وثائق جديدة تكشف علاقات واسعة لرئيس "موانئ دبي العالمية" مع إبستين

تكشف وثائق جديدة عن علاقات واسعة جمعت بين سلطان أحمد بن سليم وجيفري إبستين، وتثير تساؤلات حول مدى معرفته بأنشطة إبستين غير القانونية وتأثير ذلك على "موانئ دبي العالمية". القضية تذكير بأهمية المساءلة الأخلاقية والشفافية في عالم الأعمال والسياسة.
ألقت وثائق كُشف عنها مؤخرًا الضوء على العلاقة الوثيقة التي جمعت بين سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "موانئ دبي العالمية"، ورجل الأعمال المدان جيفري إبستين. وتكشف المراسلات الممتدة لأكثر من عقد من الزمان عن شبكة علاقات متشعبة وصلت إلى أعلى المستويات في عالم الأعمال والسياسة.
تثير هذه العلاقات تساؤلات حول مدى معرفة بن سليم بأنشطة إبستين غير القانونية، وتأثير ذلك على سمعة "موانئ دبي العالمية"، الشركة العملاقة في مجال الخدمات اللوجستية. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التدقيقات حول الأشخاص والمؤسسات المرتبطة بإبستين، ممّا يزيد الضغط على بن سليم والشركة التابعة له.
وبحسب رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية وحصلت عليها "بلومبيرغ"، حافظ بن سليم على اتصال مع إبستين قبل وبعد إدانة الأخير عام 2008 بتهم تتعلق باستغلال قاصر في الدعارة. وتضمنت المراسلات إشارات صريحة إلى لقاءات جنسية، ومحاولات للتوسط في صفقات تجارية، وترتيبات لزيارات إلى جزيرة إبستين الخاصة في منطقة البحر الكاريبي.
وبحسب تحقيق أوردته الشبكة اليوم الثلاثاء، تشير الرسائل أيضًا إلى جهود إبستين لربط بن سليم بشخصيات نافذة، مثل أندرو فاركاس، مستثمر العقارات في نيويورك، وتوم بريتزكر، رئيس مجلس إدارة فنادق حياة، وليس ويكسنر، الملياردير وراء علامة فيكتوريا سيكريت. كما سعى إبستين إلى تسهيل اجتماعات بين بن سليم وشخصيات مثل جيس ستالي، المسؤول التنفيذي السابق في بنك "جيه بي مورغان تشيس"، وبيتر ماندلسون، المفوض الأوروبي السابق والوزير في الحكومة البريطانية.
وفي عام 2016، ظهر اسم بن سليم كمالك مستفيد لشركة "Great St. Jim, LLC"، وهي الشركة التي اشترت جزيرة "Great St. James" المجاورة لجزيرة إبستين سيئة السمعة "Little St. James". وفي حين صرّح مساعد لبن سليم لصحيفة "ميامي هيرالد" في عام 2019 بأن إبستين طلب استخدام اسمه في صفقة تجارية غير محددة وتم رفض طلبه، تشير رسائل البريد الإلكتروني التي حصلت عليها "بلومبرغ" إلى أن بن سليم كان على علم بملكية إبستين للجزيرتين بحلول أواخر عام 2016.
لم يرد بن سليم أو ممثلو "موانئ دبي العالمية" على طلبات متكررة للتعليق على هذه المعلومات. ويثير هذا الصمت مزيدًا من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين بن سليم وإبستين، والتداعيات المحتملة على الشركة.
من الجدير بالذكر أن قضية إبستين تمثل فضيحة عالمية كشفت عن شبكة واسعة من العلاقات المشبوهة التي جمعت بين شخصيات بارزة في مجالات مختلفة. وتُعد هذه القضية بمثابة تذكير بأهمية المساءلة الأخلاقية والشفافية في عالم الأعمال والسياسة، وضرورة التحقق من خلفيات الشركاء والجهات المتعامل معها.
وبعيدًا عن التداعيات المباشرة على بن سليم و"موانئ دبي العالمية"، تسلط هذه القضية الضوء على شبكة العلاقات المعقدة التي بناها إبستين على مدى عقود. فقد مكنته شبكته، التي امتدت عبر القارات والصناعات، من العمل دون عقاب لسنوات. وتعد هذه التحقيقات بمثابة قصة تحذيرية حول مخاطر السلطة المطلقة وأهمية بذل العناية الواجبة في جميع العلاقات التجارية والشخصية.




