Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التكنولوجيا إلى إنفاق تاريخي يتجاوز 650 مليار دولار

551D1B01-E497-4763-AA3D-A104126358EA

تشهد صناعة التكنولوجيا الأميركية موجة إنفاق غير مسبوقة، مع توقع أربع من أكبر الشركات التقنية في الولايات المتحدة إنفاق نحو 650 مليار دولار أميركي خلال عام 2026، في إطار سباق محتدم للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي الناشئة. ووفق تقرير لوكالة بلومبيرغ من نيويورك، يوجَّه هذا الإنفاق الضخم بشكل أساسي إلى إنشاء مراكز بيانات جديدة وتزويدها بالشرائح المتقدمة والمعدات اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتشمل هذه الشركات ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت، حيث تُظهر تقديرات بلومبيرغ أن حجم الإنفاق الرأسمالي المتوقع لكل شركة منها هذا العام يُعد الأعلى لأي شركة منفردة خلال العقد الماضي. ويصف مراقبون هذا الاندفاع الاستثماري بأنه طفرة لا مثيل لها في القرن الحالي، تعيد إلى الأذهان فترات توسع تاريخية كفقاعة الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي أو مشاريع البنية التحتية الكبرى في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.

وبحسب بيانات بلومبيرغ، فإن إجمالي الإنفاق المتوقع يمثل زيادة تقارب 60% مقارنة بالعام الماضي، ما يعني تسارعاً إضافياً في بناء مراكز البيانات حول العالم. هذا التوسع السريع بدأ يضغط على موارد الطاقة والمياه، وأثار مخاوف من ارتفاع الأسعار على مستخدمين آخرين، إضافة إلى احتكاكات متزايدة مع المجتمعات المحلية التي تخشى منافسة هذه المشاريع العملاقة على الموارد الحيوية.

ويقول المحلل غيل لوريا من شركة DA Davidson، في تصريحات نقلتها بلومبيرغ، إن الشركات الأربع تنظر إلى الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بوصفها «سوقاً يأخذ فيه الفائز الحصة الأكبر»، مؤكداً أن أياً منها لا يرغب في الخروج خاسراً من هذا السباق.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت ميتا أن إنفاقها الرأسمالي السنوي قد يصل إلى 135 مليار دولار، بزيادة محتملة تبلغ نحو 87%. وفي اليوم نفسه، كشفت مايكروسوفت عن ارتفاع إنفاقها الرأسمالي في الربع الثاني بنسبة 66%، مع توقعات بإنفاق يقارب 105 مليارات دولار خلال سنتها المالية المنتهية في شهر حزيران. أما ألفابت فقد أثارت قلق المستثمرين عندما أعلنت نيتها إنفاق ما يصل إلى 185 مليار دولار، قبل أن تتجاوزها أمازون بإعلان خطة إنفاق تبلغ 200 مليار دولار لعام 2026، وفق ما أوردته بلومبيرغ.

وفي المقابل، تشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن 21 شركة أميركية كبرى من قطاعات السيارات والدفاع والطاقة والتجزئة والنقل مجتمعة لن يتجاوز إنفاقها الرأسمالي 180 مليار دولار خلال العام نفسه، ما يبرز الفجوة الهائلة بين عمالقة التكنولوجيا وبقية الاقتصاد الصناعي.

ويستند هذا الإنفاق الضخم إلى فرضية مشتركة مفادها أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلى رأسها ChatGPT ونظيراتها، ستصبح جزءاً أساسياً من حياة الأفراد وأعمالهم. غير أن تطوير هذه النماذج المتقدمة يتطلب ربط آلاف الشرائح الإلكترونية الباهظة الثمن، ما يفسر تضخم الفواتير الاستثمارية، مع رهان الشركات على تحقيق عائدات مستقبلية مضاعفة.

وتشير بلومبيرغ إلى أن هذه الاستثمارات غيّرت طبيعة أصول الشركات التقنية، التي كانت تعتمد سابقاً على رأس المال البشري أكثر من البنية المادية. فقد أنفقت ميتا، للمرة الأولى منذ ست سنوات، على المشاريع الرأسمالية أكثر مما أنفقته على البحث والتطوير، وبلغت قيمة ممتلكاتها من العقارات والمعدات 176 مليار دولار بنهاية العام الماضي، أي خمسة أضعاف ما كانت عليه في عام 2019.

ورغم امتلاك هذه الشركات احتياطيات نقدية كبيرة، إلا أن تمويل هذا التوسع يطرح تساؤلات حول الاستدامة، في ظل منافسة حادة على الموارد وسلاسل التوريد، من العمالة المتخصصة إلى شرائح شركة إنفيديا المنتَجة في مصانع تايوان. ويختم مستثمرون، نقلت عنهم بلومبيرغ، بالتحذير من أن طفرات الاستثمار الكبرى لا تنتهي دائماً بنتائج إيجابية، حتى وإن كانت في مراحلها الأولى محركات قوية للاقتصاد.

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع عمالقة التكنولوجيا إلى إنفاق ت... | Ektisadi.com | Ektisadi.com