المكسيك تعلن مقتل زعيم كارتل خاليسكو "إل مينشو" في ضربة كبيرة للجريمة المنظمة


أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل نيميسيو أوسيجيرا، المعروف بـ "إل مينشو"، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد، في عملية أمنية مشتركة مع الولايات المتحدة.
في تطور مفاجئ يمثل انتصارًا كبيرًا في حربها المستمرة ضد الجريمة المنظمة، أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل نيميسيو أوسيجيرا، المعروف بـ "إل مينشو"، زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG). وقد وقعت هذه العملية النوعية في منطقة تابالبا بولاية خاليسكو، وفقًا لبيان وزارة الدفاع المكسيكية، وفقاً لما أوردت فايننشال تايمز يوم الأحد.
يُعتبر "إل مينشو" أحد أبرز المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، حيث حول كارتل خاليسكو تحت قيادته إلى قوة إجرامية عاتية تنافس كارتل سينالوا في السيطرة على تجارة المخدرات. امتد نفوذ الكارتل ليشمل معظم الأراضي المكسيكية، وأصبح له دور رئيسي في تهريب المخدرات، بما في ذلك مادة الفنتانيل القاتلة، إلى الولايات المتحدة. وكانت إدارة مكافحة المخدرات الأميركية قد رصدت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وعقب الإعلان عن مقتل أوسيجيرا، اندلعت موجة من أعمال العنف في ولاية خاليسكو، حيث أقدم مسلحون على قطع الطرق وإحراق السيارات ومهاجمة بعض الشركات والمتاجر. وقد أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية حرائق في أحد فروع سلسلة متاجر كوستكو في بويرتو فالارتا، مما دفع شركتي الطيران الكنديتين "إير كندا" و "يونايتد إيرلاينز" إلى تعليق رحلاتهما مؤقتًا إلى المدينة.
أشارت وزارة الدفاع المكسيكية إلى أن العملية التي أسفرت عن مقتل "إل مينشو" تمت في إطار "التنسيق والتعاون الثنائي مع الولايات المتحدة"، وأنها تلقت معلومات استخباراتية إضافية من السلطات الأميركية. وأضافت الوزارة أن أوسيجيرا توفي متأثرًا بجراح أصيب بها "أثناء نقله جوًا إلى مكسيكو سيتي". كما قُتل ستة من أعضاء كارتل خاليسكو في العملية، وضُبطت أسلحة، من بينها قاذفات صواريخ قادرة على إسقاط الطائرات.
يأتي مقتل "إل مينشو" في ظل ضغوط متزايدة من واشنطن على المكسيك لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قادة الكارتلات. وقد تبنت إدارة الرئيسة كلوديا شينباوم نهجًا أكثر تشددًا في التعامل مع هذه الجماعات الإجرامية، منهية بذلك سياسة "الأحضان لا الرصاص" التي اتبعتها الإدارة السابقة والتي يعتبرها الخبراء سببًا في توسع نفوذ الكارتلات.
من منظور استراتيجي، يمثل القضاء على "إل مينشو" رسالة قوية من الحكومة المكسيكية إلى الولايات المتحدة، تؤكد التزامها بمكافحة الجريمة المنظمة قبل مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. إلا أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذا المكسب ومنع حدوث فراغ في السلطة داخل كارتل خاليسكو، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندلاع صراعات داخلية وتصعيد العنف في المنطقة.
يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي مقتل "إل مينشو" إلى تفكك كارتل خاليسكو أم أن خليفته سيتمكن من الحفاظ على تماسكه ونفوذه؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل الجريمة المنظمة في المكسيك وتأثيرها على الأمن الإقليمي.




