Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

كوريا الجنوبية ترفع حصة القبول بكليات الطب لمعالجة النقص الحاد في الأطباء

South Korea Boosts Medical School Enrollment to Combat Doctor Shortage

في خطوة تهدف إلى معالجة النقص المتزايد في عدد الأطباء، أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية عن خطط لزيادة تدريجية في حصص القبول بكليات الطب في البلاد. تأتي هذه الخطوة بعد محاولات سابقة لزيادة كبيرة في أعداد المقبولين والتي أثارت احتجاجات واسعة النطاق من قبل العاملين في القطاع الطبي، حسبما أوردت بلومبيرغ اليوم الثلاثاء.

اعتبارًا من العام الدراسي القادم، سترتفع الحصة السنوية للقبول إلى 3,548 طالبًا، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 16% عن المعدل الأساسي الذي كان محور النقاشات لسنوات. وتهدف الخطة إلى رفع العدد تدريجيًا ليصل إلى 3,871 طالبًا بحلول عام 2030. بالإضافة إلى ذلك، تعهدت الحكومة بإنشاء كليات طبية جديدة كجزء من جهودها لتوسيع قاعدة الأطباء في البلاد.

ووفقًا للإحصائيات الصحية الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في العام الماضي، يبلغ عدد الأطباء السريريين في كوريا الجنوبية 2.7 طبيب لكل 1000 شخص، وهو رقم أقل بكثير من المتوسط في الاقتصادات المتقدمة. ويعتبر هذا النقص أكثر حدة في المناطق الريفية، حيث تعاني المستشفيات في جذب واستبقاء الكفاءات الطبية المؤهلة.

تجدر الإشارة إلى أن اقتراحًا سابقًا من إدارة الرئيس السابق يون سوك يول بزيادة عدد المقاعد الدراسية بمقدار 2000 مقعدًا أثار ردود فعل عنيفة، مما أدى إلى إضرابات جماعية من قبل الأطباء المتدربين ومقاطعة من قبل طلاب الطب في فبراير 2024. وقد تم التخلي عن هذا الاقتراح في نهاية المطاف بعد فشله في الحصول على دعم من المجتمع الطبي. وتم عزل يون في العام الماضي بسبب محاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في عام 2024 ويسعى المدعون العامون إلى عقوبة الإعدام.

يعكس النهج التدريجي الحالي للإدارة الحالية الاعتراف بالمخاوف التي أثارتها المجموعات الطبية، والتي ترى أن مجرد زيادة أعداد المقبولين غير كاف لمعالجة المشكلات الهيكلية داخل النظام الصحي. وتؤكد هذه المجموعات أن النقص يتفاقم بسبب تركز الأطباء في التخصصات الحضرية ذات الأجور المرتفعة، ودعت إلى إصلاحات أوسع لتحسين ظروف العمل وتوسيع القدرة التعليمية وتعزيز الخدمات الطبية الأساسية والإقليمية.

من منظور آخر، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون غير كافية في ظل التحديات الديموغرافية التي تواجهها كوريا الجنوبية، حيث يتزايد عدد كبار السن بوتيرة سريعة، مما يزيد الضغط على النظام الصحي. فمع تحول كوريا الجنوبية إلى مجتمع "متقدم في السن للغاية" في عام 2025، فإنها تواجه طلبًا متزايدًا على الخدمات الطبية وتقلصًا في عدد مقدمي الرعاية الصحية. ويرى صناع السياسات أن توسيع عدد المقبولين في كليات الطب هو خطوة حاسمة لمنع المزيد من التدهور في الوصول إلى الرعاية الصحية، وخاصة في المناطق المحرومة.

يتوقف نجاح هذه المبادرة على قدرة الحكومة على معالجة القضايا المنهجية التي أثارها المجتمع الطبي. فبدون إصلاحات شاملة لتحسين ظروف العمل وتحفيز الأطباء على ممارسة المهنة في التخصصات الأساسية والمناطق الريفية، قد لا تترجم الزيادة في عدد المقبولين إلى تحسن كبير في الوصول إلى الرعاية الصحية. وستكون السنوات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت كوريا الجنوبية قادرة على معالجة النقص في عدد الأطباء وضمان الوصول العادل إلى الرعاية الصحية لجميع مواطنيها بشكل فعال.