Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الرسوم الأميركية الجديدة تثير الجدل... هل هي نعمة للصين والبرازيل وأعباء على الحلفاء؟

22 فبراير 2026 | 04:52 م
Trump's New Tariff Policy: A Boon for Some, a Burden for Allies

من المتوقع أن تستفيد دول مثل الصين والبرازيل من سياسة الرسوم الأميركية الجديدة بنسبة 15%، في حين ستتأثر سلباً بها حلفاء الولايات المتحدة.

في خطوة مفاجئة، أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنسبة 15% على نطاق عالمي، جدلاً واسعاً حول المستفيدين الحقيقيين من هذه السياسة وتأثيراتها الجيوسياسية المحتملة. ففي حين تهدف الإدارة الأميركية إلى معالجة ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة، تشير التحليلات الأولية إلى أن هذه الرسوم قد تصب في مصلحة دول كانت هدفاً لانتقادات واشنطن المتكررة، بينما تزيد الأعباء على حلفاء الولايات المتحدة التقليديين.

ووفقاً لتحليل أجرته مؤسسة "غلوبال تريد ألرت" المستقلة، فإن دولاً مثل البرازيل والصين قد تشهد أكبر انخفاض في متوسط معدلات الرسوم الجمركية. وقد ينخفض معدل الرسوم الجمركية على البرازيل بنحو 13.6 نقطة مئوية، بينما قد تشهد الصين انخفاضاً بنحو 7.1 نقطة مئوية. وتثير هذه النتائج مفارقة لافتة، إذ أن الرئيس ترامب غالباً ما كان ينتقد هذه الدول بسبب ممارساتها التجارية.

في المقابل، من المتوقع أن يتحمل حلفاء الولايات المتحدة المقربون، مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، العبء الأكبر من هذه الرسوم الجديدة. ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى أن صادرات هذه الدول إلى الولايات المتحدة تتركز في قطاعات مثل الصلب والألومنيوم والسيارات، وهي قطاعات تخضع بالفعل لرسوم قائمة لا تزال سارية المفعول على الرغم من قرار المحكمة الأخير.

وفي هذا السياق، صرح الممثل التجاري الأميركي، جاميسون جرير، مدافعاً عن نظام الرسوم الجديد، بتأكيد التزام الإدارة بالتحقيق في الممارسات التجارية غير العادلة. ونقلت عنه فايننشال تايمز قوله اليوم الأحد: "ليس لدينا نفس المرونة التي أتاحتها لنا IEEPA"، ولكنه أضاف: "سنجري تحقيقات يمكن أن تسمح لنا بفرض رسوم إذا ما برر التحقيق ذلك". وأشار أيضاً إلى أن المحادثات مع الشركاء التجاريين، بمن فيهم الاتحاد الأوروبي، لم تسفر عن إلغاء أي صفقات، قائلاً: "لم أسمع أحداً حتى الآن يأتي إلي ويقول إن الصفقة قد انتهت. إنهم يريدون أن يروا كيف ستسير الأمور".

وفي ظل هذه التطورات، تبرز تساؤلات حول الاستراتيجية الأميركية الأوسع نطاقاً. ففي حين تهدف الولايات المتحدة إلى معالجة الاختلالات التجارية، فإن تنفير الحلفاء الرئيسيين قد يكون له تداعيات غير مقصودة على جبهات أخرى، مثل التعاون الأمني والدبلوماسي. كما أنه يضع دولاً مثل المملكة المتحدة في موقف صعب، مما قد يضطرها إلى تقديم تنازلات إضافية لاستعادة المعاملة التفضيلية.

تجدر الإشارة إلى أن الرسوم الجديدة تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً ملحوظاً، وتزايداً في المخاوف بشأن الحمائية التجارية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات التجارية القائمة، وإعاقة جهود التعاون الدولي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وفي هذا الصدد، طالبت المفوضية الأوروبية بـ "توضيح كامل" من واشنطن، مؤكدة أن "الوضع الحالي لا يفضي إلى تحقيق تجارة واستثمار عبر الأطلسي 'عادل ومتوازن ومفيد للطرفين'". كما دعت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إلى الوضوح، قائلة، كما ذكرت فايننشال تايمز: "أنت تريد أن تعرف قواعد الطريق قبل أن تركب السيارة... الأمر نفسه ينطبق على التجارة. الأمر نفسه ينطبق على الاستثمار"، مشددة على الحاجة إلى القدرة على التنبؤ في العلاقات التجارية.