قرار المحكمة العليا الأميركية يقلب موازين التجارة لصالح الصين قبيل قمة ترامب وشي

قلّص قرار للمحكمة العليا الأميركية من سلطات الرئيس ترامب في فرض الرسوم الجمركية، ممّا غيّر ميزان القوى قبيل قمة أمريكية صينية مرتقبة.
قبيل أسابيع من قمة مرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، فاجأ قرار صادر عن المحكمة العليا الأميركية الأوساط الاقتصادية والسياسية، إذ قلّص القرار من صلاحيات الرئيس ترامب في فرض رسوم جمركية بشكل أحادي، الأمر الذي يضعف موقف واشنطن التفاوضي.
القرار الذي يأتي قبل زيارة ترامب المتوقعة إلى بكين في 31 مارس، وهي الأولى لرئيس أميركي منذ عام 2017، ألغى فعلياً الرسوم الجمركية التي فرضت على البضائع الصينية خلال ولاية ترامب الثانية، ويجعل الضغط على بكين أكثر صعوبة في المفاوضات التجارية القادمة. ووفقاً لما أوردت بلومبيرغ اليوم الأحد، كانت الزيادات المتصاعدة في الرسوم الجمركية، والتي وصلت في مرحلة ما إلى 145%، أداة حاسمة للولايات المتحدة في الضغط على الصين لزيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية مثل فول الصويا وطائرات بوينغ.
الآن، ومع تضاؤل التهديد بزيادات سريعة في الرسوم الجمركية، قد يجد الرئيس ترامب صعوبة أكبر في الحصول على تنازلات من الصين. ويرى محللون أن الصين قد تكون الآن أكثر جرأة في الضغط من أجل الحصول على وصول أكبر إلى أشباه الموصلات المتقدمة، وإلغاء القيود التجارية المفروضة على الشركات الصينية، وتقليل الدعم الأميركي لتايوان.
وفي هذا السياق، يرى وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان، أن "قرار المحكمة العليا يضع الصين في موقف تفاوضي أقوى بكثير". وأشار إلى التزام الصين بشراء فول الصويا كمثال، ملمحاً إلى أنه مع اعتبار الرسوم الجمركية غير قانونية الآن، يمكن للصين إعادة النظر في تلك الالتزامات.
على الرغم من أن إلغاء التهديدات بالرسوم الجمركية قد يبدو في صالح الصين، يشير المحللون إلى أن بكين من المرجح أن تمضي بحذر. وقال الباحث في العلاقات الدولية في شنغهاي، شين دينغلي، لبلومبيرغ إن المسؤولين الصينيين من المرجح أن يحافظوا على هدوء لضمان سير قمة أبريل بسلاسة. وبينما قد يرى الجمهور الصيني هذا بمثابة فوز، فمن المحتمل أن تمارس السلطات سيطرة على السرد العام.
ومع ذلك، تحتفظ الولايات المتحدة بأسلحة تجارية أخرى. وأشارت ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأول في معهد سياسة جمعية آسيا، إلى أن المواد 301 و232 و122 من قانون التجارة لا تزال توفر سبلاً للولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية، على الرغم من أن هذه المواد تنطوي عادة على فترات تحقيق أطول. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال التحقيق الجاري بموجب المادة 301 في امتثال الصين لاتفاق المرحلة الأولى التجارية يمثل نقطة ضغط محتملة.
ويضيف قرار المحكمة العليا عنصراً جديداً من عدم اليقين إلى العلاقات الأميركية الصينية. في حين أن التأثير الفوري يبدو أنه يصب في صالح الصين، فمن غير المرجح أن يغير مسار العلاقة بشكل أساسي. لا تزال الولايات المتحدة تمتلك نفوذاً اقتصادياً وسياسياً كبيراً. يسلط هذا القرار الضوء على أهمية وجود استراتيجية تجارية متماسكة ومتسقة، بدلاً من الاعتماد فقط على تدابير الرسوم الجمركية الأحادية. بالنظر إلى المشهد الجيوسياسي الحالي، فإن العلاقات التجارية الناجحة ضرورية للاستقرار العالمي والنمو الاقتصادي.



