Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

مشروع ضخم للذكاء الاصطناعي يثير جدلاً في غرينلاند

Ambitious AI Data Center Plan Sparks Debate in Greenland

أثار اقتراح بناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في غرينلاند جدلاً حول التنمية الاقتصادية والنفوذ الأجنبي. يواجه المشروع، الذي يقوده مسؤول سابق في إدارة ترامب ورجل أعمال من غرينلاند، شكوكاً من السكان المحليين بسبب خيبات الأمل السابقة والتحديات اللوجستية. يأتي هذا المخطط في خضم اهتمام جيوسياسي متزايد بمنطقة القطب الشمالي، مما يؤكد الحاجة إلى أن تفيد المشاريع السكان المحليين وتحترم سيادة غرينلاند.

أثار مشروع طموح لبناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في غرينلاند جدلاً واسعاً حول التنمية الاقتصادية والنفوذ الأجنبي واستغلال الموارد الطبيعية. يهدف المشروع، الذي يقوده مسؤول سابق في إدارة ترامب ورجل أعمال من غرينلاند، إلى تحويل الجزيرة القطبية الشمالية إلى مركز قوي للذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يواجه الاقتراح شكوكاً من السكان المحليين الذين يتخوفون من المصالح الخارجية وشهدوا مشاريع مماثلة تفشل في تحقيق وعودها.

من زاوية أخرى، يُنظر إلى المشروع على أنه فرصة لتنويع اقتصاد غرينلاند المحدود والذي يعتمد بشكل كبير على صيد الأسماك والإعانات. يهدف المشروع إلى استغلال موارد الطاقة الكهرومائية الهائلة في غرينلاند، والتي تتجاوز بكثير الاستهلاك المحلي الحالي، لتشغيل مركز بيانات كثيف الاستهلاك للطاقة. من خلال هذا المنظور، يمكن أن يلعب المشروع دوراً حاسماً في تحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

يقود هذا المشروع كل من درو هورن، وهو مساعد سابق لنائب الرئيس مايك بنس، وسفيند هاردنبرغ، رجل الأعمال والممثل الغرينلاندي. يتصور هؤلاء بناء مركز بيانات بمليارات الدولارات يعتمد على موارد الطاقة الكهرومائية الهائلة في غرينلاند. سيتطلب المركز، الذي يقع في منطقة غربية نائية من الجزيرة، تطوير بنية تحتية كبيرة، بما في ذلك كابل بحري جديد، وهو تحد كبير نظراً للبنية التحتية المتفرقة والمناخ القاسي في غرينلاند.

وفقًا لـ"وول ستريت جورنال" الخميس، يهدف المشروع إلى الوصول إلى قدرة تشغيلية تبلغ 300 ميجاوات بحلول أواخر عام 2027، والتوسع إلى 1.5 جيجاوات بحلول نهاية عام 2028، مما يجعله أكبر مركز بيانات في العالم. تسعى الشركة المسؤولة عن المشروع، AmForge، التي شارك هورن في تأسيسها، إلى الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتنويع اقتصاد غرينلاند.

ومع ذلك، قوبلت الخطة بمقاومة. يشير النقاد إلى التحديات اللوجستية والاقتصادية للعمل في غرينلاند، بما في ذلك الحاجة إلى هندسة متخصصة لإدارة الحرارة في بيئة التربة الصقيعية، وعدم وجود بنية تحتية للموانئ، والاعتماد على النقل الموسمي لمواد البناء. شدد كريستيان كيلدسن، المدير الإداري لجمعية الأعمال في غرينلاند، على صعوبة جذب العملاء في غرينلاند.

كما أثار المشروع مخاوف بشأن النفوذ الأمريكي المحتمل في الأراضي الدنماركية. ورد اسم هورن في تقرير بثته هيئة الإذاعة العامة الدنماركية DR حول حملة نفوذ أمريكية سرية، مما أدى إلى استدعاء دبلوماسي. وقد نفى هورن هذه الاتهامات.

يدعو هاردنبرغ، الذي لعب دور البطولة في الدراما التلفزيونية الدنماركية "Borgen"، حيث صور وزيراً غرينلاندياً يسعى إلى الاستقلال من خلال عائدات النفط، إلى إجراء مفاوضات فورية مع كوبنهاغن نحو استقلال غرينلاند. كما يشغل منصب الرئيس المحلي لشركة تعدين أسترالية رفعت دعوى قضائية ضد غرينلاند والدنمارك بقيمة 11.5 مليار دولار بعد حرمانها من حقوق التعدين.

بحسب تصريح هاردنبرغ لـ "وول ستريت جورنال"، "98٪ من عائدات التصدير لدينا تأتي من مصايد الأسماك. ولكي نطور كدولة وكشعب، نحتاج إلى مصادر دخل أخرى." يسلط هذا الضوء على الحاجة الملحة لتنويع مصادر الدخل في غرينلاند.

يوفر مناخ غرينلاند القطبي الشمالي فوائد تبريد طبيعية لمراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وإمكانات الطاقة الكهرومائية غير المستغلة كبيرة. ومع ذلك، كما أشارت سين رافن-هويغارد، مديرة مركز الفكر للبنية التحتية الرقمية في الدنمارك، قد تكون الخطة غير واقعية.

ويأتي هذا الاقتراح في خضم اهتمام جيوسياسي متزايد بمنطقة القطب الشمالي، لا سيما فيما يتعلق بالحصول على الموارد والموقع الاستراتيجي. إن موقع غرينلاند الفريد يجعلها نقطة محورية للدول التي تسعى إلى توسيع نفوذها، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى دراسة متأنية لمشاريع التنمية الاقتصادية لضمان استفادة السكان المحليين واحترام سيادة غرينلاند. يعتمد نجاح هذا المشروع ليس فقط على الجدوى التكنولوجية والمالية، بل أيضاً على التغلب على المشهد السياسي المعقد ومعالجة المخاوف المحلية.