Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

مقترح روسي للعودة إلى نظام الدولار يثير تساؤلات حول التحالفات الاقتصادية

Kremlin Floats Return to Dollar in Proposed Deal with Trump Administration

يقترح الكرملين العودة إلى نظام الدولار كجزء من اتفاق اقتصادي أوسع مع الولايات المتحدة، مشروطًا باتفاق سلام في أوكرانيا وإدارة ترامب. يشمل هذا الاقتراح مشاريع مشتركة في مجال الوقود الأحفوري وتعويض الشركات الأمريكية، بهدف محتمل لتخفيف الاختلالات التجارية. تمثل الخطة تحولًا ملحوظًا عن جهود روسيا الأخيرة لتقليل الاعتماد على الدولار.

في خطوة مفاجئة، كشفت وثيقة داخل الكرملين عن مقترح لإعادة روسيا إلى نظام التسوية بالدولار، وذلك كجزء من اتفاق اقتصادي أوسع مع الولايات المتحدة. يأتي هذا المقترح في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين، الحليف الاستراتيجي لموسكو.

بحسب ما ورد في "بلومبيرغ" الخميس، تتضمن المذكرة سبع نقاط يمكن أن تلتقي فيها المصالح الاقتصادية الروسية والأميركية في أعقاب اتفاق لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وتشمل هذه النقاط التعاون في مجال الوقود الأحفوري، والاستثمارات المشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمواد الخام الحيوية، مما قد يعود بفوائد كبيرة على الشركات الأميركية.

وتأتي هذه المبادرة في خضم مفاوضات جارية بشأن اتفاقيات اقتصادية محتملة بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي يُنظر إليها على أنها حاسمة لأي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا. جوهر الاقتراح يتمثل في إعادة دمج روسيا في نظام التسوية بالدولار، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في سياسة الكرملين السابقة التي كانت تهدف إلى تقليل الاعتماد على العملة الأميركية.

لطالما سعى الرئيس فلاديمير بوتين إلى إيجاد بدائل للدولار، وتعزيز العلاقات مع الصين ودول أخرى، لا سيما في تسوية المعاملات التجارية. يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تثير تساؤلات حول مدى استعداد روسيا للتخلي عن شراكتها الاقتصادية مع الصين، التي أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لموسكو في السنوات الأخيرة.

من ناحية أخرى، يرى الكرملين أن العودة إلى نظام الدولار قد تسمح لروسيا بتوسيع سوق الصرف الأجنبي وتقليل التقلبات في ميزان المدفوعات. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الخطوة ستعزز مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، وتقلل الاختلالات التجارية العالمية من خلال توحيد تكاليف الطاقة بين الصين والولايات المتحدة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الخطوة قد تجعل الاقتصاد الروسي أكثر عرضة للضغوط الأميركية.

إلى جانب ذلك، تتضمن المقترحات تعويض الشركات الأميركية عن الخسائر السابقة في روسيا، والتصدي لتقنيات الكربون المنخفضة التي تفضلها أوروبا والصين. يرى بعض المسؤولين الغربيين أن هذه المقترحات تهدف إلى استغلال الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وتقديم وعود مغرية ولكن غير قابلة للتحقيق من أجل تأمين صفقة.

تحمل هذه المقترحات دلالات جيوسياسية كبيرة، حيث يمكن أن تؤدي إلى توتر العلاقات بين روسيا والصين، اللتين تقاربتا اقتصادياً وسياسياً في السنوات الأخيرة. كما أنها تشير إلى تحول كبير في استراتيجية روسيا، وابتعاد عن جهودها لإزالة الدولرة من اقتصادها وتحدي النظام المالي العالمي القائم. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المقترحات محاولات حقيقية لإيجاد أرضية مشتركة أم مناورات تكتيكية، لكنها تسلط الضوء على التعقيدات وإعادة الترتيب المحتملة في المشهد الاقتصادي العالمي.

مع المضي قدمًا، سيراقب المجتمع الدولي عن كثب كيف يمكن أن تتحقق هذه الأفكار المقترحة، لا سيما بالنظر إلى الطبيعة غير المتوقعة للجيوسياسية العالمية والتحولات المحتملة في العلاقات الدولية. ستكون ردود الفعل من كل من الولايات المتحدة والصين حاسمة، لأنها ستحدد المسار المستقبلي لاستراتيجية روسيا الاقتصادية.