انقسام واسع في أميركا اللاتينية حول الحظر النفطي على كوبا


أثار الحظر النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا ردود فعل متباينة في مختلف أنحاء أميركا اللاتينية، إذ تراوحت المواقف بين تقديم مساعدات إنسانية وإعلان دعم سياسي واضح، وبين التزام الصمت حيال الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في هافانا.
والجزيرة الكاريبية الخاضعة لحكم شيوعي منذ أكثر من ستة عقود، كانت تعاني أصلًا من نقص حاد في الوقود خلال السنوات الماضية، غير أن الأزمة تعمّقت الشهر الماضي عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قطع الإمدادات الحيوية من النفط الفنزويلي إلى كوبا، عقب إطاحة الزعيم نيكولاس مادورو، ملوّحًا بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع الهيدروكربونات لهافانا.
فقد تصدّرت المكسيك، الحليف التقليدي لكوبا، الدول التي قدمت دعمًا مباشرًا، رغم أنها أوقفت شحنات النفط. فقد وصلت سفينتان تابعتان للبحرية المكسيكية إلى هافانا محمّلتين بـ814 طنًا من المواد الغذائية، مع توقع وصول أكثر من 1500 طن إضافي من المساعدات الإنسانية، وفق ما أعلنته الرئيسة كلوديا شينباوم. وكانت حكومتها قد أرسلت شحنات نفط حتى أوائل يناير ضمن برنامج مساعدات إنسانية، قبل أن توقفها مع التعبير عن رفضها للتهديدات الجمركية الأميركية، مؤكدة استمرار إرسال الغذاء ومواد أخرى تطلبها الحكومة الكوبية، إضافة إلى فتح مركز لجمع التبرعات في مكسيكو سيتي، بحسب ما أوردت فرانس برس اليوم.
وفي تشيلي، أعلن الرئيس اليساري غابرييل بوريك تقديم مساهمة مالية بقيمة مليون دولار لدعم كوبا، وهي مبادرة أثارت انتقادات من الرئيس المنتخب اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست، المعروف بقربه من ترامب وانتقاده لمادورو.
أما في البرازيل، فقد انتقدت حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الضغوط الأميركية على هافانا، لكنها لم تعلن عن مساعدات مباشرة. وأشارت فرانس برس إلى أن لولا دافع في عام 2025 عن برنامج “المزيد من الأطباء” الذي يتيح استقدام كوادر طبية كوبية إلى البرازيل عبر اتفاق مع منظمة الصحة للبلدان الأميركية، علمًا بأن إرسال البعثات الطبية إلى الخارج يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لكوبا، إذ حقق نحو سبعة مليارات دولار في عام 2025 وفق أرقام رسمية.
وفي فنزويلا، أكدت الحكومة المؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز تضامنها مع كوبا وانتقدت ضغوط ترامب، مشددة على متانة العلاقة بين البلدين التي تعود إلى عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمرت خلال حكم مادورو حتى اعتقاله في كانون الثاني/يناير.
ولا تزال فنزويلا تحتفظ بنحو 13 ألف طبيب كوبي يعملون على أراضيها بحسب ما أوردت وكالة فرانس برس.
أما نيكاراغوا، الحليف الوحيد لكوبا في أميركا الوسطى بقيادة دانييل أورتيغا، فقد رفضت العقوبات الأميركية، لكنها لم تعلن عن إرسال مساعدات، كما أنهت الإعفاء من التأشيرة للكوبيين الذي كان معمولًا به منذ 2021.
في المقابل، لم تعلن كولومبيا ولا أوروغواي عن تقديم دعم، وإن كانت أوروغواي قد قالت إنها تدرس الوضع. كما لم تُظهر السلفادور بقيادة ناييب بوكيلي أي مؤشرات على دعم، وكذلك الحال في بنما وكوستاريكا.
وتحت ضغط من ترامب، أنهت غواتيمالا اتفاقًا استمر 27 عامًا لاستقدام أطباء كوبيين، على أن يغادر 412 طبيبًا خلال الأشهر المقبلة، فيما تعتزم هندوراس اتخاذ خطوة مماثلة. وفي الإكوادور بقيادة دانييل نوبوا لم يُعلن عن برامج مساعدات، وكانت كيتو قد امتنعت العام الماضي لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود عن التصويت في الأمم المتحدة لصالح رفع الحظر التجاري والمالي المفروض على كوبا منذ عام 1962.
أما الأرجنتين بقيادة خافيير ميلي، فقد حذّرت مواطنيها من السفر إلى الجزيرة في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة, وفقا لفرانس برس.




