رسائل تكشف دور جيفري إبستين في تأسيس منافس ستارلينك

كشفت رسائل إلكترونية نشرتها وزارة العدل الأميركية أن الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين لعب دور مستشار في المراحل الأولى لتأسيس شركة OneWeb Ltd، وهي شبكة أقمار صناعية في المدار الأرضي المنخفض تُعد أكبر منافس عالمي لشبكة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، بحسب ما أفادت وكالة بلومبيرغ يوم الجمعة.
وتُظهر الرسائل أن إبستين كان بمثابة مستشار مقرب ومحل ثقة لمؤسس OneWeb غريغ وايلر، في الفترة التي كان يسعى فيها الأخير إلى تأمين التمويل بعد إطلاق الشركة عام 2012. ونجح وايلر لاحقًا في استقطاب استثمارات من شركات كبرى، من بينها سوفت بنك وكوالكوم، وفق بلومبيرغ.
ولم يُنكر وايلر صحة محتوى الرسائل التي راجعتها بلومبيرغ، قائلًا في بيان عبر البريد الإلكتروني إن إبستين «كان يدّعي وجود علاقات مهنية وتقديم استشارات لعدد من العاملين في قطاع التكنولوجيا» خلال مرحلة جمع التمويل.
وأضاف وايلر أن إبستين «ناقش فكرة الاستثمار، لكن أي استثمار لم يحدث فعليًا»، مؤكدًا: «لم أقبل في أي وقت أي عرض أو طلب قدمه للاستثمار أو دعم أي شركة كنت مرتبطًا بها».
من جهتها، قالت متحدثة باسم Eutelsat Communications SA، المالكة الحالية لشركة OneWeb، إن وايلر غادر الشركة عند دخولها إجراءات الإفلاس بموجب الفصل 11 في آذار/مارس 2020، قبل أن تُعاد هيكلتها وتمويلها وتخرج من الإفلاس تحت إدارة وملكية جديدتين، بحسب ما نقلته بلومبيرغ.
وكانت OneWeb قد أُنقذت من الإفلاس بدعم من الحكومة البريطانية وشركة Bharti Enterprises الهندية، قبل أن تندمج لاحقًا مع شركة يوتلسات الفرنسية في عام 2023.
ويشغل وايلر حاليًا منصب المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة E-Space، وهي شركة ناشئة أخرى في مجال الأقمار الصناعية. وقد بدأت الشركة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إنشاء مقر رئيسي لها في مدينة أرلينغتون بولاية تكساس، في مشروع قالت المدينة إنه سيوفر نحو 2000 وظيفة. ولم ترد E-Space على طلبات التعليق.
وفي منشور له على منصة X في وقت متأخر من مساء الأربعاء، ردًا على ذكر اسمه في الوثائق، قال وايلر إن جميع تفاعلاته مع إبستين «كانت مهنية في جميع الأوقات».
وتُظهر الرسائل التي اتسم كثير منها بالاختصار والأخطاء الإملائية وغياب السياق لمحات عن مفاوضات ولقاءات تداخلت فيها العلاقات الشخصية مع الأعمال التجارية، بما في ذلك إشارات إلى إيلون ماسك ومليارديرات آخرين.
وتُعد رسائل وايلر جزءًا من حزمة وثائق نُشرت يوم الجمعة الماضي، كشفت عن علاقات إبستين بعدد من الشخصيات البارزة، من مستثمرين ومديرين تنفيذيين ومحامين وشخصيات سياسية.
وفي مايو 2014، شارك وايلر إبستين بمسودة شروط استثمارية أثناء مناقشة استثمار محتمل من شركة غوغل التابعة لـ Alphabet Inc.. كما تبادل الطرفان رسائل حول زيارة جزيرة نيكر في الكاريبي، المملوكة لرجل الأعمال ريتشارد برانسون، أحد أوائل المستثمرين في OneWeb، إضافة إلى مناقشات حول طائرات خاصة، حيث عرّف إبستين وايلر على وسيط طيران.
وظهر اسم وايلر في سجل رحلات جوية مع إبستين، كما طلب استعارة مروحيته، في حين طلب إبستين من وايلر نصائح لتحسين شبكة الإنترنت في ممتلكاته الخاصة.
وتكشف الرسائل أيضًا عن طبيعة علاقة وايلر مع إيلون ماسك قبل صعود ستارلينك. ففي أيار/مايو 2014، نصح إبستين وايلر بجذب مزايدين منافسين، ليرد الأخير: «أتفق معك… تناولت العشاء الليلة في منزل إيلون». وبعدها بيومين كتب وايلر: «بالطبع أريدك مشاركًا… أعلم أنك لا تهتم كثيرًا بالبعد الاجتماعي، لكن يمكنك الاستمتاع وتحقيق المال».
وفي حزيران/يونيو من العام نفسه، عرض إبستين مساعدة وايلر مقابل 30% من وفورات الضرائب، وهو ما قال وايلر لاحقًا لبلومبيرغ إنه لم يقبله. كما وجّه إبستين انتقادات حادة لتقدم المفاوضات وطالب بتحديثات متكررة.
وفي أكتوبر 2014، سأل إبستين وايلر: «إذا لم يمول إيلون المشروع، فكيف ستمضي قدمًا؟»، ليرد وايلر بأن ماسك لم يحسم قراره بعد. وبعد عامين، قال وايلر إنه «علّم ماسك أساسيات الأقمار الصناعية»، معتبرًا أن ماسك «متأخر كثيرًا».
وفي عام 2017، حاول إبستين ترتيب لقاء بين وايلر والملياردير بيتر ثيل لمناقشة «سياسات الفضاء». واستمرت مناقشات الصفقات حتى العام الذي سبق وفاة إبستين.
وفي نيسان/أبريل 2018، سأل إبستين عمّا إذا كان «استثماره» سيتضاعف أربع مرات عند وصول الشركة إلى تقييم مليار دولار، ليرد وايلر موضحًا تفاصيل التقييم وتحويل الديون، مستخدمًا مصطلح pari passu الذي يعني «على قدم المساواة».



