جيل يرحل... مستقبل غامض ينتظر مزارع العائلات في أميركا

تواجه المزارع الأميركية أزمة مع تقدم الجيل الحالي في العمر وتوجه أبنائهم إلى وظائف أخرى. يكافح دون جينيب، وهو مزارع من الجيل الخامس، للعثور على من يخلفه في مزرعة عائلته. ويعكس هذا اتجاهًا وطنيًا أوسع نطاقًا يتمثل في ارتفاع التكاليف وحالات إفلاس المزارع وتقدم التركيبة السكانية في السن داخل القطاع الزراعي.
في أرجاء أميركا الريفية، تتكشف أزمة هادئة في صميم مزارع العائلات. مع بلوغ جيل المزارعين الحالي سن التقاعد، وتصاعد الضغوط الاقتصادية وتغير طموحات الأبناء، يتهدد مستقبل هذا النمط الزراعي العريق. قصة دون جينيب، المزارع البالغ من العمر 74 عامًا في ولاية إلينوي، تجسد هذا التحدي.
يمثل جينيب الجيل الخامس من عائلته التي تعمل في هذه الأرض منذ عام 1837، ويواجه احتمالًا صعبًا بعدم وجود من يخلفه في إدارة المزرعة. بعد عقود من العمل البدني الشاق، ومع تزايد المشاكل الصحية، يتوقع أن يتمكن من الاستمرار في الزراعة لبضع سنوات أخرى فقط. أبناؤه، كغيرهم من أبناء العائلات الزراعية، اتجهوا إلى وظائف في الشركات، مما يترك جينيب في حيرة من أمره بشأن مستقبل إرث عائلته.
يعكس وضع مزرعة جينيب اتجاهًا وطنيًا أوسع. فوفقًا لبيانات المحاكم الأميركية، قفزت حالات إفلاس المزارع بنسبة 46٪ من عام 2024 إلى عام 2025، حيث تسببت التكاليف المتزايدة وأسعار السلع المتقلبة في تضييق الخناق على المزارعين. وتشير تقارير وزارة الزراعة الأميركية إلى أن عدد المزارعين الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا أو أكثر يفوق عدد المزارعين الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا، مما يسلط الضوء على التركيبة السكانية المتقدمة في السن داخل القطاع. ويصف روب لارو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، الوضع بأنه "أزمة" للزراعة العائلية، حيث "يكافح المزارعون من أجل لقمة العيش".
لقد أصبحت المساعدات الحكومية ذات أهمية متزايدة للعديد من المزارعين، حيث وافق الكونجرس على مليارات الدولارات من أموال الإنقاذ والإغاثة في حالات الكوارث في السنوات الأخيرة. وعلى الرغم من هذا الدعم، من المتوقع أن يظل مزارعو الذرة، على سبيل المثال، في المنطقة الحمراء في عام 2026، وفقًا لتقديرات الصناعة. ويؤكد تحقيق نشرته صحيفة وول ستريت جورنال السبت، أنه حتى مع تعهد البيت الأبيض بتقديم 12 مليار دولار كمساعدات، تكافح العديد من المزارع للبقاء واقفة على قدميها.
إن لتوحيد المزارع عواقب بعيدة المدى. ويرى المنتقدون أنه يقلل من تنوع المحاصيل، مما يشكل مخاطر على النظام الغذائي بأكمله. كما أن التأثير الاقتصادي شديد بشكل خاص على المجتمعات الريفية، حيث يتعطل انتقال الثروة بين الأجيال. غالبًا ما تتاح لأبناء المزارعين فرصًا أكثر خارج الزراعة، كما أن صغر حجم الأسر يقلل من عدد الخلفاء المحتملين.
تسلط قصة جينيب الضوء على تعقيدات توريث المزارع. فقد اجتمع أشقاؤه، الذين يمتلكون المزرعة بالاشتراك من خلال صناديق استئمانية عائلية، مؤخرًا لمناقشة مستقبلها. وبينما اقترح أحد الأشقاء تقسيم الأرض بين أبنائهم، فضل آخرون الحفاظ على الهيكل الحالي أو تأجير الأرض لمزارع خارجي. ووفقًا لوول ستريت جورنال، لم يتم اتخاذ أي قرارات ملموسة، مما يسلط الضوء على تحديات تجاوز الديناميكيات العائلية والرؤى المختلفة للمستقبل.
يواصل جينيب، المعروف ببخله، العمل بمعدات قديمة، ويتساءل عن جدوى الاستثمار في آلات جديدة دون وجود خليفة واضح. ويستكشف خيارات مثل تسجيل بعض أراضيه في برنامج تابع لوزارة الزراعة الأميركية من شأنه أن يوفر مدفوعات ثابتة مقابل إخراجها من الإنتاج.
إن الخسارة المحتملة للمزارع العائلية لها آثار أوسع على المجتمعات الريفية والمشهد الزراعي الأميركي. وكما يلاحظ جينيب، فإن التحول نحو نماذج الزراعة التعاقدية قد يؤدي إلى تآكل الشعور بالانتماء للمجتمع والإشراف الذي يميز العمليات المملوكة للعائلات. وهذا يعني الانتقال نحو مزارعين يزرعون الأرض لصالح آخرين، مما سيؤثر على رعاية الأرض وروح التعاون في المناطق الريفية.
بالنظر إلى المستقبل، تتطلب التحديات التي يواجهها مزارعون مثل جينيب حلولًا مبتكرة وتركيزًا متجددًا على دعم الجيل القادم من القادة الزراعيين. وهذا لا يشمل المساعدة المالية فحسب، بل يشمل أيضًا البرامج التي تشجع الشباب على رؤية الزراعة كمسار وظيفي مجد ومجزٍ. إن مستقبل الزراعة الأميركية يعتمد على ذلك.




