رغم مخاوف التضخم... البنك المركزي الروسي يخفض الفائدة 50 نقطة أساس إلى 15.5%

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي على الرغم من ارتفاع التضخم، في محاولة لدعم الشركات. القرار يأتي وسط مخاوف بشأن النمو الاقتصادي وتأثير رفع ضريبة القيمة المضافة. تواجه روسيا تحديات اقتصادية معقدة بسبب العقوبات الغربية.
في خطوة مفاجئة، خالف البنك المركزي الروسي التوقعات وخفض سعر الفائدة الرئيسي اليوم الجمعة، للمرة السادسة على التوالي، على الرغم من تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم. يهدف هذا القرار إلى تخفيف الضغوط على الشركات الروسية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وبحسب ما ورد في وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة، فإن البنك المركزي الروسي خفض سعر الفائدة القياسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 15.5% الجمعة. تجدر الإشارة إلى أن اثنين فقط من أصل ثمانية خبراء اقتصاديين استطلعت بلومبرغ آراءهم توقعوا هذا الخفض، بينما توقع الباقون تثبيت السعر.
في بيان صدر عقب القرار، أقر البنك المركزي بأن "نمو الأسعار تسارع بشكل كبير في يناير بسبب عوامل لمرة واحدة". ومع ذلك، يعتقد صناع السياسة أن الديناميكيات الأساسية قد تحولت بشكل كبير، وأنه "بعد تلاشي تأثير العوامل لمرة واحدة، سيستمر الانكماش".
يأتي هذا القرار في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في روسيا إلى 1٪ العام الماضي، مقابل 4.9٪ في العام السابق. ويعزى هذا التباطؤ جزئياً إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض. بالإضافة إلى ذلك، أثار رفع ضريبة القيمة المضافة مؤخراً، بهدف تضييق عجز الموازنة دون خفض الإنفاق، مخاوف من أن يؤدي إلى انحراف جهود كبح التضخم عن مسارها.
حذرت محافظة البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، في نهاية عام 2025 من أن فترات توقف في التيسير النقدي قد تكون ضرورية لخفض التضخم إلى هدف البنك البالغ 4٪، وهو الهدف الذي لم يتحقق على مدار ست سنوات متتالية. إن استمرار توقعات التضخم المرتفعة، إلى جانب الارتفاع الحاد في الأسعار بعد رفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة تعريفة المرافق، قد يعرقل التقدم للسنة السابعة على التوالي.
المنظور التحريري: قرار البنك المركزي الروسي بخفض سعر الفائدة يعكس مأزقاً يواجهه صناع السياسة النقدية في البلاد. فمن ناحية، هناك حاجة ملحة لتحفيز النمو الاقتصادي الذي يعاني من التباطؤ. ومن ناحية أخرى، هناك مخاوف متزايدة بشأن التضخم الذي لا يزال أعلى من الهدف المحدد. يشير هذا القرار إلى أن البنك المركزي يفضل حالياً دعم النمو الاقتصادي على كبح التضخم، على الرغم من المخاطر المرتبطة بذلك. وبالنظر إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، فإن قدرة البنك المركزي على تحقيق أهدافه الاقتصادية تظل محدودة.



