقعات بانخفاض الأسعار بسبب قرارات المحكمة العليا والبيانات الاقتصادية القوية واحتمال تشديد السياسة النقدية.

يشهد سوق السندات الحكومية الأميركية تحولات ملحوظة، حيث تتزايد الضغوط التي تدفع نحو توقعات بانخفاض الأسعار. لم يعد الأمر مجرد مسألة وقت، بل مجموعة من العوامل المتضافرة التي تعيد تشكيل المشهد الاستثماري في هذا السوق الضخم.

في مقدمة هذه العوامل، يأتي قرار المحكمة العليا الأخير بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب. على الرغم من أن تأثير هذا القرار قد لا يكون فورياً ومباشراً على الميزانية، إلا أنه يثير حالة من عدم اليقين بشأن الإيرادات الحكومية المستقبلية، ووفقًا لـ"بلومبيرغ" اليوم الأحد، فإن السوق يسعر الآن احتمالية تفاقم العجز نتيجة لذلك.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم البيانات الاقتصادية الأخيرة في تعزيز هذا الاتجاه، حيث تشير إلى مرونة سوق العمل واستمرار ارتفاع التضخم. وقد كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير الماضي أن بعض المسؤولين يفكرون في تشديد السياسة النقدية إذا لم ينخفض التضخم، مما يقلل من التوقعات بخفض وشيك لأسعار الفائدة.

لا يمكن تجاهل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة المخاوف بشأن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد إيران. في حين أن معظم الأسواق قد تعاملت مع هذه التطورات بهدوء نسبي، إلا أن أي تصعيد يمكن أن يؤدي إلى حالة من النفور من المخاطرة، مما يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن السندات الحكومية.

من جانبه، أعرب جيمس أثي، مدير المحافظ في شركة مارلبورو لإدارة الاستثمار، عن رؤيته السلبية تجاه السندات الحكومية الأميركية، قائلاً: "نحن نقلل من وزن السندات الحكومية الأميركية ويسعدنا الاستمرار في هذه المراكز".

تجدر الإشارة إلى أن أسعار السندات الحكومية قد ارتفعت بشكل غير متوقع في الفترة الأخيرة، مدفوعة بالمخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسهم والإقبال على شراء الملاذات الآمنة. ومع ذلك، أشارت مؤشرات سوق الخيارات، كما ذكرت "بلومبيرغ"، إلى أن هذا الارتفاع بدأ يبالغ فيه. وقد لوحظت أنماط مماثلة في الماضي، كما حدث خلال الاضطرابات السوقية المتعلقة بالرسوم الجمركية في أبريل وأزمة البنوك الإقليمية في عام 2023، حيث أشارت أسعار الخيارات المرتفعة إلى اقتراب ذروة الارتفاع.

بالنظر إلى المستقبل، سيركز السوق عن كثب على التطورات الإضافية في السياسة التجارية وإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي والأحداث الجيوسياسية. في حين أن هناك عوامل أخرى لا تزال تدعم أسعار سندات الخزانة، مثل زيادة الطلب على الملاذ الآمن، يبدو أن الرأي السائد يميل نحو نظرة أكثر تشاؤمًا. يجب على المستثمرين الاستعداد لتقلبات محتملة والتفكير في تعديل استراتيجياتهم وفقًا لذلك. ستستمر المناقشة الجارية حول السياسة المالية وتداعياتها على الدين الوطني في لعب دور مهم في تشكيل مسار سوق سندات الخزانة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المستثمرين في سوق السندات الحكومية الأميركية أن يكونوا على دراية بالتغيرات التنظيمية المحتملة التي قد تؤثر على السوق. إن التدقيق المتزايد في ممارسات الإقراض وقيود رأس المال من قبل الجهات التنظيمية يمكن أن يؤثر على السيولة ويخلق تقلبات. لذلك، يجب على المستثمرين إجراء تقييم دقيق للمخاطر المرتبطة بممتلكاتهم من السندات وتنويع محافظهم الاستثمارية للتخفيف من الخسائر المحتملة.

وفي هذا السياق، نصح محللون في بنك BNP Paribas العملاء بالمراهنة على ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات باستخدام مقايضات أسعار الفائدة، مما يشير إلى قناعتهم بالاتجاه الهبوطي. كما أوصت JPMorgan Chase & Co ببيع السندات لأجل عامين، مشيرة إلى استقرار سوق العمل وقوة النمو الاقتصادي كأسباب لتوقع بقاء بنك الاحتياطي الفيدرالي على الحياد.

وقال جاي باري، رئيس استراتيجية المعدلات العالمية في JPMorgan: "نحن لا نتوقع انفراجًا، ولكن ضمن هذه النطاقات، نحن متشائمون. البيانات لا تزال تبدو جيدة".

إن الصراع المستمر بين الثيران والدببة مستمر، ولكن في الوقت الحالي، يفضل الزخم الدببة، مما يخلق بيئة صعبة لمستثمري سندات الخزانة.