انتقادات للصين تطغى على التشكيلة الحكومية الهولندية الجديدة في أعقاب قضية "ناكسبريا"

في تطور يعكس تصاعد المخاوف الأوروبية حيال النفوذ الصيني، تتجه الحكومة الهولندية الجديدة إلى ضم شخصيات معروفة بانتقاداتها اللاذعة للصين، وذلك في أعقاب أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب ملكية شركة تصنيع الرقائق "ناكسبريا".
تأتي هذه الخطوة لتؤكد على أن قضايا الأمن القومي وحماية المصالح الاقتصادية باتت تتصدر أولويات السياسة الهولندية. وكان الاتفاق الائتلافي الذي تم التوصل إليه في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، قد أشار بوضوح إلى عزم الحكومة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة سرقة الملكية الفكرية الهولندية والتدخلات غير المرغوب فيها في البنية التحتية الحيوية من قبل الصين.
ومن بين الشخصيات التي تم اختيارها للانضمام إلى الحكومة الجديدة، يبرز اسم سيورد سيوردسما، العضو السابق في البرلمان عن حزب "ديمقراطيون 66" الوسطي، والمرشح لتولي منصب وزير التجارة، وهي حقيبة وزارية ذات أهمية خاصة كونها تشرف على نظام الرقابة على الصادرات. الجدير بالذكر أن الصين كانت قد فرضت عقوبات على سيوردسما في عام 2021 ردًا على الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان ضد أقلية الأويغور. ووفقًا لبلومبيرغ، لم يتضح بعد ما إذا كان سيوردسما لا يزال مدرجًا في قائمة العقوبات.
كما سيضم التشكيل الوزاري الجديد توم بيريندسن، وزير الخارجية المقبل والعضو الحالي في البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي المنتمي لتيار الديمقراطيين المسيحيين. عُرف بيريندسن بانتقاداته الصريحة للوجود الصيني في ميناء روتردام، الذي يُعد أكبر ميناء في أوروبا ومركزًا حيويًا لسلاسل الإمداد العالمية. وقد حذر أيضًا من التداعيات المحتملة لغزو صيني لتايوان على شركة تصنيع الرقائق TSMC، التي ترتبط عملياتها ارتباطًا وثيقًا بشركة التكنولوجيا الهولندية العملاقة ASML Holding NV.
وكان ديرك بوسويك، الذي سيتولى منصب وزير الدفاع المساعد، قد صرح لتلفزيون بلومبرغ بأن هولندا كانت "ساذجة للغاية عندما يتعلق الأمر بمدى اعتمادنا على الصين". وفي سياق متصل، ستتولى ويليمين أيردتس، وزيرة الاقتصاد المساعدة الجديدة، وهي أكاديمية متخصصة في دراسة التجسس الصيني، حقيبتها الوزارية.
أما فنسنت كاريمانز، وزير الاقتصاد الحالي في حكومة تصريف الأعمال، والذي ساهمت مشاركته في قضية "ناكسبريا" في إثارة التوتر الدبلوماسي، فسوف ينتقل لتولي منصب وزير البنية التحتية.
مع امتلاك أحزاب الائتلاف الثلاثة لـ 66 مقعدًا فقط من أصل 150 في مجلس النواب، ستحتاج الحكومة إلى الحصول على دعم من أحزاب المعارضة لتأمين الأغلبية في كلا مجلسي البرلمان. إن هذا التوجه الجديد في السياسة الهولندية يتماشى مع اتجاه أوسع في أوروبا، حيث تزيد الحكومات من تدقيقها للعلاقات الاقتصادية مع الصين وتتخذ خطوات لحماية الصناعات والبنية التحتية الحيوية. ويعكس تشكيل الحكومة الهولندية الجديدة نهجًا أكثر حزمًا لحماية المصالح الوطنية ومعالجة المخاوف بشأن النفوذ الصيني، وفق ما ذكرت بلومبيرغ.



